القائمة الرئيسية

الصفحات

الإعراب والبناء، والمعرب والمبنى.

الإعراب والبناء، والمعرب والمبنى.


الإعراب والبناء دراسة مقصلة

أقدم لكم في هذا البحث الإعراب والبناء والفرق بين الإعراب والبناء وأمثلة علي كل منهما وكذلك المعرب والمبنى من الأسماء، والأفعال، والحروف.

معنى المصطلحات السابقة


  أ  طلع الهلالُ 

شاهد الناس الهلالَ. 

فرح القوم بالهلالِ.

 ب يكثر الندَى شتاء. 

يمتص النباتُ الندى. 

يرتوى بعضُ النباتِ بالندى. 

 ج  زاد هؤلاءِ علماً 

سمعت هؤلاءِ يتكلمون 

أصغيت إلى هؤلاءِ.

نلاحظ فى أمثلة القسم الأول ا  أن كلمة: "الهلال" قد اختلفت العلامة التى فى آخرها؛ فمرة كانت تلك العلامة ضمة، ومرة كانت فتحة، ومرة كانت كسرة، 

فما سبب هذا الاختلاف؟ 

سببه وجود داع متغير فى كل جملة، يحتاج إلى كلمة:  الهلال ؛ لتؤدى معنى معينًا فى الجملة.

وهذا المعنى يختلف باختلاف الدواعى فى الجُمل، ويُرْمَز إليه فى كل حالة بعلامة خاصة فى آخر الكلمة، ففى الجملة الأولى كانت كلمة: "الهلال" مرفوعة؛ لوجود الداعى الذى يحتاج إليها، وهو الفعل: "طَلَع" فإنه يتطلب فاعلا. والفاعل يرمز له بعلامة فى آخره، هى: الضمة - مثلا - فيكون مرفوعًا. 

وفى الجملة الثانية 

كانت كلمة:  الهلال  منصوبة؛ لوجود داع من نوع آخر؛ هو الفعل:  شاهَدَ ؛ فإنه لا يحتاج إلى فاعل، لوجود فاعله معه - وهو كلمة: الناس - ولكنه يحتاج إلى بيان الشىء الذى وقع عليه فعل الفاعل، وهو ما يسمى فى النحو:  المفعول به ؛ والمفعول به يُرْمزُ إليه بعلامة خاصة فى آخره هى:  الفتحة ، - مثلا - فيكون منصوبًا. 

وفى الجملة الثالثة 

كانت كلمة  الهلال  مجرورة، لوجود داع يخالف السابقَين، وهو: الباء، فإنها تحتاج إلى تلك الكلمة لتكون مجرورة بها، فيزداد الفعل بهما وضوحًا، وعلامة جرها الكسرة هنا. 

فنحن نرى أن الدواعى تغيرت فى الجمل الثلاثة السالفة على حسب المعانى المطلوبة، من فاعلية، ومفعولية، وتكملة أخرى للفعل وتبعها فى كل حالة تَغَيُّرُ العلامة التى فى آخر كلمة: الهلال . فَتَغَير العلامة على الوجه السالف يسمى:  الإعراب ، والداعى الذى أوجده يسمى:  العامل

الإعراب:

 هو تَغَيُّر العلامة التى فى آخر اللفظ، بسبب تغير العوامل الداخلة عليه، وما يقتضيه كل عامل . 

وفائدته: 

أنه رمز إلى معْنى معين دون غيره - كالفاعلية، والمفعولية، وغيرهما - ولولاه لاختلطت المعانى، والتبست، ولم يفترق بعضها عن بعض. وهو - مع هذه المزية الكبرى - موجَز غاية الإيجاز، لا يعادله فى إيجازه واختصاره شىء آخر يدلّ دَلالته على المعنى المعين الذى يرمز له. وهذه مزية أخرى. 

والمعرَب: هو اللفظ الذى يدخله الإعراب  أى، التَّغَير الذى وصفناه  والعامل هو: ما يؤثر فى اللفظ تأثيرًا ينشأ عنه علامة إعرابية ترمز إلى معنى خاص؛ كالفاعلية، أو المفعولية، أو غيرهما. ولا فرق بين أن تكون تلك العلامة ظاهرة كأمثلة:  ا  أ  و مقدرة كأمثلة:  ب   فإن الدليل على إعرابها وهى مفردة أن علامة آخرها تتغير عند التثنية والجمع، فتقول: تراكم النَّدَيَان، وامتص النبات النَّدَيَيْن، وارتوى من النديَيْنِ. 

أما أمثلة القسم الثالث
 
"حـ" ففيها كلمة: "هؤلاءِ" لم تتغير علامة آخرها بتغير العوامل؛ بل بقيت ثابتة فى الجمل كلها. فهذا الثبات وعدم التغير يسمى: بناء؛ وهو: "لزوم آخر اللفظ علامة واحدة فى كل أحواله، مهما تغيرت العوامل". 

والمبنى


هو: اللفظ الذى دخله البناء.
 
هذا، وقد عرفنا أن المعرب المنصرف  أى: المُنَون ، يسمى: "متمكنًا أمْكن"، وأن غير المنصرف يسمى:  متمكنًا  فقط، وأن المبنى يسمى:  غير متمكن . ولا تصف الكلمة بإعراب أو بناء إلا بعد إدخالها فى جملة. 

المعرب والمبنى من الأسماء، والأفعال، والحروف.

 أىْ: من أقسام الكلمة الثلاثة 

أولا: الحروف كلها مبنية؛ 


لأن الحرف وحده لا يؤدى معنى فى نفسه، وإنما يدل على معنى فى غيره، بعد وضعه فى جملة - كما سبق -. وإذًا لا ينسب إليه أنه فعل فعلا، أو وقع عليه فعل؛ فلا يكون بنفسه فاعلا، ولا مفعول به، ولا متممًا وحده للمعنى (أى: لا يكون مسندًا إليه ولا مسندًا، ولا شيئًا يتصل بذلك). لعدم الفائدة من الإسناد فى كل حالة،

ونتيجة ما سبق أنه لا يدخله الإعراب؛ لعدم حاجته إليه؛ لأن الحاجة إلى الإعراب توجد حيث توجد المعانى التركيبية الأساسية، والحرف وحده لا يؤدى معنى قط. ولكنه إذا وضع فى تركيب فإنه يؤدى فى غيره بعض المعانى الجزئية (الفردية) بالطريقة المفصَّلة التى أشرنا إليها عند الكلام عليه؛ كالابتداء، والتبعيض، وغيرهما مما تؤديه كلمة: "من". أو الظرفية، والسببية، وغيرهما مما تؤديه كلمة: "فى" - فهذه المعانى الجزئية تَعْتَور الحرف، وتتعاقب عليه، ولكن لا يكون التمييز بينها بالإعراب، وإنما يكون بالقرائن المعنوية التى تتضمنها الجملة.

* * *

ثانيًا: الأسماء يناسبها الإعراب


وهو أصل فيها، لأن الاسم يدل بذاته على معنى مستقل به - كما سبق - فهو يدل على مسمى؛ (أى: على شىء محسوس أو معقول، سميناه بذلك الاسم) وهذا المسمى قد يُسنَد إليه فعل، فيكون فاعلا له، وقد يقع عليه فعل، فيكون - مفعولا به. وقد يتحمل معنى آخر غير الفاعلية والمفعولية، ويدل عليه بنفسه وكل واحد من تلك المعانى يقتضى علامة خاصة به فى آخر الكلمة، ورمزًا معينًا يدل عليه وحده، ويميزه من المعانى الأخرى؛ فلا بد أن تتغير العلامة فى آخر الاسم؛ تبعًا لتغير المعانى والأسباب، وأن يستحق ما نسميه: "الإعراب" للدلالة على تلك المعانى المتباينة، التى تتوالى عليه بتوالى العوامل المختلفة - كما شرحنا من قبل -. 

وقليل من الأسماء مبنىّ. وأشهر المبنى منها عشرة أنواع 

 لكل نوع أحكامه التفصيلية فى بابه 

 وهى:

 1- الضمائر، سواء أكان الضمير موضوعًا على حرف هجائى واحد، أم على حرفين، أم على أكثر، مثل: انتصرتَ؛ ففرحنا، ونحن بك معجبَون. 

 2، 3  أسماء الشرط، وأسماء الاستفهام؛ بشرط ألا يكون أحدهما مضافًا لمفرد؛ مثل: أين توجدْ أكرمْك. أين أراك؟ بخلاف: أىُّ خيرٍ تعملْه ينفعْك. أىُّ يومٍ تسافر فيه؟ لإضافة  أىّ  الشرطية والاستفهامية فى المثالين لمفرد، فهما معه معربتان. 

 4  أسماء الإشارة التى ليست مثناة؛ نحو: هذا كريم، وتلك محسنة. بخلاف: هذان كريمان، وهاتان محسنتان . فهما معربان عند التثنية؛ على الصحيح. 

 5  أسماء الموصول غير المثناة، والأسماء الأخرى التى تحتاج بعدها - وجوبًا - إلى جملة أو شبهها؛ تكمل معناها، ولا تستغنى عنها بحال. فمثال الموصول: جاء الذى يقول الحق. وسافر الذى عندك، أو الذى فى ضيافتك.

ومن الأسماء الأخرى التى ليست موصولة ولكنها تحتاج - وجوبًا - بعدها إلى جملة:  إذا  الشرطية الظرفية؛ نحو: إذا تعلمتَ ارتفع شأنك، فلو قلت: جاء الذى فقط، أو: إذا فقط، لم يتم المعنى، ولم تحصل الفائدة. بخلاف جاء اللذان غابا، وحضرت اللتان سافرتا. فالموصول معرب - على الصحيح - لأنه مثنى. 

 6 الأسماء التى تسمى:  أسماء الأفعال وهى: التى تنوب عن الفعل فى معناه وفى عمله وزمنه، ولا تدخل عليها عوامل تؤثر فيها. مثل: هيهات القمر: بمعنى بَعُدَ جدًّا، وأفٍّ من المهمل، بمعنى أتَضَجَّرُ جدا، وآمين يا رب، بمعنى: استجبْ. فقد دلت كل كلمة من الثلاث على معنى الفعل، ولا يمكن أن يدخل عليها عامل قبلها يؤثر فيها بالرفع، أو النصب، أو الجر بخلاف: سيرًا تحت راية الوطن، سماعًا نصيحة الوالد، إكرامًا للضيف. فإن هذه الكلمات  سيرًا، وسماعًا، وإكرامًا، وأشباهها  تؤدى معنى فعلها تمامًا، ولكن العوامل قد تدخل عليها فتؤثر فيها؛ فتقول: سرنى سيرُك تحت راية الوطن، مدحت سيرَك تحت راية الوطن. طربت لسيرِك  وكذا الباقى؛ ولذلك كانت معربة. 

 7 الأسماء المركبة؛ ومنها بعض الأعداد؛ مثل: أحَدَ عَشَرَ إلى تسعة عَشَرَ؛ فإنها مبنية دائمًا على فتح الجزأين. ما عدا اثنىْ عَشَرَ، واثنتىْ عشْرة؛ فإنهما يعربان إعراب المثنى. 

 8  اسم  لا  النافية للجنس - أحيانًا - فى نحو: لا نافعَ مكروه. 

 9  المنادى؛ إذا كان: مفردًا، عَلَمًا، أو نكرة مقصودة، مثل: يا حامدُ، ساعد زميلك، ويا زميلُ اشكر صديقك. 

 10  بعض متفرقات أخرى؛ مثل: "كم"، وبعض الظروف؛ مثل: "حيثُ" والعَلَم المختوم بكلمة: "وَيْهِ"، وما كان على وزن "فَعَالِ" - فى رأى قَوِىّ - مثل: حَذَامِ، وقَطَام  وكلاهما اسم امرأة . وكذلك أسماء الأصوات المحكية مثل:  قاقِ ، و  غاقِ ، فى نحو: صاحت الدجاجة قاقِ، ونعَب الغراب غاقِ

ملاحظة:


 يجب الإعراب والتنوين فى كل اسم أصله مفرد مبنىّ، ثم سُمى به، كما لو سمينا رجلا

 بكلمة:  أمسِ  المبنية على الكسر فى لغة الحجازيين - أو بكلمة غاقِ  التى هى فى

 أصلها اسم لصوت الغراب

  ثالثًا: الأفعال.

منها المبنى دائمًا، وهو: الماضى والأمر. ومنها المبنى حينًا والمعرب أحيانًا وهو: المضارع.

وأحوال بناء الماضى ثلاثة: 

 1  يبنى على الفتح فى آخره إذا لم يتصل به شىء، مثل: صافحَ، محمد ضيفه، ورحَّب به. وكذلك يبنى على الفتح إذا اتصلت به تاء التأنيث الساكنة، أو ألف الاثنين، مثل: قالتْ فاطمة الحق. والشاهدان قالا ما علافا. 

والفتح فى الأمثلة السابقة ظاهر. وقد يكون مقدرًا إذا كان الماضى معتل الآخر بالألف، مثل: دعا العابد ربه. 

 2  يبنى على السكون فى آخره إذا اتصلت به  التاء  المتحركة التى هى ضميرٌ  فاعل ، أو:  نا  التى هى ضمير فاعل، أو  نون النسوة  التى هى كذلك. مثل أكرمتُ الصديق، وفرحتُ به. ومثل: خرجْنا فى رحلة طيبة ركبنا فيها السيارة، أما الطالبات فقد ركبْن القطار. 

 3  يبنى على الضم فى آخره إذا اتصلت به واو الجماعة، مثل الرجال خرجُوا لأعمالهم. 

وأحوال بناء الأمر أربعة: 

 1  يبنى على السكون فى آخره إذا لم يتصل به شىء؛ مثل: اعمَلْ لدنياك ولآخرتك. وصاحبْ أهل المروءات. أو: اتصلت به نون النسوة، مثل: اسمعْن يا زميلاتى

 2  يبنى على فتح آخره إذا اتصلت به نون التوكيد الخفيفة؛ مثل: صاحِبَنْ كريم الأخلاق. أو الثقيلة؛ مثل: اهجرَنّ السفيه

 3  يبنى على حذف حرف العلة إن كان آخره معتلا؛ مثل: اسعَ فى الخير دائمًا، وادعُ الناس إليه، واقضِ بينهم بالحق.  فاسع: فعل أمر مبنى على حذف الألف، لأن أصله:  اسْعَى . وادعُ: فعل أمر مبنى على حذف الواو؛ لأن أصله:  ادْعُو . واقض: فعل أمر، مبنى على حذف الياء لأن أصله:  اقضىِ  . وعند تأكيد فعل الأمر بالنون يبقى حرف العلة الواو، أو الياء، ويتعين بناء الأمر على الفتحة الظاهرة على الحرفين السالفين، فإن كان حرف العلة ألفا وجب قلبها ياء تظهر عليها فتحة البناء؛ لأن الأمر يكون مبنيًا على هذه الفتحة؛ نحو: اسعَيَن فى الخير، وادعُوَن له، واقضيَن بالحق. 

 4  يبنى على حذف النون إذا اتصل بآخره ألف الاثنين؛ مثل: اخرجَا، أو واو الجماعة، مثل: اخرجوا، أو ياء مخاطبة؛ مثل: اخرجِى. فكل واحد من هذه الثلاثة فعل أمر، مبنى على حذف النون، والضمير فاعل  وهو ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة  ومن الأمثلة قوله تعالى لموسى وفرعون:  اذهَبَا إلى فرعون إنه طَغَى ، وقوله:  فكلُوا منها حيث شئتم وغَدًا  - 

 
 يا دارَ عَبلةَ بالجِواء تكلمى 

وعِمِى صباحا - دارَ عبلةَواسلمِى 

وأما المضارع فيكون معربًا إذا لم يتصل بآخره بنون التوكيد، أو نون النسوة. ومن الأمثلة - {إن اللهَ لا يَغفرُ أن يُشْرَكَ بِهِ}. إن تُخْلِصْ فى عملك تنفعْ وطنك. فإن اتصل بآخره اتصالا مباشرًا نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة بنى على الفتح مثل: والله لأقومَنَّ بالواجب. ولأعْمَلنَّ ما فيه الخير، 

وقول الشاعر: 

 لا تأخذنّ من الأمور بظاهرٍ 

 إن الظَّوَاهر تخدع الرّاءينا  

فإن كان الاتصال غير مباشر؛ بأن فصل بين نون التوكيد والمضارع فاصل ظاهر؛ كألف الاثنين، أو مقدر؛ كواو الجماعة، أو ياء المخاطبة - فإنه يكون معربًا  فمثال ألف الاثنين (ولا تكون إلا ظاهرة) ماذا تعرف عن الصانعَيْن، أيقومانّ بعملهما؛ ومثال واو الجماعة المقدرة: هؤلاء الصانعون أيقومُنّ بعملهم؟ ومثال ياء المخاطبة المقدرة: أتقُومِنّ بعملك يا سميرة؟ 

وإن اتصلت به نون النسوة فإنه يبنى على السكون؛ مثل: إن الأمهاتِ يبذلْن ما يقدرْنَ عليه لراحة الأبناء. ولا يكون اتصالها به إلا مباشرًا. 

فللمضارع حالتان؛ الأولى: الإعراب؛ بشرط ألا يتصل بآخره - مباشرة - نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة، أو نون النسوة. 

والثانية: البناء: إما على الفتح إذا اتصلت بآخره - مباشرة - نون التوكيد. وإما على السكون إذا اتصلت بآخره نون النسوة. 

وإذا كان المضارع مبنياً لاتصاله بإحدى النونين وسبقه ناصب أو جازم وجب أن يكون مبنيًّا فى محل نصب أو جزم، أىْ أنه يكون مبنيًا فى اللفظ، معربًا فى المحل. ولهذا أثر إعرابىّ يجب مراعاته. ففى التوابع - مثلا - كالعطف، إذا عطف مضارع على المضارع المبنى المسبوق بناصب أو جازم وجب فى المضارع المعطوف أن يتبع محل المعطوف عليه فى النصب أو الجزم. وكذلك المضارع المبنى إن كان معطوفًا عليه؛ فإنه يكون مبنيًّا فى محل رفع - فى الرأى المشهور الذى سبقت الإشارة إليه 

المصادر:

النحو الوافي 
عباس حسن





























reaction:

تعليقات