القائمة الرئيسية

الصفحات

المثني: ماهو المثني؟ -إعراب المثني


المثني: ماهو المثني؟ -إعراب المثني







المثني







المثني هو:"اسم يدُل على اثنين، متفقين، فى الحروف والحركات، والمعنى؛ بسبب زيادة فى آخره تغنى عن العاطف والمعطوف". وهذه الزيادة هى الألف وبعدها نون مكسورة، أو الياء وقبلها فتحة وبعدها نون مكسورة."


ليس من المثنى ما يأتى:

  1.  ما يدل على مفرد؛ مثل: نَجم، ورَجْلان.
  2.  ما يدل على جمع؛ مثل: نجوم، وصِنْوان، أو على اسم جمع؛ مثل: قوم، ورهْط.
  3.  ما يدل على اثنين، ولكنهما مختلفان فى لفظيهما، مثل: الأبوين؛ للأب والأم. أو: مختلفان فى حركات أحرفهما؛ كالعُمَرين: لِعُمَرَ بن الخطاب، وعَمْرو بن هِشَام، المعروف: "بأبى جهل". أو مختلفان فى المعنى دون الحروف وحركاتها؛ كالعينين، تريد بإحداهما العين الباصرة، وبالأخرى البئر فلا يسمى شىء من هذا كله مثنى حقيقة، وإنما هو ملحق بالمثنى.
  4.  ما يدل على اثنين متفقين فى المعنى والحروف وحركاتها ولكن من طريق العطف بالواو، لا من طريق الزيادة السالفة؛ مثل: أضاء نجم ونجم.
  5.  ما يدل على شيئين، ولكن من طريق الوضع اللغوىّ، لا من طريق تلك الزيادة، مثل: شَفْع (ضد فَرد، و وتر). ومثل زَوْج وزَكًا، وهما بمعنى شَفْع. فكل واحدة من هذه الكلمات تدل دلالة لغوية على قسمين متماثلين متساويين تمامًا (وهى القسمة الزوجية ضد الفردية): فهى تدل على التثنية ضمنًا، ولكن من غير أن يكون فى آخرها الزيادة السالفة.ومثلها: "كِلاَ" فإنها تدل على شيئين متساويين أو غير متساويين، ولكن من غير زيادة فى آخرها، فهذه ملحقة بالمثنى.
  6.  ما يدل على اثنين، وفى آخره زيادة، ولكنها لا تغنى عن العاطف والمعطوف: مثل: كلتا، اثنان، اثنتان أو: ثنتان؛ فليس لواحدة من هذه الكلمات مفرد مسموع عن العرب، على الرغم من وجود زيادة فى آخرها، ولهذا تعد ملحقة بالمثنى، وليست مثنى حقيقة.




- أ -

أضاء نجم


راقب الفكلىُّ نجماً.


اهتديت بنجم.




- ب -


أضاء نجمانِ.


راقب الفلكىُّ نجْمَينِ.


اهتديت بنجْمَيْنِ.







تدل كلمة: "نجم" فى الأمثلة الأولى (ا) على أنه واحد، وحين زدنا فى آخرها الألف والنون، أو الياء المفتوح ما قبلها، وبعدها النون المكسورة - دلت دلالة عددية على اثنين؛ كما فى أمثلة "ب" واستغنينا بزيادة الحرفين عن أن نقول. أضاء نجم ونجم. راقب الفلكى نجمًا ونجمًا. اهتديت بنجم ونجم. أى: أننا اكتفينا بهذه الزيادة بدلا من عطف كلمة على نظيرتها الموافقة لها تمام الموافقة فى الحروف والحركات، والمعنى العامّ. فكلمة: "نجمان" وما أشبهها تسمى: "مثنى"، وهو:


إعراب المثني

 
 أنه يرفع بالألف نيابة عن الضمة. وبعدها نون مكسورة؛ مثل: يتحرك الكوكبانِ. وينصب بالياء نيابة عن الفتحة. وهذه الياء قبلها فتحة وبعدها نون مكسورة؛ مثل: شاهدت الكوكَبَيْنِ. ويجر بالياء نيابة عن الكسرة وقبلها فتحة، وبعدها نون مكسورة، مثل: فرحت بالكوكبَيْنِ.
هذا هو أشهر الآراء فى إعرابه وإعراب ملحقاته، (ومنها كلا، وكلتا، واثنان، واثنتان، أو: ثنتان). إلا أن كلا وكلتا لا تعربان بهذه الحروف إلا إذا أضيفتا للضمير؛ الدال على التثنية سواء أكانتا للتوكيد، أم لغيره، فإن كانتا للتوكيد وجب أن يسبقَهما المؤكَّد الذى يطابقه الضمير، نحو أكرمْ الوالدين؛ فإن كليهما صاحب الفضل الأكبر عليك وعاون الجدّتين، فإن كلتيهما أحبّ الناس لك. فالكلمتان ليستا للتوكيد، وهما معربتان كالمثنى منصوبتان بالياء،

ونحو: جاء الفارسان كلاهما، غابت السيدتان كلتاهما؛ "فكلا" و "كلتا" توكيد مرفوع بالألف؛ لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف و"هما" مضاف إليه، مبنى على السكون فى محل جر. ونحو: صافحت الفارسيَنِ كليهما، والمحسنتين كلتيهما، وأثنيت على الفارسيَنِ كليهما، والسيدتين كلتيهما "فكلا وكلتا توكيد منصوب أو مجرور بالياء مضاف، والضمير مضاف إليه، مبنى على السكون فى محل جر
فلو أضيفت كلا أو كلتا لاسم ظاهر لم تعرب كالمثنى، ولم تكن للتوكيد، -وأعربت- كالمقصور - على حسب الجملة، بحركات مقدرة على الألف، فى جميع الأحوال: (رفعًا، ونصبًا، وجرًّا)، مثل: سبق كلا المجتهدَيْن، وفازت كلتا لماهرتَينِ، فكلا وكلتا: فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف. ومثل: هنأت كلا المجتهدَيْنِ، وكلتا الماهرتَين؛ فكلا وكلتا مفعول به، منصوب بفتحة مقدرة على الألف. وسألت عن كلا المجتهدينِ، وعن كلتا الماهرتَينِ، فكلا وكلتا مجرورة، وعلامة جرها الكسرة المقدرة على الألف.

إعراب كلا وكلتا


  1.  أن كلا وكلتا إذا أضيفتا للضمير تعربان كالمثنى - أى، : بالحروف المعروفة فى إعرابه -؛ سواء أكانتا للتوكيد أم لغيره، ولا بد أن يكون الضمير للتثنية
  2.  وأنهما عند الإضافة للظاهر، لا تكونان كالمثنى، بل تعربان على حسب الجملة (فاعلا أو مفعولا، أو مبتدأ، أو خبرًا... إلخ)، وبحركات مقدرة على الألف دائمًا، كإعراب المقصور.

زيادة وتفصيل:




أولاً

 عرفنا أنه لا يجوز إعراب: "كلا وكلتا" إعراب المثنى إلا بشرط إضافتهما للضمير الدال على التثنية.
لكن يجب التنبه إلى أن تحقق هذا الشرط يوجب إعرابهما إعراب المثنى من غير أن يوجب إعرابهما توكيدًا؛ فقد يتحتم عند تحققه إعرابهما توكيدًا فقد، وقد يمتنع إعرابهما توكيدًا ويتحتم إعرابهما شيئًا آخر غيره، وقد يجوز فى إعرابهما الأمران؛ التوكيد وغيره، فالحالات الثلاث عند تحققه. ففى مثل: أقبل الضيفان كلاهما، وأجادت الفتاتان كلتاهما... يتعين التوكيد وحده.
وفى مثل: النجمات كلاهما مضئ، والشاعرتان كلتاهما نابغة - يمتنع التوكيد ويتحتم هنا إعرابهما مبتدأين، وما بعدهما خبر لهما، والجملة من المبتدأ الثانى وخبره خبر للمبتدأ الأول؛ (وهو: النجمان، والشاعرتان). ولا يصح إعراب "كلا وكلتا" فى هذا المثال توكيدًا؛ لكيلا يكون المبتدأ (النجمان - الشاعرتان) مثنى، خبره مفرد، إذ يصير الكلام: النجمان مضئ، الشاعرتان نابغة؛ وهذا لا يصح.
وفى مثل: النجمان - كلاهما - مضيئان، والشاعرتان - كلتاهما - نابغتان... يجوز فيهما أن يكونا للتوكيد. وما بعدهما خبر للمبتدأ. ويجوز فى كل منهما أن يكون مبتدأ ثانيًا خبره ما بعده، والجملة من المبتدأ الثانى وخبره خبر للمبتدأ الأول.

ثانياً

 إعراب المثنى وملحقاته بالحروف هو أشهر المذاهب وأقواها، كما أسلفنا. ويجب الاقتصار عليه فى عصرنا؛ منعًا للفوضى والاضطراب فى الاستعمال الكلامى والكتابى، وأما اللغات الأخرى فلا يسوغ استعمالها اليوم، وإنما تُذْكر للمتخصصين؛ ليسترشدوا بها فى فهم بعض النصوص اللغوى الواردة عن العرب بتلك اللغات واللهجات.
 ومن أشهرها:

(1) إلزام المثنى وملحقاته (غير: كلا وكلتا) الألف فى جميع أحواله، مع إعرابه بحركات مقدرة عليها؛ تقول عندى كتابانِ نافعانِ، اشتريت كتابانِ نافعانِ، قرأت فى كتابانِ نافعانِ، فيكون المثنى مرفوعًا بضمة مقدرة على الألف، ومنصوبًا بفتحة مقدرة عليها، ومجرورًا بكسرة مقدرة كذلك؛ فهو يعرب إعراب المقصور، والنون للتثنية فى كل الحالات.


(2) إلزام المثنى الألف والنون فى جميع أحواله مع إعرابه بحركات ظاهرة على النون. كأنه اسم مفرد، تقول عندى كتابانٌ نافعانٌ، واشتريت كتابانًا نافعانًا، وقرأت فى كتابانٍ نافعانٍ، ويحذف التنوين إذا وجد ما يقضى ذلك؛ كوجود "أل" فى أول المثنى. أو إضافته. وكذلك لمنع الصرف إذا وجد مانع من الصرف... فيرفع معه بالضمة من غير تنوين، وينصب ويجر بالفتحة من غير تنوين أيضًا.

أما "كلا، وكلتا" ففيهما مذاهب أيضًا؛ أشهرها وأحقها بالاتباع ما سبق فيهما؛ وهو إعرابهما بالحروف، بشرط إضافتهما إلى ضمير دالّ على التثنية - علمًا بأنهما لا تضافان مطلقًا - إلى ضمير للمفرد، نحو: كلاى وكلتاى، ولا إلى ضمير للجمع، نحو: كلاهم، وكلتاهم-، ولا يضافان إلى الظاهر أيضًا، وإلا أعربا معه كالمقصور.

وهناك من يعربهما إعراب المقصور فى جميع أحوالهما، أى: بحركات مقدرة على الألف دائمًا. ومنهم من يعربهما إعراب المثنى فى جميع أحوالهما، ولو كانت إضافتهما إلى اسم ظاهر مثنى. ولا حاجة اليوم إلى غير اللغة المشهورة.

هذا، ولفظهما مفرد، مع أن معناهما مثنى؛ فيجوز فى الضمير العائد عليهما مباشرة، وفى الإشارة، وفى الخبر، ونحوه - أن يكون مفردًا، وأن يكون مثنى، تقول: كلا الرجلين سافر، أو سافرا، وكلا الطالبين أديب، أو أديبان، وكلتا الفتاتين سافرت، أو سافرتا، وكلتاهما أديبة، أو أديبتان، والأكثر مراعاة اللفظ. كقول الشاعر:

لا تَحْسَبَنّ الموتَ موتَ البِلى 

 وإنما الموتُ سُؤال الرجالِ

كلاهُمَا موْت، ولكنّ ذَا 

 أفضعُ من ذاك، لذُل السؤالِ

هذا ويتعين الإفراد ومراعاة اللفظ فى مثل: كلانا سعيد بأخيه؛ من كل حالة يكون المعنى فيهما قائمًا على المبادلة والتنقل بين الاثنين فينسب فيها إلى كل واحد منهما ما ينسب إلى الآخر، دون الاكتفاء بذكر المعنى المجرد من دلالة المبادلة والتنقل بينهما كالمثال السابق، وكقولنا: كلانا حريص على المودة، كلانا محب لبلاده

بقيت مسألة تتعلق بالإعراب فى مثل: محمد وعلىّ كلاهما قائم، أو كلاهما قائمان، فكلمة: "كلاهما"، فى المثال الأول مبتدأ حتمًا، و"قائم" خبره والجملة خبر الأول، ولا يصح إعراب "كلا" للتوكيد، لما يترتب على ذلك من إعراب كلمة "قائم" خبر المبتدأ، وهذا غير جائز؛ إذ لا يقال: محمد وعلى قائم؛ لعدم المطابقة اللفظية. أما فى المثال الثانى فيصح إعرابها مبتدأ أو توكيدًا - كما سبق فى فى 

ثالثاً

 جرى الاستعمال قديماً وحديثًا على تسمية فرد من الناس وغيرهم باسمٍ، لفظه مثنى ولكن معناه مفرد، بقصد بلاغى؛ كالمدح، أو الذم، أو التلميح... مثل: "حمدان" تثنية: "حمْد"، و"بدْران" تثنية "بدر" و "مَرْوان"، تثنية: "مرْو"؛ وهى: الحجارة البيض الصلبة، و"شعبان" تثنية "شَعْب" و "جبْران" تثنية "جبْر"، ومثل: مُحمدَين، وحسَنَيْنِ والبحْرين (اسم إقليم عربىّ على خليج العرب...) فهذه الكلمات وأشباهها ملحقة بالمثنى، وليست مثنى حقيقيًّا. 

وفى إعرابهما وجهان:

  1.  حذف علامتى التثنية من آخرها، وإعرابها بعد ذلك بالحروف؛ كباقى أنواع المثنى الحقيقى؛ فتقول سافر بدْرَانِ، يحب الناس بدْرَينِ، وتحدثوا عن بدْرَين.
  2.  إلزامها الألف والنون، - مثل عِمران - وإعرابهما إعراب ما لا ينصرف بحركات ظاهرة فوق النون؛ فترفع بالضمة من غير تنوين، وتنصب وتجر بالفتحة من غير تنوين أيضًا.
ولعل الخير فى إباحة وجه ثالث يحسن الاصطلاح على إباحته وإن كنت لم أره لأحد من قدامى النحاة؛ فإنهم قصروه على جمع المذكر السالم، هو إبقاء العلَم على حاله - من الألف والنون، أو الياء والنون - مع إعرابه كالاسم المفرد بحركات إعرابية مناسبة على آخره، وهذا الوجه وحده أولى بالاتباع، إذ لا يؤدى إلى اللبس، لأنه الموافق للواقع، وليس فى أصول اللغة ما يمنعه بل إن كثيرًا من المعاملات الجارية فى عصرنا توجب الاقتصار عليه، فالمصارف لا تَعترف إلا بالعَلم المحْكىّ، أى: المطابق للمكتوب نَصًّا فى شهادة الميلاد، وفى الشهادة الرسمية المحْفوظة عندها المماثلة لما فى شهادة الميلاد ولا تقضى لصاحبه أمرًا مَصْرِفيا إلا إذا تطابق إمضاؤه (توقيعه) واسمه المسجل فى تلك الشهادة تطابقًا كاملاً فى الحروف وفى ضبطها، فمن اسمه: "حَسَنيْن" أو: بدران يجب أن يظل على هذه الصورة كاملة فى جميع الاستعمالات عندها، مهما اختلفت العوامل التى تقتضى رفعه، أو نصبه، أو جرّه.
فلو قيل: حسنان، أو: بَدْرَيْن؛ تبعًا للعوامل الإعرابيَّة لكان كل علَم من هذه الأعلام دالاً فى عُرْف المصرف على شخص آخر مغاير للشخص الذى بدل عليه العلم الأول، وأن لكل منهما ذاتًا وحقوقًا ينفرد بها، ولا ينالها الآخر، ولن يوافق المصرف مطلقًا على أنّ الاسمين لشخص واحد، ولا على أن الخلاف يتجه للإعراب وحده دون الاختلاف فى الذات. ومثل المضارف كثير من الجهات الحكومية؛ كالبريد، وأنواع الرخص، والسجلات الرسمية المختلفة
أما الوجه الأول فقد يوهم أنه مثنى. ولا يأمن اللبس فيه إلا الخبيرُ الذى يعرف أنه مفرد؛ ويُدْرك أن العلم المثنى لا يتجرد من "أل" إلا عند إضافته، أو ندائه، كما سيجئ، وهذا غير مضاف؛ بل إنه قد يضاف فيزداد اللبس قوة. ولا يخلو الثانى من لبْس، أيضًا.

رابعاً

اشترط جمهور النحاة فيما يراد تثنيته قياسًا ثمانية شروط:


(1) 

أن يكون معربًا. فأما هذان، وهاتان، واللذان، واللتان، فقد وردت عن العرب هكذا معربة - مع أن مفرداتها مبنية؛ فلا يقاس عليها.


(2)

 أن يكون مفردًا؛ فلا يثنى جمع المذكر السالم. ولا جمع المؤنث السالم؛ لتعارض معنى التثنية وعلامتها، مع معنى الجمعين وعلامتهما. أما جمع التكسير واسم الجمع فقد يثنى كل منهما أحيانًا؛ نحو: "جِمَاليْن، وركبيِن" فى تثنية: "جِمال" و "رَكب"؛ بقصد الدلالة فى التثنية على التنويع، ووجود مجموعتين متميزتين بأمر من الأمور. وكذلك يثنى اسم الجنس - غالبًا - للدلالة السابقة - نحو، ماءين، ولبنين. وأكثر النحاة يمنع تثنية جمع التكسير ويقصرونه على السماع كما فى المثالين السالفين
وأما المثنى فلا يثنى، ولا يجمع؛ لكيلا يجتمع إعرابان بعلاماتهما على كلمة واحدة. وهذا هو الرأى السائغ الذى يحسن الاقتصار عليه.
لكنْ لو سمى بالمثنى، وأريد تثنية هذا المسَمَّى لم يصح تثنيته مباشرة، وإنما يصح بطريقة غير مباشرة، بأن نأتى قبل المثنى بالكلمة الخاصة التى يتوصل بها لتثنيته؛ وهى "ذو" مختومة، بعلامة التثنية للمذكر والمؤنث فى حالات الإعراب المختلفة؛ فيقال للمذكر فى حالة الرفع: "ذوَا" وفى حالتى النصب والجر: "ذَوَىْ" مثل: نبغ ذَوَا حمدان، وأكرمت ذَوَىْ حمدان, واستمعت إلى ذَوَىْ حَمْدان. فكلمة: "ذَوَا وذَوَىْ" تعرب على حسب حاجة الجملة، كإعراب المثنى وهما "مضافان"، والمثنى المسمى به هو: "المضاف" إليه دائمًا ويحتفظ بكل حروفه، ثم تجرى عليه أَحكام المضاف إليه؛ من الجرّ، وغيره.
ويقال للمؤنث فى حالة الرفع: "ذاتا"، أو: ذواتا، وفى حالة الجر: "ذاتىْ" أو "ذواتَىْ"..وتعرب هذه الألفاظ على حسب حاجة الجملة كإعرْاب المثنى. وهى "مضافة" والمسمى به هو "المضاف إليه" الذى يخضع للحكم السالف.


(3) 

أن يكون نكرة؛ أما العلَم فلا يثنى؛ لأن الأصل فيه أن يكون مسماه شخصًا واحدًا معينًا، ولا يثنى إلا عند اشتراك عدة أفراد فى اسم واحد، وهذا معنى قول النحويين: "لا يثنى العلم إلا بعد قصد تنكيره"، وحينئذ تزاد عليه: "أل" بعد التثنية؛ لتعيد له التعريف، أو: يسبقه حرف من حروف النداء - مثل: "يا"؛ لإفادة التعيين والتخصيص أيضًا، بسبب القصد المتجه لشخصين معينين؛ نحو: يا محمدان، أو إضافة إلى معرفة، مثل: حضر محمداك. فلا بد مع تثنية العلم من شىء مما سبق يجلب له النعرف.؛ لأن العلم يدل على واحد معين. كصالح، وأمين، ومحمود، والتثنية تدل على وقوع مشاركة بينه وبين آخر، فلا يبقى العلم مقصورًا على ما كان عليه من الدلالة على واحد بعينه، بل يشترك معه غيره عند التثنية، وفى هذه المشاركة نوع من الشيوع، يناقض التعيين والتحديد الذى يدل عليه العلم المفرد. هذا إلى أن العلَم المفرد قد يصار بعد التثنية إلى لفظ لم تقع به التسمية أولا...


(4) 

غير مركب؛ فلا يثنى بنفسه المركب الإسنادى (وهو المكون من مبتدأ وخبر؛ مثل "على مسافر" علم على شخص، أو من فعل وفاعل، مثل: "فتحَ اللهُ - علم على شخص أيضًا). و إنما يثنى من طريق غير مباشر؛ فنأتى بكلمة: "ذو" للمذكر، و "ذات" للمؤنث؛ لتوصل معنى التثنية إليه. وهى ترفع بالألف، وتنصب وتجر بالياء، وتكون مضافة إلى المركب فى الأحوال الثلاثة، تقول: جاء ذوَا "محمدٌ مسافرٌ"، وذاتا...، أو: ذواتا "هندٌ مسافرةٌ"، وشاهدت ذوَىْ "محمدٌ مسافرٌ" وذاتَىْ...، أو: ذَوَاتَىْ "هندٌ مسافرةٌ": ونظرت إلى ذَوَىْ "محمدٌ مسافرٌ" وذاتَىْ... أو: ذواتَىْ "هندٌ مسافرةٌ". والمركب الإسنادى فى كل هذه الحالات مضاف إليه، مجرور بكسرة مقدرة، منع من ظهورها حركة الحكاية.
كذلك المركب المزجى: كحضْرَموت، اسم بلد عربى، و"بَعْلبَك" اشم بلد لُبنانى، واسم معبد هناك. أيضًا. "سيبويه" اسم إمامَ النحاة. فإنه لا يثنى بنفسه مباشرة؛ وإنما يثنى بمساعدة: "ذو، وذَات" بعد تثنيتهما وإضافتهما؛ تقول: هناك "ذَوَا" بعلبك، وذاتا أو: ذواتا بعلبك، وزرت "ذوَىْ" بعلبك، وذاتَىْ، أو ذواتى بعلبك، ونزلت بذوَىْ بعلبك، وبذاتَىْ أو: ذواتَىْ بعلبك، وهكذا...
ومثله المركب العددى؛ كأحدَ عشرَ، وثلاثةَ عشرَ.
ومن العرب من يعرب المركب المزجى بالحرف كالمثنى الحقيقى؛ فيقول: بعلبكانِ" و "بعلبكَّيْنِ"، والأخذ بهذا الرأى أسهل وأخف، لدخوله مع غيره فى القاعدة العامة لإعراب المثنى؛ فيحسن الاقتصار عليه. وفيهم من يجيز تثنية صدره وحده معربًا بالحرُوف، ويستغنى عن عجزُه نهائيًا؛ فيقول فى حالة الرفع "حضْران" فى "حضْرموت"، و "بعلان" فى "بعلبك"، و"سيبان" فى "سيبويه" وفى حالة النصب والجر يأتى بالياء مكان الألف. ولكن هذا الرأى يوقع فى لبس وإبهام وخلط بين المركب المزجى وغيره، فيحسن إهماله فى استعمالنا.
"أما المركب الإضافى كعبد الله" و "عبد العزيز" و "عبد الحميد"، فلا خلاف فى تتثنية صدره المضاف، مع إعرابه بالحروف، وترك المضاف إليه على حاله تقول: هما عبدا الله، وهما عبدا العزيز، وسمعت عبدَى الله: وعبدَى العزيز، وأصيغت إلى عبدَى الله... إلخ.
أما إذا كان المركب وصفيًّا "أى: مكونًا من صفة وموصوف؛ مثل: الرجل الفاضل" - فيثنى الصدر والعجز معًا، ويعربان بالحروف؛ فتقول: جاء الرجلان الفاضلان، ورأيت الرجلين الفاضلين، ومررت بالرجلين بالفاضلين وبالرغم من أن هذا هو الرأى الشائع فإنه يوقف فى لبس كبير؛ إذ لا يظهر معه أنه مثنى، مفردُه مركب وصفى. ولهذا كان من المستحسن تثنيته بالطريقة غير المباشرة، وهى زيادة "ذَوَا"، وذَوَىْ، قبله، وذاتا، أو ذواتا... وذاتَىْ، أو ذَوَاتَىْ... وبهذا تكون طريقة تثنيته هى طريقة جمعه الآتية..
.
(5) 

أن يكون له موافق فى اللفظ موافقة تامة فى الحروف وعددها وضبطها؛ فلا يثنى مفردان بينهما خلاف فى شىء من ذلك "إلا ما ورد عن العرب ملاحظًا فيه "التغليب" كما وضحنا.


(6) 

أن يكون له موافق فى المعنى، فلا يثنى لفظان مشتركان فى الحروف، ولكنهما مختلفان فى المعنى حقيقة أو مجازًا، مثل: "عين" للباصرة "وعين" للجارية، فلا يقال: هاتان عينان، تريد بواحدة معنى غير الذى تريده من الأخرى.


(7)

 وجود ثان له فى الكوْن، فلا تثنى كلمة: شمس، ولا قمر، عند القدامى؛ لأن كلا منهما لا ثانى له فى الكون فى زعمهم. أما اليوم فقد ثبت وجود شموس وأقمار لا عداد لها؛ فوجب إهمال هذا الشرط قطعًا. إذ لا يوجد فى المخلوقات شىء لا نظَيرَ لَه.


(8) 

عدم الاستغناء عن تثنيته بغيره، فلا تثنى - فى الرأى الغالب - كلمتا: "بعض" و "سواء" - مثلا - استغناء عنهما بتثنية جزء، وسِىّ، فنقول: "جزءان وسيَّان"، ولا تثنى كلمة: "أجمع وجمعاء" فى التوكيد؛ استغناء بكلا وكلتا فيه. كما لا يثنى العدد الذى يمكن الاستغناء عن تثنيته بعدد آخر، مثل: ثلاثة وأربعة؛ استغناء بستة وثمانية. ولذلك تثنى مائة وألف، لعدم وجود ما يغنى عن تثنيتهما.


وقد جمعوا الشروط السالفة كلها فى بيتين؛ هما:


شرطُ المثنى أن يكون مُعَربا


ومفردًا، منكرًا، ما رُكبّا


موافقًا فى اللفظ والمعنى، له


مماثلٌ، لم يُغنِ عنه غيرهُ


وزاد بعضهم شرطًا آخر هو: أن يكون فى تثنيته فائدة؛ فلا يثنى: "كل" ولا يجمع؛ لعدم الفائدة من ذلك. وكذلك الأسماء التى لا تستعمل إلا بعد نفى عام، وتقتصر فى الاستعمال عليه؛ مثل: أحَد، وعَرِيب، تقول: ما فى الدار أحد، وما رأيتَ عَرِيبًا... (أى: أحدًا)

خامساً

 عرفنا أن المثنى يغنى عن المتعاطفين (أى: المعطوف والمعطوف عليه) وأن ما يدل على اثنين من طريق العطف لا يسمى مثنى؛ مثل: نجم ونجم؛ ومن هنا لا يجوز إهمال التثنية استغناء بالعطف بالواو، إلا لغرض بلاغى، كإرادة التكثير فى مثل: أخذتَ منى ألفًا وألفا، أو بيان عدد المرات، وما تحتويه المرة الواحدة؛ مثل: أرسلت لك الدنانير، ثلاثة وثلاثة. ثم أرسلت لك كتابًا وكتابا... أو: وجود فاصل ظاهر بين المعطوف والمعطوف عليه، مثل: قرأتُ كتابًا صغيرًا، وكتابًا كبيرًا، أو فاصل مقدر؛ كأن يكون لك أخ غائب اسمه: علىّ، وصديق غائب اسمه: علىّ، أيضًا، ثم تفاجأ برؤيتهما معًا، فتقول: علىّ وعلىّ فى وقت واحد!! كأنك تقول: علىّ أخى وعلى صديقى أراهما الآن!!

هذا إن كان العطف بالواو، فإن كان بغيرها فلا تغنى التثنية - غالبًا - لأن العطف بغير الواو يؤدى معانى تضيع بالتثنية، كالترتيب فى الفاء، تقول داخل زائر فزائر، بدلا من دخل زائران، وهكذا.

سادساً

 مما ينطبق عليه تعريف المثنى، الضمير فى أنتما قائمان؛ فهو دال على اثنين، ويغنى عن أنت وأنت، بما فى آخره من الزيارة الخاصة به، وهى "ما" ولكنه فى الحقيقة لا يعد مثنى، ولا ملحقًا به،

 لسببين:

  1.  أنه مبنى، وشرط المثنى أن يكون معربًا - كما عرفنا.
  2.  أن الزيادة التى فى آخره ليست هى الزيادة المشروطة فى المثنى.

سابعاً

 من الملحق بالمثنى: "اثنان" و "اثنتان" (وفيها لغة أخرى: ثنتان) وهما ملحقان به، فى كل أحوالهما؛ أى: سواء أكانا منفردين عن الإضافة مثل: جاء اثنان، جاءت اثنتان... أم مركبين مع العشرة؛ مثل: انقضى اثناء عشرَ يومًا، واثنتا عشرْة ليلة (فتعرب اثنا واثنتا على حسب الجملة إعراب المثنى. أما كلمة: "عشر" وكذا "عشرة" فاسم مبنى على الفتح لا محل له؛ لأنه بدل من نون المثنى الحرفية. أم مضافين إلى ظاهر، نحو جاءنى اثنا كتبك، وثنتا رسائلك، أم أضيفا إلى ضمير، نحو غاب اثناكما، وحضرت ثنتاكما، لكن الصحيح عند إضافتهما للظاهر أو للضمير أن يراد بالمضاف إليه شىء غير المراد من اثنا وثنتا أى: غير المراد من المضاف؛ فلا يقال حضر اثنا محمود وصالح، ولا حضر اثناكما، إذا كان مدلول المضاف إليه فى الحالتين هو مدلول "اثنا"، أى: مدلول المضاف، لأنه فى هذه الحالة يؤدى ما تؤديه "اثنان": و "اثنتان" ومعناه هو معناهما؛ فالإضافة لا فائدة منها؛ إذ هى - كما سبق - من إضافة الشىء إلى نفسه؛ فلا حاجة إليها، بخلاف ما لو قلنا: جاءاثنا المنزل، إذا كان المراد صاحبيه، وجاءت ثنتا المنزل، إذا كان المراد صاحبتيه، وجاءاثناكما، وجاءت اثنتاكما، والقصد: خادمتاكما، أو سيارتكما... وجاء اثناه واثنتاه، واثناكم واثنتاكم... فإن المراد من المضاف هنا غير المراد من المضاف إليه، وكذلك ما يكون الضمير فيه للمفرد أو الجمع، نحو: اثناك واثناكم... وهكذا فلا بد فى المضاف إليه (سواء أكان اسما ظاهرًا أم ضميرًا) أن يدل على غير الذى يدل عليه المضاف؛ وهو؛ الكلمتان: اثنان واثنتان، وقد سبقت الإشارة لهذا.

ثامناً

 إذا أضيف المثنى حذفت نونه؛ فمثل: سافر الوالدان. من غير إضافة المثنى، تقول إذا أضفته: سافر والدا علىّ. فإذا أضيف المثنى المرفوع - فقط - إلى كلمة أولها ساكن؛ مثل: جاءنى صاحبا الرجل، ومُكْرِما الضيف... فإن علامة التثنية - وهى الألف - تحذف فى النطق حتمًا لا فى الكتابة. لكن ماذا نقول فى إعرابه؟ أهو مرفوع بالألف الظاهرة فى الخط، أم مرفوع بالألف المقدرة وهى التى حذفت لالتقاء الساكنين (لأنها ساكنة وما بعدها ساكن) والمحذوف لعلة كالثابت؟ يرجح النحاة أن تقول: إنه مرفوع بالألف المقدرة لأنهم هنا يقدمون النطق على الكتابة ويعدون هذه الحالة فى عداد حالات الإعراب التقديرى، ونرى أنه لا داعى للأخذ بهذا الآن.

تاسعاً

 هناك مفردات محذوفة الآخر، مثل: أخ، ويد. أصلهما: أخَوٌ، ويَدْىٌ. فإذا أريد تثنية هذا النوع فقد يرجع المحذوف حتما أولا يرجع، ومما لا يرجع ما حذفت لامه وجاءت همزة الوصل فى أوله عوضًا عنْ لامه المحذوفة، كالتى فى كلمة "اسم" وكذلم ما لا ترد لامه عند إضافته على حسب القاعدة التالية:

اعلم أن المحذوف الآخر (أى: محذوف اللام) على ضربين؛ ضرب يرد إليه الحرف الساقط فى التثنية، وضرب لا يرد إليه. فمتى كانت اللام المحذوفة ترجع فى الإضافة فإنها ترد إليه - فى الفصيح - عند التثنية. وإذا لم يرجع الحرف المحذوف عند الإضافة لم يرجع عند التثنية؛ فمثال الأول: أخ وأب؛ تقول فى تثنيتهما: هذان أخوانِ، وأبوانِ، ورأيت أخوَيْن وأبويْن، ومررت بأخوَين وأبوَين؛ لأنك تقول فى الإضافة؛ هذا أبوك وأخوك، ورأيت أباك وأخاك، وذهبت إلى أبيك وأخيك. فترى اللام قد رجعت فى الإضافة؛ فكذلك فى التثنية...
ومثال الثانى يد ودم؛ فإنك تقول فى التثنية: "يدان" و "دمان" فلا ترد الذاهب؛ لأنك لا ترده فى الإضافة.  وهذا خير ما يتبع. أما غيره فضعيف لا نلجأ إليه اختيارًا.


المصادر 

كتاب النحو الوافي 

عباس حسن 







reaction:

تعليقات