القائمة الرئيسية

الصفحات

العلل الجارية مجرى الزحاف في بحور الشعر العربي

العلل الجارية مجرى الزحاف :

علل جارية مجري الزحاف


وهناك نوع من العلل يجري مجرى الزحاف في عدم التزامه ، فإذا عرض للشاعر لم يجب عليه التزامه بل جاز تركه والعود إلى الأصل ، وهذه العلل أربع نوضحها فيما يلي :

1- التَّشْعِيْثُ :


 وهو حذف أول الوتد المجموع ، وذلك عندما يدخل (فَاْعِلاتُنْ) في ضرب الخفيف والمجتث كقول الشاعر من الخفيف :

لَيْسَ مَنْ ماتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ 
إِنَّما الْمَيْتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ

إِنَّما الْمَيْتُ مَنْ يَعِيْشُ كَئِيْبًا
كاسِفًا بالُهُ قَلِيْلَ الرَّجاءِ

فقوله : أَحْيائِيْ  على وزن   فَاْلاتُنْ  =   /0/0/0   وقد دخلها التشعيث ، ولم يلتزمه في ضرب البيت الثاني  ـلَ رْرَجَاْئِيْ   =  /0//0/0   .

(2) الْحَذْفُ :


 وهو ذهاب السبب الخفيف من آخر التفعيلة ، وذلك في فَعُوْلُنْ   في العَروض الأولى من بحرالمتقارب كقول الشاعر من المتقارب :

بِها نَبَطِيٌ مِنَ اهْلِ السَّوادِ

يُدَرِّسُ أَنْسابَ أَهْلِ الْفَلا

وَأَسْوَدُ مِشْفَرُهُ نِصْفُهُ

يُقالُ لَهُ : أَنْتَ بَدْرُ الدُّجَى



فقوله : فُهُوْ  على وزن  فَعُوْ  =  //0   وقد دخلها الْحَذْفُ ، ولم يلتزمه في عَروض البيت الأول .


3- الخزم :


زيادة حرف أوأكثر في أول صدر البيت ، أو أول عجزه في بعض البحور ، وهو لايخلو من نفرة : ومنه قول الإمام علي رضي الله عنه :

اُشْدُدْ حَيَازِيمَك لِلْمَوْتِ

فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقِيْكَا


حيث زاد كلمة اشدد 


4- الخرم :


 اسم يطلق بالمعنى العام على حذف أول الوتد المجموع في أول شطر من البيت ، وموقعه التفاعيل الثلاث المبدوءة بوتد مجموع وهي : فَعُوْلُنْ ، مُفَاْعَلَتُنْ ، مَفَاْعِيْلُنْ ، وقد يدخلها وحده ، أويجتمع مع غيره، وله في كل حالة اسم ؛ فأسماؤه تختلف حسب التفعيلة ، واختلافها من حيث سلامتها ، وزحافها ونوع هذا الزحاف :


1- فَعُوْلُنْ : وله معها صورتان :


  1. ‌ قد يدخل وحده  حذف أول الوتد المجموع فتصير  فَعُوْلُن   :  عُوْلُنْ ، فيسمى الثَّلْمَ ، ويدخل الطويل ، والمتقارب .
  2.  قد يجتمع مع الْقَبْض  حذف أول الوتد المجموع ، وحذف الخامس الساكن  فتصير فَعُوْلُنْ:  عُوْلُ  ، فيسمى الثَّرْمَ ، ويدخل البحر الطويل ، والمتقارب .


2- مَفَاْعِيْلُنْ : وله معها ثلاث صور :


  1.  قد يدخل وحده   حذف أول الوتد المجموع  فتصير  مَفَاْعِيْلُنْ  :  فَاْعِيْلُنْ  ، فيسمى الْخَرْمَ ، ويدخل بحر الهزج ، والمضارع .
  2.  قديجتمع مع الْقَبْض  حذف أول الوتد المجموع ، وحذف الخامس الساكن   فتصير مَفَاْعِيْلُنْ  : فَاْعِلُنْ   ، فيسمى الشَّتْرَ ، ويدخل بحر الهزج ، والمضارع
  3. ‌ قد يجتمع مع الْكَفّ  حذف أول الوتد المجموع ، وحذف السابع الساكن فتصير  مَفَاْعِيْلُنْ   :  فَاْعِيْلُ ، فيسمى الْخَرْبَ ، ويدخل بحري الهزج ، والمضارع .

3-مُفَاْعَلَتُنْ : وله معها أربع صور :


  1.  قد يدخل وحده حذف أول الوتد المجموع  فتصير   مُفَاْعَلَتُنْ   :  فَاْعَلَتُنْ  ، فيسمى الْعَضْبَ ، ويدخل البحر الوافر.
  2.  قد يجتمع مع الْعَصْب  حذف أول الوتد المجموع ،وإسكان الخامس المتحرك  فتصير  مُفَاْعَلَتُنْ   :  فَاْعَلْتُنْ ، فيسمى الْقَصْمَ ، ويدخل البحرالوافر.
  3. ‌ قد يجتمع مع النقص(حذف أول الوتد المجموع ،وإسكان الخامس المتحرك،وحذف السابع الساكن) فتصير   مُفَاْعَلَتُنْ  :  فَاْعَلْتُ  ، فيسمى الْعَقْصَ ، ويدخل البحرالوافر.
  4. ‌د- قد يجتمع مع الْعَقْل(حذف أول الوتد المجموع ، وحذف الخامس المتحرك) فتصير  مُفَاْعَلَتُنْ   :  فَاْعَتُنْ   ، فيسمى الْجَمَمَ ، ويدخل البحرالوافر.

فما دخله  الْخَرْمُ  يسمى مخرومًا ، وما لم يدخله يسمى مَوْفورًا .

ومن أمثلة الخرم في البحر الطويل قول المرقِّش الأكبر :

هَلْ يَرْجِعَنْ لِيْ لِمَّتِيْ إِنْ خَضَبْتُهَا

إِلَى عَهْدِهَا قَبْلَ الْمَشِيْبِ خِضَابُها


فقوله : هَلْ يَرْ   تساوي  عُوْلُنْ  =  /0/0  ، والأصل في البحر الطويل أن يبدأ بـ  فَعُوْلُنْ  =  //0/0   ولو قال: وهل  ما كان في البيت خرم .

ومن أمثلة الخرم في البحر الوافر قول الحطيئة :
 
إن نزل الشتاءُ بدار قومٍ
تجنَّبَ جارَ بيتهِمُ الشتاءُ


فقوله : إِنْ نَزَلَ شْ  تساوي فَاْعَلَتُنْ  =  /0///0  ، والأصل في البحر الوافر أن يبدأ بـ  مُفَاْعَلَتُنْ =  //0///0  ولوقال: وإِنْ   ما كان في البيت خرم .

ومن أمثلة الخرم في البحر المضارع قول الشاعر:

سَوْفَ أُهْدِيْ لِسَلْمَى
ثَنَاءً عَلَى ثَنَاء

فقوله: سوف أهْـ   تساوي   فَاْعِلُنْ   =   /0//0  ، والأصل في البحر المضارع أن يبدأ بـ  مَفَاْعِيْلُنْ  =   //0/0/0   ولو قال: فسوف أو وسوف   ما كان في البيت خرم .

ومن أمثلة الخرم في بحر الهزج قول الشاعر:

لوْ كان أبو عَمْرٍو

أميرًا ما رضيناه

فقوله: لَوْ كَانَ  تساوي   فَاْعيِْلُ   =   /0/0/   ، والأصل في بحر الهزج أن يبدأ بـ  مَفَاْعِيْلُنْ   =   //0/0/0   ولو قال: فَلَوْ أو ولَوْ   لما كان في البيت خرم .

وقد جاء نادرًا في أول العجز ومنه قول امرئ القيس في البحر المتقارب :

وَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَة بَدْرَةٌ

شُقَّتْ مآقِيهِمَا مِنْ أُخَرْ


فقوله : شقْقَتْ   تساوي  عُوْلُنْ   =   /0/0   ، والأصل في البحر المتقارب أن يبدأ شطره
بـ  فَعُوْلُنْ  =  //0/0   ولو قال:  وشُقَّتْ   لما كان في البيت خرم .


وأكثر ما يحذف للخرم حرف العطف ، كالواو ، أو الفاء في مطالع القصائد ، وقد تحاشاه الشعراء بعد العصور الأولى

مقارنة بين الزحاف والعلة :




يتفق الزحاف والعلة في ثلاثة أمور هي :

  1.  مطلق الحذف .
  2.   الدخول على الأعاريض والأضرب .
  3.   الدخول على ثواني الأسباب .

ويختلفان في أربعة أمور هي :

  1.  أن الزحاف لايكون إلا بالنقص ، أما العلة فتكون بالزيادة والنقص .
  2.  أن الزحاف يختص بثواني الأسباب ، أما العلة فتدخل الأسباب والأوتاد .
  3.  أن الزحاف يدخل الحشو ، والعَروض ، والضرب ، أما العلة فلا تدخل إلا العَروض والضرب .
  4.  أن الزحاف إذا عرض لايلزم غالبًا ، وإذا لزم سُمّي  زحافا جاريًا مجرى العلة   ، أما العلة فإذا عرضت لزمت غالبا ، وإذا لم تلزم سُمِّيتْ  علةً جارية مجرى الزحاف  .
المصادر
الموسوعة العروضية





reaction:

تعليقات