القائمة الرئيسية

الصفحات

الوصية الواجبة، ماهي الوصية الواجبة

الوصية الواجبة، ماهي الوصية الواجبة 





الوصية الواجبة في المواريث  الشروط والأحكام








 الوصية الواجبة في القانون هي:جزء من التركة يستحقه أبناء الإبن المتوفى قبل أبيه إذا لم يكونوا وارثين، وذلك بمقادير وشروط خاصة

لماذا الوصية الواجبة ؟

لقد رأي المشرع المصري علاج قضية فقر الأحفاد الذين مات أبوهم او أمهم في حياة جدهم أو جدتهم وحاجتهم، بتكليف المتوفى- الجد أو الجدة- بوصية يعطيها لأحفاده هؤلاء بقدر من المال يوزع بينهم، وإذا لم يقم بالتكليف، فإن القانون هو الذي يوجب لهم ذلك، ليكون هذا المال تعويضاً لهم عما كان سيرثه والد الأحفاد من أصله لوكان حياً عند وفاته .

وبدا أن تشريع القانون المصري للوصية الواجبة قد لقى قبولً واسعاً في التشريعات العربية الأخرى، فلا نكاد نجد تشريعا منها إلا أقر بفكرة انصاف هؤلاء الأحفاد بما يعرف بالوصية الواجبة

وجهات نظر فقهاء العصر حول تشريع الوصية الواجبة 

يقول الشيخ الإمام أحمد أبراهيم بك: «ولقد أحسنت اللجنة- التي أعدت مشروع القانون- فيما صنعته كل الإحسان للسبب المبين في الفقرة لماذا الوصية الواجبة ؟، كما أحسنت فيما وضعته من الأحكام في ضوء المصلحة الراجحة الراهنة، والتي اعتبرها المشرع ،وأخذ بها عند وضع القانون »

في حين يقول الإمام محمد أبو زهرة- وهو تلميذ الإمام أحمد أبراهيم بك- :
«هذا القانون زيادة عن فرائص الله سبحانه، وأنه ألزام بما لم تلزم به نصوص الكتاب، ولا مأثور السنة النبوية الشريفة، ولم يؤثر عن أمام ألزم بما لم تلزم به نصوص الكتاب الكريم ،ولا مأثور السنة النبوية الشريفة، ولم يؤثر عن المشهورين من فقهاء الصحابة، ولم يذكره أحد من جمهور الفقهاء »


الأصول التي يستند عليها تشريع الوصية الواجبة 



يستند تشريع الوصية الواجبة كما صورته المذكرة التفسيرية إلي جملة من الأدلة، وبالترتيب هي كالأتي 


  1.  أقوال الفقهاء الرامية إلي وجوب الوصية على كل مكلف، وهي مروية عن جمع كبير من فقهاء التابعين ومن بعدهم: مثل: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وطاووس، ورواية عن الإمام أحمد، وداود الظاهري، وأسحاق بن راهوية، وابن حزم .
  2.  ثم على فقه ابن حزم بعد القول بالوجوب في ثلاثة أمور:
  3. أ‌. أعطاء الأقارب غير الوارثين من مال المتوفى على أنه وصية وجبت في ماله إذا لم يوصِ، فأن لم يقم بالوصية في حياته يجب على الوارث أو الوصي أخراجها من تركته ،وهي أيضا رواية عن الإمام أحمد وبعص فقهاء التابعين .
    ب‌. ترك الفسحة للمورث الموصي في اختيار الأقارب الموصي لهم من غير الورثة دون تعيين، حيث يجوز عند ابن حزم أن تكون الوصية لبعص الأقربين دون بعض
    .ج. عدم تحديد الواجب من المال في وصيته قليلا كان أم كثيرا .
  4. . القاعدة الفقهية وهي أن «لولي الأمر أن يأمر بالمباح لما يراه من المصلحة العامة ، ومتى أمر به وجبت طاعته»، فولي الأمر هنا- بما يملك من الصلاحية- يلزم بتحقيق المصلحة، ومن باب السياسة الشرعية في ما ترك تعيينه وتحديده فقه ابن حزم، فحينئذ يتدخل ويحدد الأقربين بالأحفاد، ويأمر بأعطائهم نصيب أصلهم ما لم يزد عن ثلث التركة ،على قاعدة أمر الإمام بالمندوب أو المباح يجعله واجباً.
  5. . التوفيق بين مجموعة الآراء الفقهية الجزئية والمختلفة للوصول إلي تشريع الوصية الواجبة .

مناقشة الأصول التي اعتمد عليها العلماء


● أولا: فأما من قال بوجوب الوصية من الفقهاء، فهو- كما نقلت المذكرة التفسيرية- منقول عن جمع من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين ،ألا أن تفصيل قول الفقهاء القائلين بالوجوب يظهر في أن كلمتهم لم تتفق على شكل واحد للوجوب ،بل جاءت على ثلاثة أقوال، وعلى النحو الأتي:

- القول الأول:

 الوصية واجبة على كل أحد ممن له ثروة ويسار  ، فقد روي عن الزهري قوله: «جعل الله الوصية حقًا عما قَّل أو كثر » ، وقيل لأبي مجلز، على كل ميت وصية؟ قال« أن ترك خيرًا »


- القول الثاني: 

 وهو أن الوصية للوالدين والأقربين فرض إذا كانوا ممن لا يرثون وهو مروي عن مسروق  ، والضحاك، وقتادة  وطاووس، والحسن ، وأياص ، وابن جرير  ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وطلحة بن مطرف، وفي رواية عن ابن عباس، فقد اختلفت الرواية عنه في ذلك: في أحديهما أن الجميع منسوخ ، وفي الأخرى أنه منسوخ ممن يرث من الأقربين دون من ل يرث  وهي رواية عن الإمام أحمد  وعن السافعي في القديم


- القول الثالث:

 الوصية واجبة ديانة وقضاء، وهو قول ابن حزم الظاهري، حيث يرى وجوب الوصية كأصحاب القول الأول والثاني ،ألا أنه لا يقول بالوجوب من الناحية الدينية وحسب، وإنما يضاف أليها الوجوب القضائي


وعليه فكل من قال بوجوب الوصية سواء من قال بالإطلاق ،أو على من ترك الوالدين ،أو الأقارب غير الوارثين هو خادم لمن يشرع الوصية الواجبة .


والموسوعية في عرص الآراء الفقهية للمسائل الخلافية، تقتضي بيان أراء الفقهاء الآخرين في مسألة حكم الوصية، فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية ، والمالكية  والشافعية ، والحنابلة في رواية  إلي أن الوصية بجزء من المال ليست بواجبة على أحد ولكنها مندوبة ،ألا إذا كان عليه حق مستحق لله كالزكاة ،أو الصيام ،أو الحج، فهي واجبة، وكذلك أن كان عليه دين ،أو عنده وديعة  ، وهو قول السعبي  ، والنخعي ، والثوري ، والأوزاعي  وابن المنذر  ، وأبي ثور ، ونقل ابن عبد البر أجماع العلماء على الستحباب وجعل القائلين بالوجوب ساذين ل يعدون خلافاً 


ومع قول الجمهور بأن الوصية مندوبة ما لم يكن عليه حق مستحق ،ألا أنها تعتريها الأحكام الشرعية الأخرى، فهي واجبة فيما إذا ترتب على تركها ضياع حق عليه أو عنده كالوصية برد الودائع والديون، ومستحبة فيما إذا كانت بقربة في غير الواجب، ومباحة إذا كانت بمباح كالوصية للأغنياء من الأجانب، والأقارب ،أو لكافر، ومكروهة إذا كانت بمكروه كالوصية لأهل الفسوق والمعاصي ،أو في مال قليل ،أو إذا زادت على الثلث ،أو كانت للوارث، وتحرم بمحرم لمن عرف منه أنه متى كان له سيء في تركته أفسدها 


وعليه فمسألة حكم الوصية هي مسألة فقهية خلافية، ذهب فيها جمهور الفقهاء إلي استحبابها، وباقي الفقهاء الآخرين ذهبوا إلي وجوبها .



شروط الوصية الواجبة 

  1.  أن يموت والد الأحفاد قبل جدهم ،أو معه ( ولو حكما )
  2.  أن لا يكون الأحفاد من الورثة المستحقين 
  3. . أن لا يكون الميت جد الأحفاد قد أوصى لأحفاده المقصودين بما هو مكلف به قانوناً .
  4.  أن لا يكون قد أعطاهم في حياته من المال ما يساوي نصيبهم من الوصية الواجبة



نناقس الشروط السابقة في نقطتين:

أولاً


 ما يحتاج لفهم أكثر هو أن من شروط الفرع الحفيد أن لا يكون وارثاً، والسؤال هنا: إذا كان هذا الفرع وارثاً ألا أنه لم يبق له شيء من التركة كما لو كان يرث بالتعصيب ،ماذا سيكون مصيره؟ 

ومثاله:

 توفيت امرأة عن زوج وأب وأم وبنتين وابن ابن، هذا ابن الابن يرث بالتععسيب ألا أنه لم يبق له من التركة أي نصيب، فهل سيكون نصيبه لا شئ بناء على أنه وارث؟ أم أنه يأخذ بالوصية الواجبة؟ وسبب السؤال عدم وضوح الجواب من نصوص التشريع ،أو حتى من المذكرة التفسيرية، وعليه فالأمر يقبل النقاش، 


وكان ممن عرض عليه هذا السؤال المفتي جاد الحق علي جاد الحق ضمن سلسلة فتاوى الأزهر ،وجوابه بأن الحفيد يأخذ بالوصية الواجبة اعتبارا لمقصد التشريع من الوصية الواجبة وهو تعويضه عن ميراث أصله ،أي أن الوصية الواجبة يستحقها إذا لم يرث، سواء أكان محجوباً أو لم يبق له شيء .


ويبدو للباحث أن الجواب جاء ليؤكد فكرة تعويض الحفيد عما كان سيرثه من أبيه، وبهذه العلة أيضاً يجاب على من اعترص على مسألة موت الأب مع أصله الموت معاً ولو حكماً في حين أن قواعد الميراث في هذه الحالة تنص على أن لا يرث أحدهما الآخر، 

والجواب أننا لسنا في مقام الميراث، وإنما في مقام الوصايا، والمقام نفسه يرجح لنا تعويض الحفيد بالوصية الواجبة، حتى ولو كان الأب لا يرث من أصله لو كان حياً، مثلا: عند اختلاف الدين بينهما )بين الأب وأصله( ، فالأصل أن لا نطبق على الحفيد حكم الميراث، وكذلك الحال إذا اختلف الدين بين الحفيد والأصل، وللتعليل نفسه، فلا مانع من وصية المسلم للكافر وفق قواعد الوصايا .


ثانياً


 ثم ما حاجة اشتراط كون الجد قد أعطاهم في حياته أن كان الأحفاد عند موته من الفقراء، فالذي أعطاهم أياه في حياته هو في الغالب من قبيل وجوب النفقة، وعند موته وصيته أيضاً من قبيل الوجوب .





المستحقون للوصية الواجبة:



القوانين العربية قد تباينت في تحديد المستحق لهذا التشريع ،وعلى أقوال عدة، وهي:

- الأول:

 أهل الطبقة الأولى من أولاد البطون  وهم أولاد البنات الصلبيات ،وأولاد الابناء من أولاد الظهور  وأن نزلوا، وهذا رأي القانون المصري، والكويتي

- الثاني:

 أولاد الابن وأولد ابن الابن وأن نزل، واحدا كانوا أو أكثر ،أي أولد الظهور فقط، وهذا رأي القانون السوري  والأردني  والمغربي  .

- الثالث:

 الطبقة الأولى لكل من أولد الابناء وأولد البنات، وهذا في القانون التونسي، والذي تبناه مشروع القانون العربي الموحد

- الرابع: 

لكل من أولد البطون وأن نزلوا، وأولد الظهور كذلك وأن نزلوا، وهذا رأي المشرع الإماراتي 




انقسمت القوانين العربية فيما يخس نصيب المستحق بالوصية الواجبة إلي رأيين:

 الرأي الأول: 


 يجب للأحفاد وصية بقدر نصيب والدهم من الميراث في تركة أبيه لو كان حيا عند موته، على أن ل يتجاوز ثلث التركة  ، ويوزع هذا النصيب على الأحفاد قسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا الرأي هو المعمول به في عامة القوانين:

القانون المصري، والأردني، والكويتي، والعراقي، والتونسي، ومثاله:

- فيما لو توفي رجل عن ابنين وابن ابن مات في حياة المورث، فمقدار الوصية الواجبة لابن الابن ثلث التركة الذي هو نصيب أبيه لو كان حياً وقت وفاة المورث .

- الرأي الثاني: 


 يجب للأحفاد وصية بقدر حصتهم من نصيب والدهم من الميراث في تركة أبيه، لو كان حياً على أن لا يتجاوز الثلث، وذلك بمراعاة الورثة الآخرين، وهذا الذي عليه القانون السوري ، والمغربي ) ، ومثاله:

- فيما لو توفي رجل عن بنتين وبنت ابن مات في حياة أصله، ولو فرضنا أن هذا الابن مات عن غير بنته عن أختين أيضاً ،تكون الوصية الواجبة في القانون السوري والمغربي كما يأتي:

 تقسم التركة بينهم لمعرفة نصيب الابن لو كان حياً، فيكون نصيبه نصف التركة.

يبقى من التركة نصفها، ثم نجد نصيب بنت الابن من نصيبه من تركة أصله لو كان حيا، وعرفنا أن الابن مات عن بنته وأختيه، فيكون نصيب بنته نصف نصف التركة ،والأختان لهما النصف الثاني حسب قواعد الميراث، وعليه يكون نصيب بنت الابن في هذه المسألة هو ربع التركة .

ومن هنا احتاط المشرع السوري والمغربي في تشريعه للوصية الواجبة من أن يأخذ الحفيد أكثر من عمه ،أو بنت الابن أكثر من البنت الصلبية .



تتفق القوانين في مسألة مقدار الوصية الواجبة على أمرين:


 يربط نصيب الحفيد المستحق بنصيب أصله، وعلى الخلاف بين القانون السوري والمغربي مع باقي القوانين، حيث أن نصيب الحفيد في القانون السوري والمغربي هو ما يستحقه من الميراث من أصله- على اعتبار وجود ورثة غيره كزوجته أو أبيه أو أمه أو أخوته أو أخواته أو جده أو جدته- ، وأما باقي القوانين فنصيبه عندهم جميع نصيب أصله .

 ثم أن هذا النصيب يشترط فيه أن لا يزيد عن ثلث التركة، فقد جاءت السنة تحدد نصابا معينا للوصية الاختيارية في حديث سعد  وبطريق القياص جاء الحكم على نصاب الوصية الواجبة .








reaction:

تعليقات