القائمة الرئيسية

الصفحات

صلاة العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى:



صلاة العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى








صلاة العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى
























تشرع صلاة العيدين في المصلى، وتختلف في بعض أحكامها عن الصلاة المفروضة، وهذا ما سنبينه فيما يأتي:

الأصل في مشروعية صلاة العيد:


الأصل في مشروعيتها الكتاب، والسنة، والإجماع.

  1. أما الكتاب فقول الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} 1، وقد ذكر عامة المفسرين أن المراد بها صلاة العيد.
  2. وأما السنة فقد ثبت بالتواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة العيدين قال ابن عباس: "شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة"
  3. وأما الإجماع فقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على مشروعيتها.يقول ابن قدامة: وأجمع المسلمون على صلاة العيدين3

حكم صلاة العيد:

اختلف أهل العلم في حكم صلاة العيد بعد اتفاقهم على مشروعيتها.فذهب بعضهم إلى أنها فرض عين، وذهب آخرون إلى أنها فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقطت عن الباقين. وذهب آخرون إلى أنها سنة مؤكدة، وأدلة كل فريق مبسوطة في كتب الفقه


قال في المغني: وصلاة العيد فرض على الكفاية في ظاهر المذهب، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين. وإن اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الإمام. وبه قال بعض أصحاب الشافعي. وقال أبو حنيفة: هي واجبة على الأعيان، وليست فرضاً لأنها صلاة شرعت لها الخطبة فكانت واجبة على الأعيان وليست فرضاً كالجمعة. وقال ابن موسى: قيل: إنها سنة مؤكدة، غير واجبة، وبه قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي


وقد رجح شيخ الإسلام وغيره من المحققين أنها فرض عين على كل مسلم. حيث قال: ولهذا رجحنا أن صلاة العيد واجبة على الأعيان، وقول من قال: لا تجب في غاية البعد، فإنها من أعظم شعائر الإسلام، والناس يجتمعون لها أعظم من الجمعة، وقد شرع فيها التكبير. وقول من قال: هي فرض على الكفاية، لا ينضبط

وقت صلاة العيد:


ذهب عامة أهل العلم إلى أن وقت صلاة العيد هو ما بعد طلوع الشمس قدر رمح، إلى زوال الشمس. وهو وقت الضحى، للنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، حيث تحرم الصلاة وقت الشروق، وتكره بعده، إلى أن ترتفع قدر رمح.

ويسن تعجيل صلاة الأضحى في أول وقتها، بحيث يوافق الحجاج بمنى في ذبحهم، وليتمكن الناس من ذبح أضاحيهم.

كما يسن تأخير صلاة الفطر، ليتمكن الناس من إخراج صدقاتهم.

قال ابن القيم: وكان ابن عمر مع شدة إتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس

وقال صديق حسن خان: وقتهما بعد ارتفاع الشمس، قيد رمح، إلى الزوال، وقد وقع الإجماع على ما أفادته الأحاديث وإن كانت لا تقوم بمثلها الحجة - وأما آخر وقتها فزوال الشمس

مكان أداء صلاة العيد:

من السنة صلاة العيد في المصلى خارج البلد، لفعله صلى الله عليه وسلم، وهذا إذا لم يكن هناك عذر يمنع من صلاتها في المصلى.


فإن كان هناك عذر من مطر، أو ريح، أو غير ذلك، فلا بأس بصلاتها في المسجد، وإن كان في البلد ضعفاء وعجزة، استخلف الإمام في مسجد البلد من يصلي بهم، لفعل علي رضي الله عنه.

قال ابن قدامة: السنة أن يصلي العبد في المصلى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء من بعده، ولأن هذا إجماع المسلمين، فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى فيصلون العيد.

وقال ابن القيم: كان صلى الله عليه وسلم يصلي العيدين في المصلى، وهديه كان فعلهما في المصلى دائماً

صفة صلاة العيد:


صلاة العيد ركعتان، وهذا محل اتفاق بين أهل العلم، تبدأ الركعة الأولى بتكبيرة الإحرام - كسائر الصلوات - ثم يكبر بعدها ست تكبيرات، وقيل سبع.

وفي الركعة الثانية يكبر خمس تكبيرات سوى تكبيرة الانتقال.

ويشرع رفع اليدين مع التكبير لصلاة العيد، وقال بعض أهل العلم: لا يشرع ذلك.

ويشرع أن يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه، بين التكبيرات.

فيقول: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم، تسليماً كثيراً.

وقال بعض أهل العلم: لا يشرع الذكر بين التكبيرات، ثم بعد أن يتم التكبير، يأخذ في القراءة بفاتحة الكتاب، ثم يقرأ بعدها في الأولى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، وفي الثانية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} ، أو يقرأ في الأولى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ، وفي الثانية: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} ثم يكمل الركعتين كغيرها من الصلوات المعتادة، لا تختلف عنها شيئاً.


قال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم في أن صلاة العيد مع الإمام ركعتان


وقال ابن القيم في معرض سياقه لهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد وكيفيتها: وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح، يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات

 ولكن ذكر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر الخلال، وكان ابن عمر مع تحريه للإتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أتم التكبير أخذ في القراءة، فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ بعدها: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ، في إحدى الركعتين، وفي الأخرى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} ، وربما قرأ فيهما: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} ، صح عنه هذا وهذا ولم يصح عنه غير ذلك. فإذا فرغ من القراءة كبر وركع، ثم إذا أكمل الركعة وقام وقام من السجود كبر خمساً متوالية. فإذا أكمل التكبير أخذ في القراءة، فيكون التكبير أول مابدأ في الركعتين، والقراءة يليها الركوع


لا أذان ولا إقامة للعيدين:


ليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، أنه صلاها من غير أذان ولا إقامة.

عن ابن عباس وجابر - رضي الله عنهما - قالا: "لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى"، وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيدين، غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة"


قال ابن القيم: وكان صلى الله عليه وسلم، إذا انتهى إلى المصلى، أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة، ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة أنه لا يفعل شيء من ذلك


وقال ابن حزم: ويأتي الإمام فيتقدم بلا أذان ولا إقامة، فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة

هل يصلي قبل صلاة العيد أو بعدها؟


لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم، أنه صلى قبل صلاة العيد، ولا بعدها.

عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها، ولا بعدها ومعه بلال"
قال ابن القيم: ولم يكن هو ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى شيئاً قبل الصلاة ولا بعدها
وقال ابن حجر: والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها، خلافاً لمن قاسها على الجمعة. وأما مطلق النفل، فلم يثبت فيه منع، بدليل خاص، إلا أن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام
وهذا إذا صلاها المسلم في المصلى، أما إن صليت بالمسجد لعذر من الأعذار كالمطر والريح وغير ذلك، فالصحيح من كلام أهل العلم أن المسلم يصلي ركعتين تحية المسجد، لأن حكمه حكم من دخل المسجد لغير صلاة العيد. والله أعلم

هل تقضى صلاة العيد؟

ذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة العيد إذا فاتت لا تقضى لفوات وقتها، ولأن النوافل لا تقضى، ولأنها تصلى جماعة.

وقال البعض الآخر: من فاتته صلاة العيد سن له قضاؤها على صفتها، لفعل أنس، ولأنه قضاء صلاة كسائر الصلوات.

وهؤلاء قالوا: إن أدرك الإمام قبل السلام قضاها على صفتها، وإن أدرك الخطبة فقط، وجاء بعد سلام الإمام من الصلاة، فقضاها ركعتين على صفتها، ومنهم من قال: يقضيها أربعاً. والله أعلم.

قال في المغني: من فاتته صلاة العيد فلا قضاء عليه، لأنها فرض كفاية، وقد قام بها من حصلت الكفاية به، فإن أحب قضاءها فهو مخير، إن شاء صلاها أربعاً، إما بسلام واحد وإما بسلامين.

وإن شاء أن يصلي ركعتين كصلاة التطوع. وإن شاء صلاها على صفة صلاة العيد بتكبير وهو مخير إن شاء صلاها وحده، وإن شاء في جماعة.

وقال ابن حجر: معلقاً على تبويب البخاري: " باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين". في هذه الترجمات حكمان: مشروعية استدراك صلاة العيد، إذا فاتت مع الجماعة، سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار، وكونها تقضي ركعتين كأصلها

خطبة صلاة العيد:


بعد أن يسلم الإمام من الصلاة يخطب في الحاضرين خطبتين، يستقبلهم بوجهه، وهم جلوس في أماكنهم، يستفتح الخطبتين بالحمد لله، وإن افتتحهما بالتكبير فلا حرج، ويخطب وهو قائم، ويجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة. فإن كان في الفطر أمرهم بصدقة الفطر، وبين لهم وجوبها وثوابها، وقدر المخرج وجنسه، وعلى من تجب، والوقت الذي يخرج فيه. وفي الأضحى يذكر الأضحية، وفضلها وما يجزئ فيها، ووقت ذبحها، والعيوب التي تمنع منها، وكيفية تفرقتها، وما يقوله عند ذبحها.

ولا يلزم حضور الخطبتين، بل من شاء من الحاضرين حضرها ــ وهو أفضل ــ ومن شاء انصرف. ويستحب للإمام وعظ النساء، وتذكيرهن بما يجب عليهن اقتداء بهديه صلى الله عليه وسلم.

وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم: " كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس - والناس جلوس على صفوفهم - فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم"


قال ابن القيم: وكان صلى الله عليه وسلم، إذا أكمل الصلاة انصرف، فقام مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم، ويأمرهم وينهاهم، وكان يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير.


ورخص صلى الله عليه وسلم، لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة، وأن يذهب


وقال ابن قدامه: وجملته أن خطبتي العيدين بعد الصلاة لا نعلم فيه خلافاً بين المسلمين، إلا عن بني أمية. والخطبتان سنة، لا يجب حضورهما، ولا استماعهما، ويستحب أن يخطب قائماً

الخروج إلى المصلى والرجوع منه:


يستحب التكبير إلى العيد بعد صلاة الصبح، والدنو من الإمام ليحصل له أجر التكبير، وانتظار الصلاة، والدنو من الإمام من غير تخطي رقاب الناس، ولا أذى لأحد.

ويستحب أن يخرج ماشياً، وعليه السكينة والوقار، وأن يخالف الطريق، فيذهب من طريق ويرجع من طريق.

قال ابن القيم في سياق هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد والخروج إليها:

وكان صلى الله عليه وسلم يخرج ماشياًن وكان صلى الله عليه وسلم يخالف الطريق يوم العيد، فيذهب من طريق ويرجع من آخر. فقيل ليسلم على أهل الطريقين، وقيل لينال بركته الفريقان، وقيل ليقضي حاجة من له حاجة منهما، وقيل ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق، وقيل ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الإسلام وأهله وقيام شعائره. وقيل لتكثر شهادة البقاع، فإن الذاهب إلى المسجد والمصلى إحدى خطوتيه ترفع درجة، والأخرى تحط خطيئة، حتى يرجع إلى منزله. وقيل وهو الأصح إنه لذلك كله، ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله منها".


وقال: وكان ابن عمر مع شدة إتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس ويكبر من بيته إلى المصلى

اجتماع الجمعة والعيد في يوم واحد:


إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد سقطت الجمعة، عمن صلى العيد ــ لكن ينبغي للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد.

وتجب على الصحيح صلاة الظهر على من تخلف عن الجمعة لحضوره العيد، والأولى بكل حال أن يصلي العيد والجمعة طلباً للفضيلة، وتحصيلاً لأجريهما. والله أعلم.

قال ابن القيم: ورخص لهم إذا وقع العيد يوم الجمعة أن يجتزئوا بصلاة العيد عن حضور الجمعة


المصادر


الكتاب: الصلاة وصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرونة بالدليل من الكتاب والسنة، وبيان لأحكامها وآدابها وشروطها وسننها من التكبير حتى التسليم

المؤلف: أ. د / عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار

الناشر: مدار الوطن للنشر




reaction:

تعليقات