القائمة الرئيسية

الصفحات

صلاة الاستسقاء ، حكم الاستسقاء ، صفة صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء ، حكم الاستسقاء ، صفة صلاة الاستسقاء








صلاة الاستسقاء ، حكم الاستسقاء ، صفة صلاة الاستسقاء

















الاستسقاء لغة وشرعاً:


الاستسقاء لغة: طلب السقي، قال في اللسان: "استقى الرجل واستسقاه: طلب منه السقي، وهو استفعال من طلب السقيا، أي إنزال الغيث على البلاد والعباد".

 شرعاً: هو الدعاء بطلب السقيا من الله تعالى، على صفة مخصوصة، عند حصول الجدب وانقطاع المطر.

وكان في الأمم الماضية، قال الله تعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ}، وأخرج الحاكم في المستدرك، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خرج نبي من الأنبياء يستسق، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء، فقال: ارجعوا، فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة" 

حكم الاستسقاء:


وهو سنة مؤكدة ثابتة بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم، عن عباد بن تميم عن عمه قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة"

واجمع المسلمون على مشروعيته. قال الترمذي والعمل عليه عند أهل العلم

متى يشرع الاستسقاء:


ويشرع الاستسقاء إذا أجدبت الأرض – أي: أمحلت، وانحبس المطر، الذي هو حياة كل كائن حي، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ} 3، والماء من أجل نعم الله على الخلق. لذا كانت المصيبة بفقده من أعظم المصائب، التي لا يقدر على إزالتها إلا الله وحده جل وعلا. ومثل جدب الأرض وقحط المطر، ما يصيب الناس من الضرر بغور العيون والأنهار أو نقص مائها أو تغير بملوحة.. فيفزع الناس إلى ربهم يتضرعون إليه، يستسقونه ويستغيثون به بصفة من الصفات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. يدعو الخطيب ويؤمن المسلمون على دعائه من غير صلاة للاستسقاء، أو بالدعاء عقب الصلوات، وفي الخلوات من غير صلاة ولا خطبة

صفة صلاة الاستسقاء:


وصلاة الاستسقاء ركعتان. قال في المغني: لا نعلم بين القائلين بصلاة الاستسقاء خلافاً في أنها ركعتان. وصفتها في موضعها وأحكامها كصفة وأحكام صلاة العيد، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج متبذلاً … وصلى ركعتين، كما كان يصلي في العيد".

قال الترمذي: قال الشافعي: يصلي الاستسقاء نحو صلاة العيدين، يكبر في الركعة الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً، واحتج بحديث ابن عباس.

ويستحب فعلها في المصلى، وهي كصلاة العيد في عدد الركعات والجهر بالقراءة، وفي كونها تصلى قبل الخطبة، وفي التكبيرات الزوائد في الركعتين قبل القراءة، إلا أنه ليس لصلاتها وقت معين، ولا تصلى في أوقات النهي، لأن وقتها متسع، فلا حاجة إلى فعلها في وقت النهي.

والأولى فعلها في وقت صلاة العيد لشبهها في الموضع والصفة، ولحديث عائشة رضي الله عنها: " … فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس.."

وروي في صفتها أنها تصلي ركعتين كصلاة التطوع، قال في المغني: يصلي ركعتين كصلاة التطوع، وهو مذهب مالك والأوزاعي وأبي ثور وإسحق. عن عباد بن تميم عن عمه "أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فصلى ركعتين وقلب رداءه"، وروى أبو هريرة2 نحوه، ولم يذكر التكبير، وظاهره أنه لم يكبر، وهذا ظاهر كلام الخرقي، وكيفما فعل كان جائزاً حسناً

ذلك من كمال الزينة، وهذا يوم تواضع واستكانة، يظهرون فيه الافتقار إلى الله تعالى.

قال في المغني: ويستحب التنظيف بالماء، واستعمال السواك وما يقطع الرائحة، ويستحب الخروج لكافة الناس، وخروج من كان ذا دين وستر وصلاح، والشيوخ أشد استحباباً، لأنه أسرع للإجابة. فأما النساء فلا بأس بخروج العجائز ومن لا هيئة لها، فأما الشواب وذوات الهيئة، فلا يستحب لهن الخروج، لأن الضرر في خروجهن أكثر من النفع، ولا يستحب إخراج البهائم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله.

ويصلي بهم الإمام ركعتين كما ذكرنا آنفاً، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بسورة {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}  وفي الثانية بسورة {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}  لقول ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج متبذلاً … وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد".

قال في المغني: ولا يسن لها أذان ولا إقامة، لا نعلم فيه خلافاً … ولأنها صلاة نافلة، فلم يؤذن لها كسائر النوافل، قال أصحابنا: وينادى لها: "الصلاة جامعة" كقولهم في صلاة العيد والكسوف.

ثم يخطب خطبة واحدة، قال في الكافي: لأنه لم ينقل أحد من الرواة خطبتين. وقال بعض أهل العلم خطبتين، والأمر واسع

أحكام تتعلق بصلاة الاستسقاء:

- تسن صلاة الاستسقاء قبل الخطبة في الصحراء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها إلا في الصحراء، ولأن ذلك أبلغ في إظهار الافتقار إلى الله تعالى.

 وإذا أراد الإمام الخروج لصلاة الاستسقاء. فينبغي بداية أن يعظ الناس، ويذكرهم بما يلين قلوبهم، من ذكر ثواب الله وعقابه، ويأمرهم بتقوى الله عز وجل، والتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم بردها إلى مستحقيها، وتحليل بعضهم بعضاً، لأن المعاصي سبب القحط، والتقوى سبب للخير والبركات، قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .

ويأمرهم بالصدقة على الفقراء والمساكين، لأنها سبب إلى رحمتهم بنزول الغيث، ثم يعين لهم يوماً يخرجون فيه، ليتهيؤوا ويستعدوا لهذه المناسبة، بما يليق من الصفة المسنونة، لحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: " … ووعد الناس يوماً يخرجون فيه … "، ثم يخرجون في الموعد إلى المصلى، في تواضع وخشوع وتذلل وتضرع، لقول ابن عباس رضي الله عنهما "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مبتذلاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلى … " فلا يلبسون ثياب الزينة، ولا يتطيبون، لأن

والإتباع أولى، وتكون الخطبة بعد الصلاة، لما روي عن أبي هريرة أنه قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا يستسقي، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا … "، ولقول ابن عباس: " … فصنع فيه كما يصنع في الفطر والأضحى".

وهذا أكثر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، واستمر عمل المسلمين عليه.

وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب قبل الصلاة، وبه قال بعض أهل العلم، لما روي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: " … فقعد على المنبر، فكبر صلى الله عليه وسلم وحمد الله عز وجل ثم قال … ونزل فصلى ركعتين … ".

وعن عبد الله بن زيد قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة".

 وينبغي أن يكثر في خطبة الاستسقاء، من الاستغفار، وقراءة الآيات التي تأمر به، كقول الله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً}  وقوله سبحانه: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ

وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}، وقوله سبحانه: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} . وغيرها من الآيات، لأن ذلك سبب لنزول الغيث، والمعاصي سبب لانقطاعه، والاستغفار والتوبة يمحوان المعاصي.

ويكثر من الدعاء، لقول الله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، وقوله سبحانه: {وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ، ويرفع يديه عند الدعاء قائماً لقول أنس: " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه".

ويؤمن الناس جلوساً رافعين أيديهم، لحديث أنس: "فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون … "، ويلح في الدعاء، لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل"، قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: "يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي فيستحسر  عند ذلك ويدع الدعاء " 

ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك من أسباب إجابة الدعاء. ويدعو بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام تأسياً به، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} .

ومن ذلك، ما روي عن جابر بن عبد الله قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم بواكي فقال: "اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل … " ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال: اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك، وأحي ِ بلدك الميت"، وغير ذلك مما ورد.

ويسن أن يستقبل القبلة أثناء الخطبة يدعو، ويحول رداءه، فيجعل ما على اليمين على اليسار، وما على اليسار على اليمين، لما روي عن عباد بن تميم عن عمه، قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، يوم خرج يستسقي، قال: فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة" والحكمة من ذلك والله أعلم، أنه للتفاؤل بتغيير الحال من القحط والضيق إلى نزول الغيث والخصب والسعة.

ويحول الناس أرديتهم كإمامهم، اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ما لم يقم دليل على اختصاص فإن سقى الله المسلمين، وإلا أعادوا الاستسقاء ثانياً وثالثاً لبقاء علته، والحاجة الداعية إليه، وهي الحاجة إلى الغيث

- قال في المغني: وإن تأهبوا للخروج فسقوا قبل خروجهم، لم يخرجوا، وشكروا الله على نعمته، وسألوه المزيد من فضله، وإن خرجوا فسقوا قبل أن يصلوا، صلوا شكراً لله تعالى وحمدوه ودعوه".

- ويسن إذا نزل المطر أن يقف الإنسان في أوله ليصيبه منه، ويقول: "اللهم صيبا نافعاً"، لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال: "اللهم صيبا نافعاً" ، ويقول: "مطرنا بفضل الله ورحمته" ، لثبوت ذلك في صحيح البخاري.

وإذا كثر المطر وخيف الضرر، دعوا الله تعالى، أن يخففه ويمنع ضرره، لما جاء في حديث أنس: "فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: تهدمت البيوت، وتقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم على ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب".

وفي الحديث أدب نبوي رفيع، حيث لم يتسخط النبي صلى الله عليه وسلم بما قارن النعمة من ضر، فسأل الله رفعه وبقاءها، ولم يدع برفع الغيث مطلقاً، للحاجة إليه في أماكن أخرى 



المصادر


الكتاب: الصلاة وصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرونة بالدليل من الكتاب والسنة، وبيان لأحكامها وآدابها وشروطها وسننها من التكبير حتى التسليم

المؤلف: أ. د / عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار

الناشر: مدار الوطن للنشر








reaction:

تعليقات