القائمة الرئيسية

الصفحات

صلاة التراويح، حكم صلاة التراويح ،فضل صلاة التراويح :

صلاة التراويح، حكم صلاة التراويح ،فضل صلاة التراويح :








صلاة التراويح، حكم صلاة التراويح ،فضل صلاة التراويح :

















حكمها وسبب تسميتها:


صلاة التراويح من النوافل التي يسن لها الجماعة في رمضان. وهي سنة مؤكدة، وسميت تراويح لأن الناس كانوا يجلسون للاستراحة بين كل أربعة ركعات، لأنهم كانوا يطيلون القراءة. وسئلت عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، … ". و"ثم" حرف عطف يفيد الترتيب والتراخي.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي أربع ركعات بتسليمتين، ثم يستريح، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رجلا قال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" ولحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء (وهي التي يدعو الناس العتمة) إلى الفجر، إحدى عشر ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة  "

فضل صلاة التراويح ووقتها:


وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في قيام رمضان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه..".

وهي سنة للرجال والنساء تؤدى بعد صلاة العشاء وسنتها، وقبل الوتر، ركعتين ركعتين، ويجوز بعده على خلاف الأفضل.

ويمتد وقتها إلى طلوع الفجر الثاني، أو إلى آخر الليل، لقول الله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} 

وروي عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة والرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: "قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم، إلا أني خشيت أن تفرض عليكم" وذلك في رمضان. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم العذر في ترك المواظبة عليها.

عدد ركعات صلاة التراويح


عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما كان رسول الله صلى لله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة  "

 وعن جابر رضي الله عنه، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ثمان ركعات، والوتر، فلما كان من القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج إلينا، فلما نزل في المسجد حتى أصبحنا، فدخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا له: يا رسول الله رجونا أن تخرج إلينا فتصلي بنا، فلما: "كرهت أن يكتب عليكم الوتر" 

هذا هو الثابت المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جمع من بعده عمر بن الخطاب الناس على أبي بن كعب، فصاروا يصلون جماعة إلى يومنا هذا، وكانوا يصلون عشرين ركعة، ويوترون بثلاث، ووافقهم الصحابة، ولم يكن لهم مخالف ممن بعدهم من الخلفاء الراشدين. قال في المغني: والمختار عند أبي عبد الله رحمه الله فيها: عشرون ركعة، وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: ستة وثلاثون، وزعم أنه الأمر القديم، وتعلق بفعل أهل المدينة، فإن صالحا مولى التوأمة قال: أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس

والصحيح أن السنة في صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشر ركعة، وهذا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، وهو الأفضل، ولو زاد المصلون على هذا، فلا حرج، لما روي عن السلف من الأنواع المتعددة في الزيادة والنقص، ولم ينكر بعضهم على بعض، ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم عددا

معينا يقتصر عليه، ولكن يجب أن تكون هذه الركعات على الوجه المشروع، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن عمر رضي الله عنهما، أن رجلا قال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل، قال: "مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" .

والأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف، سواء صلى الإمام إحدى عشر ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة أو ثلاثا وعشرين، حتى يكتب له أجر قيام ليلته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلته … " .

وتسن صلاة التراويح جماعة في المسجد، ويجوز أن يصليها الإنسان منفردا في بيته، ولا يدرك السنة، ولكنها جماعة في المسجد أفضل، وقد تقدم ما يفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى جماعة بالمسلمين في المسجد، ولم يداوم على ذلك خشية أن تفرض عليهم، لأن زمانه صلى الله عليه وسلم زمان وحي وتشريع، فلما زالت علة التشريع بموت الرسول صلى الله عليه سلم، رجع الأمر إلى أصله، وقد ثبتت سنة صلاتها في المسجد جماعة في رمضان.

وفي عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر بقي المسلمون على حالهم أوزاعا متفرقين، ثم جمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس على إمام.

عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: "خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقام عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: "نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله"

وعمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن مبتدعا في الدين، لأن ما فعله له أصل في الشرع.

ويكره التنفل أثناء صلاة التراويح لخروج المصلي عن الجماعة، فإن فاتته الفريضة، صلى خلف الإمام ونوى العشاء، وأتم ركعتين بعد سلام الإمام، وله أن ينوي راتبة العشاء، يدخل مع الإمام في الجماعة، ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم على الصحيح من كلام أهل العلم، ويكره التنفل بين التراويح أثناء الاستراحة.

ويكره التعقيب بعد التراويح والوتر منفردا أو في جماعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" 

ولا كراهة إن جاء التعقيب بعد التراويح وقبل الوتر، وهذا ما عليه الناس اليوم في العشر الأواخر من رمضان.

قراءة القرآن في التراويح:


وقراءة القرآن سنة، باتفاق أئمة المسلمين، بل من جل مقصود التراويح قراءة القرآن فيها، ليسمعوا كلام الله، وينبغي أن يحسن القارئ صوته بالقرآن، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" 

والتغني التحسين والترنم بخشوع وحضور قلب، وتدبر وتفهم، لكونه أنفع للقلب، وأدعى لحصول الإيمان، وذوق حلاوة القرآن … من غير تكلف ولا تمرين … ويتحرى أن يختم القرآن آخر التراويح قبل ركوعه، ويدعو. نص عليه أحمد وغيره

ويجوز للإمام إذا لم يكن حافظا أن يقرأ من المصحف، لما ثبت عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم "أنها كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف في رمضان"، ويقرأ الإمام بالناس في رمضان بما لا يشق عليهم، ولا بأس بأن يتفق جماعة يفضلون الإطالة.

الوتر والقنوت في التراويح:


والوتر سنة مؤكدة داوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم في حضره وسفره، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل" 

ويبدأ وقته من صلاة العشاء إلى الصبح، وأفضل وقت له السحر، لقول عائشة رضي الله عنها: " كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهى وتره إلى السحر"يصليه بعد القيام أو التهجد، فإن خاف أن لا يقوم أوتر قبل نومه، لما روي عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل"
ولا يجوز أن يوتر مرتين في ليلة، مرة مع الإمام في التراويح، ومرة بعد تهجده من نفس الليلة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا وتران في ليلة" 

ويجوز لمن يصلي مع الإمام التراويح أن يؤخر الوتر، فإذا سلم الإمام قام وضم ركعة أخرى. وأقل الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة، يصلي مثنى مثنى ويوتر بواحدة، وأدنى الكمال ثلاث بسلامين أو سرداً.

ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى سورة "الأعلى"، وفي الثانية سورة "الكافرون"، وفي الثالثة سورة "الإخلاص"، لما روى أبي بن كعب، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} "

ويجوز للمصلى أن يوتر بخمس أو سبع أو تسع سرداً، كل هذا مما جاءت به السنة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما قنوت الوتر فللعلماء فيه ثلاثة أقوال: قيل: لا يستحب بحال، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت في الوتر، وقيل: بل يستحب في جميع السنة، كما ينقل عن ابن مسعود وغيره، ولأن في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم علم الحسن بن علي - رضي الله عنهما - دعاء يدعو به في قنوت الوتر، وقيل: بل يقنت في النصف الأخير من رمضان كما كان أبي بن كعب يفعل.

وحقيقة الأمر أن قنوت الوتر من جنس الدعاء السائغ في الصلاة، من شاء فعله، ومن شاء تركه … وإذا صلى بهم قيام رمضان، فإن قنت في جميع الشهر، فقد أحسن، وإن قنت في النصف الأخير، فقد أحسن، وإن لم يقنت بحال، فقد أحسن

وإذا قنت الإمام أمن من خلفه، فإن لم يسمع قنوت الإمام، دعا هو.

القيام المشروع في صلاة التراويح:


بعض الأئمة يحرصون على تخفيف صلاة التراويح، فيصلونها بسرعة، فيصلونها بسرعة، تمنع المصلين من فعل ما يسن، بل ربما تمنعهم من فعل ما يجب، وفي المقابل يطيل بعضهم إطالة تشق عليهم.

والواجب على الإمام أن يتقي الله تعالى، فلا يخفف بما يخل بواجب أو مسنون، ولا يطيل بما يشق على المأمومين وينفرهم، وعليه أن يلتزم هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤدي الصلاة علي الوجه المشروع.

ومن الغلط، أن يقوم الإمام في صلاة التراويح ويأتي بركعة ثالثة، وعندما ينبهه المأموم يصر ويأتي بالرابعة، فهذا مخالف للسنة، ومفسدة للصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن كيفية صلاة الليل: "مثنى مثنى … "، وعن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" ، والواجب عليه عندما يتذكر أو ينتبه في الثالثة أن يجلس للتشهد ويسلم ويسجد للسهو بعد السلام.

ولا بأس بأن يحسن الإمام صوته أثناء قراءة القرآن، ويأتي به على صفة ترقق القلوب دون غلو. وأن يراعي أحكام القراءة، فلا يفرط في المد أو يمطط الحروف أو يشبع الحركات حتى تصير حروفاً، بما يعد لحناً وتطريباً، وحتى لا يخرج به عن المقصود من فهم معانيه من أمر ونهي ووعد ووعيد ووعظ وتخويف..، قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}

وقد استمع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة إلى قراءة أبي موسى الأشعري، وأعجبته قراءته حتى قال له: "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود"  فتحسين الصوت في القراءة والقنوت ينشط المصلين، ويجذب قلوبهم وأسماعهم، ما دام في الحدود الشرعية

وبعض الناس يتتبع أصوات الأئمة التي تؤثر في نفسه، وهذا لا بأس به، ولكن الأفضل أن يصلي الناس في مساجدهم وخلف إمامهم. عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليصل أحدكم في مسجده ولا يتتبع المساجد" ، حتى لا تخلو بعض المساجد من الناس، وتزدحم مساجد أخرى، ويحصل ارتباك في الشوارع، وضياع للوقت من أجل الوصول إلى المسجد وتخطي الزحام، وربما فوات بعض الركعات.


أقول بدعية لا أساس لها في صلاة التراويح


وفي بعض الأقطار الإسلامية تنتشر أقوال بدعية، كقولهم بعد التسليمة الأولى: "الصلاة والسلام على أول خلق الله"، وبعد التسليمة الثانية "سبحان الواحد الأحد، سبحان الفرد الصمد، سبحان الذي لم يلد ولم يكن له كفواً أحد"، وبعد التسليمة الرابعة يكررون ما قالوه بعد التسليمة الثانية، ثم يقولون: "أشفعوا وأوتروا واستقبلوا شهر الصيام أثابكم الله ".

وما أكثر ما يقال بين صلاة وصلاة من أقوال بدعية لا أصل لها في الشرع



المصادر


الكتاب: الصلاة وصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرونة بالدليل من الكتاب والسنة، وبيان لأحكامها وآدابها وشروطها وسننها من التكبير حتى التسليم

المؤلف: أ. د / عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار

الناشر: مدار الوطن للنشر






reaction:

تعليقات