القائمة الرئيسية

الصفحات

طريقةعلميةجديدة لتقطيع الشعرومعرفة بحوره

طريقةعلميةجديدة لتقطيع الشعر ومعرفة بحوره






طريقة تقطيع الشعر


















إن لقضية التقطيعﹺ الشعري ومعرفة البحر أهميةﹰ عظيمة، وإجادتها مـن أهم مباحث علم العروض، فهي غايةﹸ هذا العلم وثمرته العملية، وهي مبتغى طالب هذا العلم، سواءً أكانﹶ شاعرﹰا أم ناقداﹰ أم محققاﹰ أم باحثاﹰ. وكثيراﹰ مـا يقف المرءُ أمام بيت من الشعر يتساءل من أي بحرﹴ هو؟



وكما ذكرنا في المقدمة، بقيت عمليةﹸ إيجاد الوزن غامضةﹰ، حتى الآن، يصعب معها الوصولﹸ إلى معرفة بحر البيت المقصود، فهي تعتمد عندهم على تحليلﹺ البيت، بإعادة كتابته كتابةﹰ ﹼطلسميةﹰ منفرةﹰ تدعى الكتابةﹶ العروضية  تربك العين وتشوش الذهن، ثمﹼ تركيبه بطريقة مملة، تعتمد على الحدسﹺ والتخمين، والمحاولة والتجريب وكثيراﹰ ما تواجه المرءَ في ذلك مشقةﹲ بالغة


 وذلك لما في الشعر عادﹰة من تغييرات عارضة زحافات تؤدي في أبسط حالاتها إلى ابتعاد البحر عن شكله النموذجي المعروف.


بل إنﹼ التقطيع عند أكثرهم يبتدئ بمعرفة البحر، وهو الأمر الذي نبحثﹸ عنه أصلا يقول الدماميني: “فإذا عمدنا إلى تقطيع البيت وكتابته ذا الهجاء أي كتابة عروضية فإننا ننظر أولاﹰ في الشعر من أي جنسﹴ هو


أي من أي بحرﹴ هو، وننظر أجزاءَه أي تفاعيله التي تركَّب منها،ﹼثم نضع قطعة من البيت مقابلةﹰ لجزءٍ من أجزاء التفعيل، بمقداره من الحركات والسـكنات، ونعمل ذلك في جميع أجـزاء البيت، حتى يصير قطعاﹰ بمقدار الأجزاء



وقد زهدت معظم كتبﹺ العروض في عرض هذه المشكلة، ولم تتعرض لما يواجه المتدرب من صعوبات  ولم تستطع الكتب القليلة التي تعرضت لها أن تقدم طريقةﹰ علميةﹰ ميسرةﹰ لمعرفة البحر


ونضع هنا خلاصةﹶ جهدنا في إيجاد الطريقة العلمية، لتقطيع الشعر ومعرفة بحوره، والتي تتلخص في أربع خطوات سهلة الحفظ والتطبيق:



أولا: ترميز البيت:


أي تحليله إلى مكوناته الأولية من الحركات والسكنات، بمقابلة حروفه المتحركة برمز الحركة (/) وحروفه الساكنة برمز السكون (ه )

اعتماداﹰ على المبدأ المعروف: (كلﹼ ما يلفظ يحتسب، وما لا يلفظ يهمل) 

حيث تحتسب الحروف المحذوفة إملائياﹰ (كالألف في: هذي ولكن ) ويحتسب الحرف المشدد حرفين ساكن فمتحرك، والمدةﹸ حرفين متحرك فساكن، ويحتسب التنوين نوناﹰ ساكنة، كما تحتسب الحركات المشبعة للضمائر والقوافي حروف مد مجانسةﹰ لها. في حين تهمل الحروف الزائدة إملائياﹰ، (كواو عمرو، وألف مائة وخرجوا) وألفات الوصل، والمدود التي يليها ساكن إلخ.. 



 ملحوظة:لا تنطبق هذه الطريقة على بحري الخبب والدوبيت، لخروجهما على قواعد الوزن العربي.


ثانيا: تأصيل البيت:


وذلك بمعرفة ما فيه من تغيرات عارضة أي زحافات إنﹾ وجدت، ﹼثم إعادا إلى أصلها النموذجي .

ومعلوم أن هذه التغيرات تقع عادة على المقاطع العروضية الثلاثة، التي تتشكل منها البحور، وهي: السبب (/ه) والوتد (//ه) والفاصلة (///ه).

وقد عرفنا أن بحو ر الشعر العربي تتشكل من تآلف الأسباب والأوتاد فقط ﹼإلا الكامل والوافر فيتشكلان من تآلف الفواصل والأوتاد، ولذا تعتبر الفاصلة فيهما أصيلة ، وتتميز بأنها متبوعةﹲ دائماﹰ بوتد وحيد. في حين لا تتآلف الأسباب والفواصل، كما لا تتجاور الأوتاد ولا الفواصل إلا بعد الزحاف . فبسبب الزحاف، تظهر ثلاثة أشكال عارضة هي:

أ        الفاصلة  ( ////ه ):

وهي مقطع عروضي ثانوي، قليل الورود، يتألف كما هو واضح من أربعة متحركات فساكن، وينشأ عادﹰة عن سقوط ساكني سببين متواليين بعدهما وتد ، هكذا: (/ه/ه ه// ‹ ////ه).  ويسهل بالتالي ردها إلى أصلها.

ب  فاصلة عارضة ( ///ه ):

فقد علمنا أن الفاصلة الأصيلة لا توجد إلا في ( الكامل والوافر ) حيث تتميز هذه الفاصلة بأنها متبوعة دائماﹰ بوتد وحيد.

أما الفاصلة العارضة، فيما سوى هذين البحرين، فتنشأ عادةﹰ عن سقوط ساكنﹺ سببﹴ بعده وتد (/ه ه// ‹ ///ه)، وهي تختلف عن الأصيلة في كونها متبوعة إما بسبب، أو بفاصلة أخرى، أو بأكثر من وتد، أو ربما غير متبوعة بشيء  أي: هي ما سوى الفاصلة الأصيلة. ويسهل بالتالي تمييز الفاصلة العارضة عن الأصيلة، وردها إلى أصلها .

ج  تجاور وتدين فأكثر ( //ه ه// ...):

ذلك أن الأشكال النموذجية للبحور لا تتجاور فيها الأوتاد كما رأينا. فإذا تشكلت بعض الأوتاد العارضة بالزحاف ظهر في البيت مثل هذا التجاور. وينشأ الوتد العارض عن سقوط الساكن الأول لسببين متجاورين (/ه ه/ ‹ //ه).

ولمعرفة الأوتاد العارضة، نرقم الأوتاد المتجاورة من اليسار إلى اليمين، فتدل الأرقام الزوجية فقط على الأوتاد العارضة.



مثال : لدينا سلسلةﹲ من الأوتاد المتجاورة:



نرقم الأوتاد من اليسار إلى اليمين:


//ه /ه/ه  //ه  /ه/ه

نعيد ما كان رقمه زوجياﹰ إلى سببين:




و بمعرفتنا لأشكال الزحاف الثلاثة العارضة في الشعر، يسهل علينا ردها إلى أصولها النموذجية، اعتمادﹰا على “قواعد التأصيل” الثلاثة التالية:

1- كلﹼ فاصلة ( ////ه ) أصلها سببان فوتد ( /ه ه/ ه// ).

2- كل فاصلة عارضة ( ///ه ) أصلها سبب فوتد /ه( ه// ).

3- كل وتد عارض ( //ه ) أصله سببان متتاليان (/ه /ه).


ثالثا: تحديد التفاعيل:


أي تقسيم البيت ـ بعد تأصيله ـ إلى تفاعيله التي يتركب منها.وهي كما عرفنا ثماني تفعيلات أصلية، تنشأ -كما عرفنا- عن كيفية انتظام وتآلف المقاطع العروضية، ندرجها هنا ثانيةﹰ بأشكالها اللفظية والرمزية، ليسهل الرجوع إليها:




مفعولات /ه/ه/ه/

فاعلاتن /ه//ه/ه

مستفعلن/ه/ه//ه

فاعلن /ه//ه

مفاعيلن //ه/ه/ه

فعولن //ه/ه

مفاعلتن //ه///ه

متفاعلن///ه//ه




ونعتمد في تحديد التفاعيل على “قوانين التقطيع” التالية:

  1.  إذا ابتدأ البيت بوتد (//ه) فضع قاطعاﹰ قبلﹶ كلﹼ وتد.
  2.  إذا ابتدأ البيت بسبب فوتد (/ه//ه)؛ فضع قاطعاﹰ قبل كل سبب يليه وتد.
  3.  إذا ابتدأ البيت بسببين أو فاصلة؛ فضع قاطعاﹰ بعد كلﹼ وتد.
  4.  إذا تجاورت في حشو البيت بعد تأصيله ٣ أسباب متتالية (/ه/ه/ه) فضع قاطعاﹰ بعد الحرف السابع دائماﹰ.

بعد ذلك ضع تحت كل تفعيلة رمزية ما يقابلها من تفاعيل لفظية.

رابعا: تحديد البحر:


وذلك بمقارنة مجموعة التفاعيل التي يتركب منها البيت، مع التفاعيل التي يتركب منها كل بحر على حدة.


مثال١:

أضاعوني وأي فتى أضاعوا

 ليوم كريهة وسـداد ﹶثغـرﹺ

١-الترميز:

 //ه /ه/ه //ه ///ه //ه /ه 

 //ه ///ه //ه ///ه //ه /ه



2- تأصيل البيت:

 يتركب البيت -كما ترى- من مجموعة من الأوتاد والفواصل والأسباب. ليس بينها فاصلة، ولا أوتاد متجاورة. أما الفواصل فهي هنا متبوعة دائماﹰ بوتد وحيد، فهي فواصل أصلية، ( نعلم أنها لا ترد إلا في الكامل والوافر ). لذا يعتبر البيت نموذجياﹰ، ويمكن تحديد تفاعيله مباشرة.



3- تحديد التفاعيل:

 يبدأ البيت بوتد؛ فينطبق عليه قانون التقطيع الأول، لذا نضع قاطعاﹰ قبل كل وتد، هكذا:

//ه/ه/ه //ه///ه //ه/ه 

 //ه///ه //ه///ه //ه/ه 

 
مفاعيلن مفاعلتن فعولن

 مفاعلتن مفاعلتن فعولن



4- تحديد البحر: واضح أن البيت من البحر الوافر، وأن (مفاعيلن) فيه ليست إلاﹼ التفعيلة البديلة (مفاعلتن) لورودها إلى جانب (مفاعلتن).



مثال٢:

يعاتبني في الدينﹺ قومي وإنما

 ديوني في أشـياءَ تكسـبهم حمدا


١- الترميز: 

 //ه///ه /ه /ه //ه /ه //ه//ه 

 //ه ///ه /ه /ه //ه ///ه /ه /ه

1 2 3



2- تأصيل البيت: يوجد في البيت ٣ فواصل عارضة (لأنها متبوعة بأسباب ،) فترد كل منها إلى (/ه//ه). كما يوجد ٣ أوتاد متجاورة (موزعة على الشطرين) رقمناها من اليسار إلى اليمين،يرد الزوجي منها إلى أصله (/ه/ه).

وبذلك يصبح تركيب البيت بعد تأصيله هو:

//ه/ه //ه/ه/ه //ه/ه //ه/ه/ه 

 //ه/ه //ه/ه/ه //ه/ه //ه/ه/ه

3- تحديد التفاعيل: يبدأ البيت بوتد أيضاﹰ، لذا نضع قاطعاﹰ قبل كل وتد، هكذا:


//ه/ه //ه/ه/ه //ه/ه //ه//ه 

 //ه/ه //ه/ه/ه //ه/ه //ه/ه/ه

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن

 فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن



4- تحديد البحر: واضح أن البيت من البحر الطويل، وكانت صياغته قبل التأصيل هي:



فعول مفاعيلن فعولن مفاعلن 

 فعول مفاعيلن فعول مفاعيلن



مثال٣:

عرف الدار فحيـا ها فناحـا 

بعدما كانﹶ صحا واستراحا

1- الترميز: 

 ///ه /ه ///ه /ه //ه /ه 

 /ه //ه /ه ///ه /ه //ه/ه



2- تأصيل البيت: في البيت ٣ فواصل عارضة (لأنها متبوعة بأسباب)، فترد إلى أصولها (/ه//ه)، هكذا:


/ه //ه /ه /ه //ه /ه //ه /ه 

 /ه //ه /ه /ه //ه /ه //ه /ه



٣- تحديد التفاعيل: يبدأ البيت بسبب فوتد، فينطبق عليه قانون التقطيع الثاني، لذا نضع قاطعﹰا قبل كل سبب يليه وتد، هكذا:


/ه //ه /ه /ه //ه /ه//ه /ه 

 /ه //ه /ه /ه //ه /ه //ه /ه

فاعلاتن فاعلن فاعلاتن

 فاعلاتن فاعلن فاعلاتن



٤- تحديد البحر: بالمقارنة بجدول البحور، نصل إلى أن البيت من (البحر المديد)، وكانت صياغته قبل التأصيل هي:



فاعلاتن فعلن فاعلاتن

 فاعلاتن فعلن فاعلاتن



مثال٤:

ونزل الشيب وﹶلم نسـتعدهﹺ

ريبة على الشبابﹺ فاحتمل


الترميز: ﹾ

 ////ه /ه ///ه /ه /ه //ه 

 //ه //ه //ه //ه //ه //ه 


 تأصيل البيت: يوجد في الشطر الأول فاضلة (////ه)، فأصلها (/ه/ه//ه).

كما يوجد فيه فاصلة عارضة (متبوعة بسبب)، فأصلها (/ه//ه). وفي البيت سلسلة من الأوتاد المتجاورة، عددها سبعة أوتاد، يرد الزوجي منها إلى الأصل (/ه/ه).


/ه /ه //ه /ه /ه //ه /ه /ه //ه

 /ه /ه //ه /ه /ه //ه /ه /ه //ه



3- تحديد التفاعيل: يبدأ البيت بسببين، فنطبق عليه قانون التقطيع الثالث؛ فنضع قاطعاﹰ بعد كل وتد، هكذا:

/ه /ه //ه /ه /ه //ه /ه /ه //ه 

 /ه /ه //ه /ه /ه //ه /ه /ه //ه 


 مستفعلن مستفعلن مستفعلن 

 مستفعلن مستفعلن مستفعلن



4- تحديد البحر: بالمقارنة، يتبين أن البيت من ( بحر الرجز ). وكانت صياغته قبل التأصيل هي:



فعلتن مستعلن مستفعلن

 متفعلن متفعلن متفعلن



مثال٥:

أبكت تلكم الحمامةﹸ أم غنـ 

نت على فرعﹺ غصنها المياد

1- الترميز: 

 ///ه /ه //ه //ه ///ه /ه 

 /ه //ه /ه //ه //ه /ه/ه/ه



2- تأصيل البيت: في البيت فاصلتان عارضتان (يتبعهما سبب)، فتردان إلى أصليهما (/ه//ه)، ووتدان متجاوران في كلﹼ شطر، فيرد الزوجي منهما إلى أصله (/ه/ه) هكذا:


/ه//ه /ه /ه /ه //ه /ه //ه /ه 

 /ه//ه /ه /ه /ه //ه /ه //ه /ه



3- تحديد التفاعيل: ظهرت بعد التأصيل ٣ أسباب متجاورة في كل شطر، لذا نطبق قانون التقطيع الرابع، فنضع قاطعاﹰ بعد الحرف السابع دائماﹰ، هكذا:



/ه //ه /ه /ه /ه //ه /ه //ه /ه 

 /ه //ه /ه /ه /ه //ه /ه //ه /ه


 فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن

 فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن



4- تحديد البحر: بالمقارنة؛ يتضح أن البيت من (البحر الخفيف)، وقد جاء ضربه على (مفعولن). وكانت صياغته قبل التأصيل هي:



فعلاتن متفعلن فعلاتن

 فاعلاتن متفلن مفعولن





المصادر 

كن شاعرا

 
 د عمر خلوف 






reaction:

تعليقات