القائمة الرئيسية

الصفحات

أبونواس شاعرالخمروالغلمان -الحسن بن هانىء

أبونواس شاعرالخمروالغلمان -الحسن بن هانىء




أبونواس-الحسن بن هانىء












من هو أبونواس؟

 أبونواس الشاعر الماجن شاعر الخمر والشراب شاعر النساء والغلمان الشاعر المتهتك الذي لم يدع مجالا للأنحراف إلا سلكة حتي أنه مدح إبليس ذاته وهو مع ذلك عالم اشتهر عنه الاخذ من كل فن حتي كان غاية في علوم كثيرة 

غلب علي شعره الغزل الفاحش وذكر الشذوذ في معاشرة النساء والغلمان وذكر مجالس الخمر والشراب حتي أنه في بعض قصائده جاء بالكفر الصريح وأنكر البعث والحساب

هو الحسن بن هانىء، مولى الحكم بن سعد العشيرة، من اليمن، وهم الذين يقال فيهم: -حا وحكم-  وفيه يقول والبة بن الحباب:



يا شقيق النّفس من حكم
 

 نمت عن ليلى ولم أنم


فاسقنى البكر الّتى اعتجرت 


 بخمار الشّيب فى الرّحم 


ثمّت انصات الشّباب لها 


 بعد أن جازت مدى الهرم


فهى لليوم الّذى بذلت 


 وهى تلو الدّهر فى القدم


عتّقت حتّى لو اتّصلت


 بلسان ناطق وفم


لاجتبت فى القوم ماثلة


 ثمّ قصّت قصّة الأمم


قرعتها للمزاج يد 


 خلقت للكأس والقلم


فى ندامى سادة نجب 


 أخذوا الّلذّات من أمم


فتمشّت فى مفاصلهم 


 كتمشّى البرء فى السّقم


صنعت فى البيت إذ مزجت


 كصنيع الصّبح فى الظّلم


فاهتدى سارى الظّلام بها 


 كاهتداء السّفر بالعلم


هكذا قال لى الدّعلجىّ، رجل صحب أبا نواس وأخذ عنه. على أن أكثر الناس ينسبون الشعر إلى أبى نواس. وإنّما هو لوالبة قاله فيه  وكان أبو نواس بصريّا، قال:


ألا كلّ بصرىّ يرى أنّما العلى


 مكمّمة سحق لهنّ جرين 


وإن أك بصريّا فإنّ مهاجرى 


 دمشق، ولكنّ الحديث شجون


 وقال 

أيا من كنت بالبصر


 ة أصفى لهم الودّا


شربنا ماء بغداد


 فأنساناكم جدّا


فلا ترعوا لنا عهدا 


 فما نرعى لكم عهدا


جدوا منّا كما أنّا 


 وجدنا منكم بدّا

أبو نواس شاعر مطبوع


 وهو أحد المطبوعين:الذين يقولون الشعر سجية لاتكلف

 قال لى شيخ لنا: لقيته يوما ومعى تفّاحة حسنة، فأريته إيّاها، وسألته أن يصفها، وما أريد بذلك إلا أن أعرف طبعه وسهولة الشعر عليه، فقال لى: نحن على الطريق، فمل بنا إلى المسجد، فملنا إليه، فأخذها وقلّبها بيده شيئا، ثم قال 


يا ربّ تفّاحة خلوت بها 


 تشعل نار الهوى على كبدى


قد بتّ فى ليلتى أقلّبها


 أشكو إليها تطاول الكمد


لو أنّ تفّاحة بكت لبكت


 من رحمتى هذى التى بيدى


أبونواس عالم متقن في شتي الفنون


وبسط يده فناولنيها. وكان أبو نواس متفنّنا فى العلم، قد ضرب فى كل نوع منه بنصيب، ونظر مع ذلك فى علم النجوم، يدلّك على ذلك قوله  :


ألم تر الشّمس حلّت الحملا 


 وقام وزن الزّمان فاعتدلا


وغنّت الطّير بعد عجمها 


 واستوفت الخمر حولها كملا


وكان بعضهم يذهب إلى أنّه أراد أن للخمر حولا منذ جرى الماء فى العود، وجعل ذلك الماء هو الخمر، لأنّه يصير عنبا فيعصر.

وهذا قول، لولا أنّ الماء يجرى فى العود قبل حلول الشمس برأس الحمل بمدّة طويلة.

 والذى عندى فيه: أن الهاء فى قوله حولها كناية عن الشمس، لا عن الخمر، كأنّه قال: واستوفت الخمر حول الشمس كملا. وقد تقدّم ذكر الشمس فى البيت الأوّل، فحسنت الكناية عنها. ومعنى استيفائها حول الشمس:

أن الله تبارك وتعالى خلق الفلك والنجوم والشمس برأس الحمل، والنهار والليل سواء، والزمان معتدل فى الحرّ والبرد، فكلّما حلّت الشمس برأس الحمل فقد مضت سنة للعالم، فقد استوفت الخمر حول الشمس كملا، وإن هى لم يأت لها حول فى نفسها. وإنّما أراد أن الشّرب يطيب فى هذا الوقت لاعتدال الزمان وتفتّح الأنوار، وتفجّر المياه، وغناء الطير فى أفنان الشجر.

أبونواس عالم في الفلك

 ويدلّ على علمه بالنجوم أيضا قوله فى قصيدة أوّلها :


أعطتك ريحانها العقار


 وحان من ليلك انسفار


ثم وصف الخمر فقال:


تخيّرت والنّجوم وقف


 لم يتمكن بها المدار


يريد أن الخمر تخيّرت حين خلق الله الفلك.وأصحاب الحساب يذكرون أن الله تعالى حين خلق النجوم جعلها مجتمعة واقفة فى برج ثم سيّرها من هناك، وأنّها لا تزال جارية حتّى تجتمع فى ذلك البرج الذى ابتدأها فيه، وإذا عادت إليه قامت القيامة وبطل العالم.

والهند تقول: إنّها فى زمان نوح اجتمعت فى الحوت إلا يسيرا منها، فهلك الخلق بالطوفان، وبقى منهم بقدر ما بقى منها خارجا عن الحوت.

ولم أذكر هذا لأنّه عندى صحيح، بل أردت به التنبيه على معنى البيت ونظر هذا الشاعر فى هذا الفنّ.

 وممّا يغلط الناس فيه من شعره، إلا من أخذه عمّن سمعه منه، قوله  :

وخيمة ناطور برأس منيفة 


 تهمّ يدا من رامها بذليل 


وضعنا بها الأثقال قلّ هجيرة


 عبوريّة تذكى بغير فتيل 


كأنّا لديها بين عطفى نعامة


 جفا زورها عن مبرك ومقيل


تأيّت قليلا ثمّ فاءت بمذقة 


 من الظّلّ فى رثّ الأباء ضئيل


يروونه رثّ الإناء وليس للإناء هاهنا وجه، إنّما هو رثّ الأباء و الأباء : القصب. يريد أنّ الخيمة التى للناطور التى شبّهها بنعامة متجافية كانت من قصب. قد رثّ وأخلق، وأنه الشمس عند الزوال تأيّت قليلا، أى:احتبست قليلا وكذلك تكون فى ذلك الوقت كأنّها تتلبّث شيئا ثم تنحطّ للزوال.

ألا ترى ذا الرّمّة يقول:


والشّمس حيرى لها بالجوّ تدويم


يريد بحيرى تلك الوقفة. فإذا انحطّت فقد زالت وفاءت بمزقة من الظلّ، أى: بشىء يسير منه، فى أباء رثّ، أى: فى قصب. وقوله مزقة يريد:

ليس بظلّ خالص، وهو ظلّ خرج من خلل قصب رثّ، فهو ممتزج بالشمس، فكأنّه ممزوق.

 ومثله قول أبى كبير:


وضع النّعامات الرّحال بريدها


 يرفعن بين مشعشع ومظلّل


 ومما أخذ عليه فى شعره قوله فى الأسد


كأنّما عينه إذا نظرت 


 بارزة الجفن عين مخنوق


وصفه بجحوظ العين، وإنّما يوصف الأسد بغؤورها. قال أبو زبيد:


كأنّما عينه وقبان من حجر


 قيضا اقتياضا بأطراف المناقير 


 وأخذ عليه من الإفراط قوله:


حتّى الذى فى الرّحم لم يك صورة 


 بفؤاده من خوفه خفقان 


جعل لما لم يخلق بعد ولم يصوّر فؤادا يخفق.


 وكذلك قوله فى الرشيد:


وأخفت أهل الشّرك حتّى إنّه 


 لتخافك النّطف الّتى لم تخلق 


 وأخذ عليه قوله فى الناقة:


كأنّما رجلها قفا يدها 


 رجل وليد يلهو بدبّوق 


وإذا كانت كذلك كان بها عقّال، وهو من أسوإ العيوب

 وأخذ عليه قوله فى وصف الدار


كأنّها إذ خرست جارم 


 بين ذوى تفنيده مطرق 


شبّه ما لا ينطق أبدا فى السكوت بما قد ينطق فى حال، وإنّما كان يجب أن يشبّه الجارم إذا عذلوه فسكت وأطرق وانقطعت حجّته بالدار، وإنّما هذا مثل قائل قال: مات القوم حتّى كأنّهم نيام!! والصواب أن يقول: نام القوم حتى كأنّهم موتى.


ونحوه قول الأحمر:


كأنّ نيرانهم من فوق حصنهم 


 معصفرات على أرسان قصّار 


وإنّما كان ينبغى أن يقول: كأن المعصفرات نيران.


 ومما يستخفّ من شعره قوله  :


قل لزهير إذا حدا وشدا


 أقلل وأكثر فأنت مهذار


سخنت من شدّة البرودة ح


 تّى صرت عندى كأنّك النار


لا تعجب السامعون من صفتى


 كذلك الثّلج بارد حار


وهذا الشعر يدلّ على نظره فى علم الطبائع، لأنّ الهند تزعم أن الشىء إذا أفرط فى البرد عاد حارّا مؤذيا.- وهذا ما توصل إليه العلم الحديث خاصة في الطب فيقوم الاطباء الآن بعمليات الكي بالتبريد

 ووجدت فى بعض كتبهم: لا ينبغى للعاقل أن يغترّ باحتمال السلطان وإمساكه، فإنّه إمّا شرس الطبع بمنزلة الحيّة: إن وطئت فلم تلسع لم يغترّ بها فيعاد لوطئها، أو سميح الطبع، بمنزلة الصندل الأبيض البارد: إن أفرط فى حكّه عاد حارّا مؤذيا.

 وبلغنى أن بعض الخلفاء سأل ابن ماسويه عن أصلح ما انتقل به على النبيذ؟ فقال: نقل أبى نواس، وأنشده:

أبونواس شاعر مغرور


ما لى فى الناس كلّهم مثل


 مائى خمر ونقلى القبل 


يومى حتّى إذا العيون هدت
 

 وحان نومى فمفرشى كفل


 وكان محمّد الأمين حبسه، فكتب إليه من الحبس 


قل للخليفة إنّنى 


 حتّى أراك بكل باس


من ذا يكون أبا نوا


 سك إذ حبست أبا نواس

الأمين يحبس أبانواس

وكان حبسه لشىء عتب عليه فيه، فكتب إليه بهذين البيتين وهو على الشراب، فلمّا أن قرأهما تبسّم وقال: لا أبا نواس بعده، وناولهما الفضل بن الربيع، فشفع له، فأمر بإطلاقه والإقبال به إليه، فلمّا أن دخل عليه أمر له بعشرة آلاف درهم وحمله وكساه.

 ومما قال فى الحبس للفضل بن الربيع، وهو ممّا يستخفّ من شعره 


أنت يا ابن الرّبيع علّمتنى الخي


 ر وعوّدتنيه، والخير عاده


فارعوى باطلى وراجعنى الحل


 م وأحدثت عفّة وزهاده


لو ترانى ذكرت بى الحسن البص


 رىّ فى حال نسكه أو قتاده 


من خشوع أزينه بنحول


 واصفرار مثل اصفرار الجراده


التّسابيح فى ذراعى والمص


 حف فى لبّتى مكان القلاده


فإذا شئت أن ترى طرفة تع
 

جب منها مليحة مستفاده


فادع بى، لا عدمت تقويم مثلى،


 فتأمّل بعينك السّجّاده


تر سيما من الصّلاة بوجهى


 توقن النّفس أنّها من عباده


لو رآها بعض المرائين يوما


 لاشتراها يعدّها للشّهاده


ولقد طال ما شقيت ولكن


 أدركتنى على يديك السّعادة


فتلطف الفضل بن الربيع لإطلاقه، فقال :


ما من يد فى الناس واحدة 


 كيد أبو العبّاس مولاها


نام الثّقات على مضاجعهم 


 وسرى إلى نفسى فأحياها


قد كنت خفتك ثمّ أمّننى


 من أن أخافك خوفك الله


فعفوت عنّى عفو مقتدر


 وجبت له نقم فألغاها


 وكان كتب إلى محمد من الحبس


تذكّر أمين الله والعهد يذكر


 مقامى وإنشاديك والناس حضّر


ونثرى عليك الدّرّ يا درّ هاشم 


 فيا من رأى درّا على الدّرّ ينثر


مضت لى شهور مذ حبست ثلاثة


 كأنّى قد أذنبت ما ليس يغفر


فإن كنت لم أذنب ففيم تعنّتى 


 وإن كنت ذا ذنب فعفوك أكبر


 ومن شعره الذى لا يعرف معناه قوله  :


وجنّة لقّبت المنتهى 


 ثمّ اسمها فى العجم خلّار 


قال أبو محمّد: لست أعرفه، ولا رأيت أحدا يعرفه، وهو يتلو بيتا عمّى فيه اسما فقال:


قولك علّ من لعلّ ومن


 قولك يا حارث يا حار


فهو بحذفى ذا وترخيم ذا


 أخ الّذى تلذعه النار


يريد: راحة، ألا تراه إذا حذف أوّله كما يحذف أوّل «لعلّ» فيقول «علّ» ، وإذا رخّم آخره فحذف الهاء بقى منه أخ، ثم قال:


وجنّة لقّبت المنتهى


 وأمّا قوله فى الخمر  :


لا كرمها ممّا يذال ولا


 فتلت مرائرها على عجم 


فإنه يشكل معناه. والذى عندى فيه: أنّه وصف الخمر بالصّلابة والشدّة، فشبّهها بحبل فتلت قواه، وهى مرائره، بعد أن نقّيت من كسارة العيدان ورضاضها، وإذا نقّيت من ذلك جاد الحبل وصلب واشتدّ فتله، وأمن انتشاره، وإذا قتل على تلك الكسارة وذلك الرّضاض لم يشتدّ الفتل، وأسرع إليها الانتشار.

وأصل العجم: النّوى، شبّه ما يبقى من عيدان الكتّان فى مرائر الحبل به، وهذا مثل يضرب لكل شىء اشتدّ وقوى، فيقال: إنّه لذو مرّة، أى ذو فتل. وقال النبى صلى الله عليه وسلم: «لا تحلّ الصدقة لغنى، ولا لذى مرّة سوىّ»  ، أى لذى قوّة، كأنّ القوىّ من الرجال فتل. ثم يقال: ولا فتلت مرائره على عجم، أى لم يفتل إلا بعد تنقية من العيدان المتكسرة وبعد تنظيف.

 وكان أبو نواس ومسلم اجتمعا وتلاحيا، فقال له مسلم بن الوليد:
ما أعلم لك بيتا يسلم من سقط! فقال له أبو نواس: هات من ذلك بيتا واحدا، فقال له مسلم: أنشد أنت أىّ بيت شعر شئت من شعرك، فأنشد أبو نواس:

ذكر الصّبوح بسحرة فارتاحا 

 وأملّه ديك الصّباح صياحا

فقال له مسلم: قف عند هذا البيت، لم أملّه ديك الصباح وهو يبشّره بالصبوح الذى ارتاح له؟ قال له أبو نواس: فأنشدنى أنت فأنشده مسلم:

 
عاصى الشّباب فراح غير مفنّد 


 وأقام بين عزيمة وتجلّد


فقال له أبو نواس: ناقضت، ذكرت أنه راح، والرواح لا يكون إلا بانتقال من مكان إلى مكان، ثم قلت: وأقام بين عزيمة وتجلّد، فجعلته متنقلا مقيما وتشاغبا فى ذلك ثم فترقا.

 قال أبو محمّد: والبيتان جميعا صحيحان لا عيب فيهما، غير أنّ من طلب عيبا وجده، أو أراد إعناتا قدر عليه، إذا كان متحاملا متحيّنا، غير قاصد للحقّ والإنصاف 

 
وممّا كفر فيه أو قارب قوله:


تعللّل بالمنى إذ أنت حىّ 


 وبعد الموت من لبن وخمر


حياة ثم موت ثم بعث 


 حديث خرافة يا أمّ عمرو


 وقوله فى محمّد الأمين:


تنازع الأحمدان الشّبه فاشتبها 


 خلقا وخلقا كما قدّ الشّراكان


مثلان لا فرق فى المعقول بينهما


 معناهما واحد والعدّة اثنان


 وقوله فى غلام:


نتيج أنوار سمائيّة 


 حليف تقديس وتطهير


يكلّ عن إدراك تحد يده 


 عيون أوهام الضّمائير


فتّ مدى وصفى، ولكنّ ذا


 تفديك نفسى، جهد مقدورى


وكيف أحكى وصف من جلّ أن


 يحكيه عند الوصف تدبيرى


إلا بما تخبر أمشاجه 


 من كامن فيهنّ مستور


 وقوله لغلام:


يا أحمد المرتجى فى كلّ نائبة


 قم سيّدى نعص جبّار السّموات 


 وقال له الرشيد: ابن الّلخناء، أنت المستخفّ بعصى موسى نبى الله إذ تقول:


فإن يك باقى سحر فرعون فيكم 


فإنّ عصى موسى بكفّ خصيب

الرشيد يأمر بقتل أبانواس


وقال لإبراهيم بن عثمان بن نهيك: لا يأوى إلى عسكرى من ليلته، فقال له:

يا سيّدى، فأجل ثمود؟ فضحك، وقال: أجّله ثلاثا، فقال محمّد لإبراهيم:

والله لئن حصصت منه شعرة لأقتلنّك، فأقام عند إبراهيم حتى مات هارون، فأخرجه محمّد.

 ومات فى سنة 199 هـ، وهو ابن اثنتين وخمسين سنة.

 وقد سبق إلى معان فى الخمر لم يأت بها غيره، كقوله فى وصفها 


وخدين لذّات معلّل صاحب


 يقتات منه فكاهة ومزاحا 


قال:أبونواس



 ابغنى المصباح، قلت له: اتّئد


 حسبى وحسبك ضوؤها مصباحا


فسكبت منها فى الزّجاجة شربة


 كانت له حتّى الصّباح صباحا


قال:أبونواس فى ذلك 


لا ينزل اللّيل حيث حلّت


 فدهر شرّابها نهار


حتى لو استودعت سرارا 


لم يخف فى ضوئها السّرار


السّرار: استسرار القمر ليلة الثلاثين يقول: هى من ضوئها لو استودعت ما ليس شيئا لم يخف ذلك فى ضوئها. وهذا من الإفراط.

وقال بعض المتقدمين:


طوت لقحا مثل السّرار فبشّرت 


 بأسحم رنّان العشيّة مسبد 


أى: خفيّا مثل السّرار.


قال:أبونواس فى ذلك  :


وخمّار حططت إليه ليلا 


 قلائص قد ونين من السّفار


فجمجم والكرى فى مقلتيه 


 كمخمور شكا ألم الخمار:


أبن لى كيف صرت إلى حريمى


 ونجم اللّيل مكتحل بقار؟


فقلت له: ترفّق بى فإنى 


رأيت الصبّح من خلل الدّيار


فكان جوابه أن قال: صبح 


 ولا صبح سوى ضوء العقار


وقام إلى العقار فسدّ فاها 


فعاد اللّيل مصبوغ الإزار


وقوله فى نحو ذلك:


كأنّ يواقيتا رواكد حولها 


 وزرق سنانير تدير عيونها 


 قال:أبونواس فى مثل ذلك  :


شككت بزالها واللّيل داج 


 فسال إلىّ عيّوق الظّلام 


وفى ذلك يقول:أبونواس


فتعزّيت بصرف عقار


  نشأت فى حجر أمّ الزّمان


فتناساها الجديدان حتى


  هى أنصاف شطور الدّنان


فافترعنا مزّة الطّعم فيها 


 نزق البكر ولين العوان 


واحتسينا من عتيق رقيق 


 وشديد كامن فى ليان


لم يجفها مبزل القوم حتى 


 نجمت مثل نجوم السّنان


أو كعرق السّام تنشقّ عنه


  شعب مثل انفراج البنان


والسّام: عروق الذهب، شبّهها، حين بزلت وانشقّ ماخرج عنها من المبزل فصار شعبا، بعروق السّام إذا انفرجت انفراج الأصابع.

 وفى نحو ذلك يقول أأبونواس:


إذا عبّ فيها شارب القوم خلته


 يقبّل فى داج من اللّيل كوكبا


ترى حيث ما كانت من البيت مشرقا 


 وما لم تكن فيه من البيت مغربا


 وله فى تصاوير الكؤوس معنى سبق إليه، وهو قوله  :


تدور علينا الراح فى عسجديّة


 حبتها بألوان التّصاوير فارس


قرارتها كسرى وفى جنباتها 


 مها تدّريها بالقسىّ الفوارس


فللخمر ما زرّت عليه جيوبها


 وللماء ما حازت عليه القلانس


 وكذلك قال:أبونواس:


فحلّ بزالها فى قعر كأس 


 محفّرة الجوانب والقرار


رجال الفرس حول ركاب كسرى


 بأعمدة وأقبية قصار


 وكذلك قال:أبونواس:


بنينا على كسرى سماء مدامة 


 مكلّلة حافاتها بنجوم


وممّا سبق إليه فى الخمر قوله 


من شراب ألذّ من نظر المع
 

 شوق فى وجه عاشق بابتسام


 ونحو ذلك قال:أبونواس:


وكأنّها إنعام خلّة عاشق 


 بالبذل بعد تعسّر ومكاس


 ثم قال:أبونواس:


والراح طيّبة وليس تمامها 


 إلا بطيب خلائق الجلّاس


فإذا نزعت عن الغواية فليكن 


 لله ذاك النّزع لا للنّاس


وفى هذا حرف يؤخذ عليه، وهو قوله ذاك النّزع ، وكان ينبغى أن يقول النزوع ، يقال: نزعت عن الأمر نزوعا، ونزعت الشىء من مكانه نزعا، ونازعت إلى أهلى نزاعا 

 ومما يستحسن له فى الخمر قوله  :


لا تشنها بالتّى كرهت 


 هى تأبى دعوة النّسب 


يريد: لا تطبخها فتخرج عن اسم الخمر، فيقال: مطبوخ، أو نبيذ، أحسبه قال: لا تسمها بالتى كرهت ، فهو أحسن وأشبه بالمعنى من تشنها فإن كانت الرواية لا تشبها  فلعله أراد لا تمزجها بالماء، فإنها تأبى أن يقال خمر وفيها ماء، فكأنها ادّعت غير نسبها، وهو معنى حسن.

 ومن قوله فى الحجاب وعتابه الفضل  :


أيّها الراكب المغذّ إلى الفض 


 ل ترفّق فدون فضل حجاب


ونعم هبك قد وصلت إلى الفض
 

 ل فهل فى يديك إلا السّراب؟ 


ومن خبيث هجائه قوله للفضل الرّقاشى


وجدنا الفضل أكرم من رقاش 


 لأنّ الفضل مولاه الرّسول


فلو نضح القفا منه بماء 


 بدا الينبوت منه والفسيل 


أراد قول النبى صلى الله عليه وسلم: «أنا مولى من لا مولى له» 

قال:أبونواس فى يؤيؤ  :


كيف خطا النّتن إلى منخرى 


 ودونه راح وريحان


أظنّ كرياسا طما فوقنا 


 أو ذكر اليؤيؤ إنسان 


وقال أبونواس  فى إسماعيل بن صبيح 


ألا قل لإسماعيل: إنّك شارب


 بكأس بنى ماهان ضربة لازم


أتسمن أولاد الطّريد ورهطه 


 بإهزال آل الله من نسل هاشم


وتخبر من لاقيت أنّك صائم 


 وتغدو بفرج مفطر غير صائم


فإن يسر إسماعيل فى فجراته 


 فليس أمير المؤمنين بنائم


 قال:أبونواس فيه  :


بنيت بما خنت الإمام سقاية 


 فلا شربوا إلا أمرّ من الصبّر 


فما كنت إلا مثل بائعة استها 


 تعود على المرضى به طلب الأجر 


 قال:أبونواس فيه  :


ألست أمين الله سيفك نقمة 


 إذا ماق يوما فى خلافك مائق


فكيف بإسماعيل يسلم مثله 


 عليك ولم يسلم عليك منافق


أعيذك بالرّحمن من شرّ كاتب 


 له قلم زان وآخر سارق


 وقال فى جعفر بن يحيى 


عجبت لهارون الإمام وما الّذى 


 يرجّى ويبغى منك يا خلقة السّلق 


قفا خلف وجه قد أطيل كأنّه 


 قفا مالك يقضى الهموم على بثق 


وأعظم زهوا من ذباب على خرا 


 وأبخل من كلب عقور على عرق 


ترى جعفرا يزداد لؤما ودقّة 


 إذا زاده الرّحمن فى سعة الرّزق 


 أبونواس القائل:


يحبّ الشّمال إذا أقبلت 


 لأن قيل مرّت بدار الحبيب


وأحسب أيضا كذا فعله 


 إذا ما تلقّته ريح الجنوب


غناء قليل وحزن طويل 


 تلقّى الرّياح بما فى القلوب


 وممّا سبق أبونواس: إليه قوله فى إبليس:



دبّ له إبليس فاقتاده 


 والشّيخ نفّاع على لعنته


عجبت من إبليس فى تيهه 


 وعظم ما أظهر من نخوته


تاه على آدم فى سجدة 


 وصار قوّادا لذرّيّته


 وفى هذا الشعر من مجونه أشياء تستغرب وتستخفّ وقال الرشيد: لو قيل للدنيا: صفى نفسك، وكانت ممّا تصف، لما عدت قول أبى نواس فيها:


إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت 


 له عن عدّوّ فى ثياب صديق 


 ومن خير شعر أبونواس القائل: فى محمّد الأمين يرثيه  :


طوى الموت ما بينى وبين محمّد 


 وليس لما تطوى المنيّة ناشر


وكنت عليه أحذر الموت وحده 


 فلم يبق لى شىء عليه أحاذر


لئن عمرت دور بمن لا تحبّه 


 لقد عمرت ممّن تحبّ المقابر


 وقول أبونواس  فيه يرثيه  :


أيا أمين الله من للنّدى 


 وعصمة الضّعفى وفكّ الأسير


خلّقتنا بعدك نبكى على
 

 دنياك والدّين بدمع غزير


يا وحشتا بعدك ماذا بنا 


 أحلّ من بعدك صرف الدّهور


لا خير للأحياء فى عيشهم 


 بعدك والزّلفى لأهل القبور


 وقال أبونواس في الأمين  :



أسلّى يا محمّد عنك نفسى 


 معاذ الله والمنن الجسام


فهلّا مات قوم لم يموتوا 


 ودوفع عنك لى كأس الحمام


كأنّ الدّهر صادف منك ثأرا 


 أو استشفى بموتك من سقام 


ومما يستحسن له قوله فى امرأة


ومظهرة لخلق الله ودّا


 وتلقى بالتّحيّة والسّلام


أتيت فؤادها أشكو إليه 


 فلم أخلص إليه من الزّحام


فيا من ليس يكفيها خليل 


 ولا ألفا خليل كلّ عام


أراك بقيّة من قوم موسى 


 فهم لا يصبرون على طعام


 أخذه منه العبّاس بن الأحنف  :


يا فوز لم أهجركم لملالة 


 منّى ولا لمقال واش حاسد


لكنّنى جرّبتكم فوجدتكم 


 لا تصبرون على طعام واحد


ونحوه قول الأعرابىّ:


ألمّا على دار لواسعة الحبل 


 سواء عليها صالح القوم والرّذل


ولو شهدت حجّاج مكّة كلّهم 


 لراحوا وكلّ القوم منها على وصل


 ويستحسن له قوله :


اسمى لوجهك يا منى صفة 


 فكفى بوجهك مخبرا باسمى


ثم قال:


لا تفجعى أمّى بواحدها 


 لن تخلفى مثلى على أمّى 


قال أبو محمّد: ولا أرى هذا حسنا.


ومثله قال:أبونواس:


إنّ اسم حسن لوجهها صفة 


 ولا أرى ذا لغيرها اجتمعا


فهى إذا سمّيت فقد وصفت 


 فيجمع اللّفظ معنيين معا


 ومما عمّى من الأسماء قوله  :


إذا ابتهلت سألت الله رحمته 


 كنّيت عنك وما يعدوك إضمارى


يريد أنه سأل الله رحمته، والناس يظنّون أنّها رحمة الله، وإنّما يسأله إنسانا يسمّى رحمة .

 وله أو لغيره:


يمنعنى أن أكلّم الرّيما 


 ميمين ألغيت منهما ميما 


ومن حسن معانيه قوله:


يا قمرا للنّصف من شهره 


 أبدى ضياء لثمان بقين


يريد أنه أعرض عنه بوجهه فرأى نصفه. وقد ذكرت هذا فى خبر النّمر بن تولب فى بيت يشبهه  وقد كان يلحّن فى أشياء من شعره، لا أراه فيها إلا على حجّة من الشعر المتقدّم، وعلى علّة بيّنة من علل النحو.

منها قال:أبونواس:


فليت ما أنت واط 


 من الثّرى لى رمسا


أمّا تركه الهمز فى واطىء فحجّته فيه أن أكثر العرب تترك الهمز، وأنّ قريشا تتركه وتبدل منه  . وأمّا نصه رمسا فعلى التمييز، والبغداديّون يسمّونه التفسير ألا تراه قال: فليت ما أنت واط من الثرى لى فتّم الكلام، وصار جواب ليت فى لى ثم بيّن من أىّ وجه يكون ذلك، فقال:

رمسا أى: قبرا، كما تقول فى الكلام: ليت ثوبك هذا لى، ثم تقول: إزارا لأنّ جواب ليت صار فى قولك لى وصار الإزار تمييزا.

 ومنها قال:أبونواس:


وصيف كاس محدّثه ملك 


 تيه مغنّ وظرف زنديق


فجزم محدّثة لمّا تتابعت الحركات وكثرت، كما قال الآخر:


إذا اعوججن قلت صاحب قوّم


وكما قال امرؤ القيس  :


فاليوم أشرب غير مستحقب 


 إثما من الله ولا واغل 


ومنها قوله فى الخمر  :


شمول تخطّتها المنون فقد أتت 


 سنون لها فى دنّها وسنون


تراث أناس عن أناس تخرّموا


 توارثها بعد البنين بنون


فرفع نون الجماعة، وهذا يجوز فى المعتلّ، وقد أتى مثله، كأنّه لّما ذهب منه حرف صار كأنّه كلمة واحدة، وصارت سنونكأنّها منون والمنون:

الدهر، و «بنون» كذلك  :


ويتمثّل من شعره بقوله:


ترى المعافى يعذل المبتلى 


 ولا يلوم المبتلى المبتلى 


 يستحسن له من التشبيه قوله فى البطّ:


كأنّما يصفرن من ملاعق 


 صرصرة الأقلام فى المهارق


 وقوله فى المنسر:


ومنسر أكلف فيه شغا 


 كأنّه عقد ثمانينا 


وقوله فى هذا الشعر أيضا:


ألبسه التّكريز من حوكه 


 وشيا على الجؤجؤ موضونا 


له حراب فوق قفّازه 


 يجمعن تأنيفا وتسنينا 


كلّ سنان عيج عن متنه 


 تخال محنى عطفه نونا 


 قال:أبونواس:


فى هامة علياء تهدى منسرا


 كعطفك الجيم بكفّ أعسرا


يقول من فيها بعقل فكّرا: 


 لو زادها عينا إلى فاء ورا


فاتّصلت بالجيم كانت جعفرا


 وقوله فى النرجس 


لدى نرجس غضّ القطاف كأنّه 


 إذا ما منحناه العيون عيون 


وقوله فى الشباب  :


كان الشّباب مظنّة الجهل 


 ومحسّن الضّحكات والهزل


يرويه الناس مطيّة ولا أراه إلا مظنّة لأنّ هذا الشطر للنابغة، فأخذه منه وهو قوله:


فإنّ مظنّة الجهل الشّباب 


 كان الجميل إذا ارتديت به


ومشيت أخطر صيّت النّعل 
 

 كان الفصيح إذا نطقت به


وأصاخت الآذان للمملى 


 كان المشفّع فى مآربه


عند الفتاة ومدرك النّيل 


 والباعثى والناس قد هجعوا


حتى أكون خليفة البعل 


 والآمرى حتّى إذا عزمت


نفسى أعان يدىّ بالفعل 


 فالآن صرت إلى مقاربة


وحططت عن ظهر الصّبا رحلى 


 والكأس أهواها وإن رزأت


بلغ المعاش وقلّلت فضلى
 

 صفراء مجّدها مرازبها


جلّت عن النّظراء والمثل 


 ذخرت لآدم قبل خلقته


فتقدّمته بحظوة القبل


فإذا علاها الماء ألبسها 


 نمشا كشبه جلاجل الحجل 


فأتاك شىء لا تلامسه 


 إلا بحسن غريزة العقل


فترود منها العين فى بشر 


 حرّ الصّحيفة ناصع سهل


حتّى إذا سكنت جوامحها 


 كتبت بمثل أكارع النّمل


خطّين من شتّى ومجتمع


 غفل من الإعجام والشّكل


فاعذر أخاك فإنّه رجل


 مرنت مسامعه على العذل


 قال:أبونواس:


يا منّة يمتنّها السّكر 


 ما ينقضى منّى لها الشّكر


أعطتك قيد مناك من قبل 


 من قبل كان مرامها وعر 


فى مجلس ضحك السّرور به 


 عن ناجذيه وحلّت الخمر


وهذا بيت يسأل عن معناه، وإنّما أخذه من قول امرىء القيس حين قتلت بنو أسد أباه، فحلف لا يشرب خمرا حتّى يدرك بثأره، فلمّا أدرك ثأره قال  :


حلّت لى الخمر وكنت امرا


 عن شربها فى شغل شاغل



 وكان أبو نواس حلف لا يشرب خمرا حتّى يجمعه ومن يحبّ مجلس، فلمّا اجتمعا حلّت له الخمر، فقال:


يثنى إليك بها سوالفه 


 رشأ صناعة طرفه السّحر 


ظلّت حميّا الكأس تبسطنا 


 حتّى تهتّك بيننا السّتر


ولقد تجوب بى الفلاة إذا 


 صام النّهار وقالت العفر 


شدنيّة رعت الحمى فأتت 


 ملء الحبال كأنّها قصر


تثنى على الحاذين ذا خصل 


 تعماله الخطران والشّذر 


أمّا إذا رفعته شامذة 


 فتقول رنّق فوقها نسر


أمّا إذا أرخته مسدلة 


 فتقول أسدل خلفها ستر


وتسفّ أحيانا فتحسبها 


 مترسّما يقتاده أثر 


فإذا قصرت لها الزّمام سما 


 فوق المقادم ملطم حرّ


فكأنّها مصغ لتسمعه 


 بعض الحديث بأذنه وقر 


تبرى لأنقاض ألمّ بها 


 جذب البرى فخدودها صعر 


أسرى إليك بها بنو أمل 


 عتبوا فأعتبهم بك الدّهر


أنت الخصيب وهذه مصر 


 فتدفّقا فكلاكما بحر


لا تقعدا بى عن مدى أملى 


 شيئا فما لكما به عذر


ويحقّ لى إذ صرت بينكما 


 ألا يحلّ بساحتى فقر 


 وقوله فى الرشيد  :


ملك تصوّر فى القلوب مثاله 


 فكأنّه لم يخل منه مكان


ما تنطوى عنه القلوب بفجرة 


 إلا يكلّمه بها اللّحظان 


 وقوله فيه :


يحميك ممّا يستسرّ بنفسه 


 ضحكات وجه لا يريبك مشرق


حتّى إذا أمضى عزيمة رأيه 


 أخذت بسمع عدوّه والمنطق



وقوله فى محمّد بن الفضل بن الربيع


أخذت بحبل من حبال محمّد


 أمنت به من نائب الحدثان


تغطّيت من دهرى بظلّ جناحه


 فعينى ترى دهرى وليس يرانى


قال:أبونواس
:

أوحده الله فما مثله

 
 لطالب ذاك ولا ناشد 

وليس لله بمستنكر 


 أن يجمع العالم فى واحد


قال:أبونواس

أنت امرؤ أوليتنى نعما 


 أوهت قوى شكرى فقد ضعفا


فإليك بعد اليوم تقدمة 


 لاقتك بالتّصريح منكشفا


لا تحدثنّ إلىّ عارفة 


 حتّى أقوم بشكر ما سلفا


 وقوله فى غالب:


ما كان لو لم أهجه غالب

 
 قام له شعرى مقام الشّرف


يقول: قد أسرفت فى شتمنا 


 وإنّما طار بذاك السّرف


غالب لا تسع لبنى العلى 


 بلغت مجدا بهجائى فقف


وكان مجهولا ولكنّنى 


 نوّهت بالمجهول حتّى عرف


 ومن إفراط الهجاء قوله فى الرّقاشيّين :


رأيت قدور النّاس سودا من الصّلى 


 وقدر الرّقاشيّين بيضاء كالبدر


يبيّنها للمعتفى بفنائهم 


 ثلاث كخطّ الثّاء من نقط الحبر 


ولو جئتها ملأى عبيطا مجزّلا

 
 لأخرجت ما فيها على طرف الظّفر 


إذا ما تنادوا للرّحيل سعى بها 


 أمامهم الحولىّ من ولد الذّرّ


المصادر


طبقات فحول الشعراء






reaction:

تعليقات