القائمة الرئيسية

الصفحات

معلقة النابغة:عَوجوا فَحَيّوا لِنُعمٍ دُمنَةَ الدارِ

معلقة النابغة:عَوجوا فَحَيّوا لِنُعمٍ دُمنَةَ الدارِ




عَوجوا فَحَيّوا لِنُعمٍ دُمنَةَ الدارِ












رأي النقاد في شعر النابغة

لايختلف أحد من  رواة الأدب ونقاده حول أهمية النابغة الذبياني وشعره في الجاهلية وهل هو من أصحاب المعلقات وهو الحكيم الذي كان يضرب له بساط في سوق عكاظ وياتيه الشعراء ليتحاكموا إليه 

أضاف  التبريزي في كتابه شرح المعلقات القصائد السبع ثم أضاف إليها النابغة الذبياني والأعشى وابن الأبرص.

لم يذكرالزوزني في كتابه شرح المعلقات القصائد السبع ولم يجعل بينها معلقة النابغة التي وسمت بأنها من المعلقات

الخطابي يختار عوجو لتكون المعلقة

 أما الخطابي فقد ذكر في كتابه شرح المعلقات السبع ولم يذكر ضمنها النابغة الذبياني.وذكر المعلقات وذكر من بين الشعراء النابغة لكنه قدم لنا قصيدة ليست بالمعلقة التي تعارف عليها الناس  وإنما وضع قصيدتنا التي سنعرضها هنا علي أنها ربما تكون هي معلقة النابغة الحقيقية :


عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار 


 ماذا تحيون من نؤي وأحجار



هـ- قدم لنا الهاشمي في كتابه جواهر الأدب المعلقات وأورد لنا قصيدة "عوجوا فحيوا دمنة الدار" وعدد أبياتها ستون بيتا.

و تأرجح بقية الرواة بين هذين الرأيينمنهم من اختار القصيدة الرائية ومنهم من اختار  القصيدة الدالية 


علي أنه لم يثبت أن النابغة اختار أو رشح إحداها فهويبقى بين من يقولون بوجود المعلقة وبين من ينفي قصائده من المعلقات، وبين من يقول برائيته معلقة ومن يقول بالدالية.ولكن الرجل وقصائدة يستحقون

والذين نفواعن قصيدة النابغة صفة المعلقات ولم يعطوا النابغة حقه ولم يجعلوه من شعراء المعلقات سواء كان النحاس أو ابن الأنباري أو التبريزي أو الزوزني 


بينما لم يختلف النقاد في شأن الشعراء الآخرين أو في قصائدهم.-عنترة - طرفةبن العبد- عمروبن كلثوم - امرؤالقيس - لبيد  ولو درسنا هاتين القصيدتين لنرى أية قصيدة أحق أن تدخل في عداد هذه القصائد المطولة 

ولو تتبعنا روايات الرواة لوجدنا: 

أ- أغلب الرواة الذين نقلوا معلقة النابغة قالوا بالدالية سواء ما نقله التبريزي أو الأعلم الشنتمري أو النحاس أو ابن الأنباري.

ولو درسنا هذه القصيدة لرأينا أنها تختلف عن منهاج القصائد المطولة ولو كانت هذه القصيدة طويلة لكنها تختلف في فنها عن القصائد الأخرى التي اعتبروها معلقات فهذه القصيدة تبدأ بالوقوف على الأطلال ثم وصف ناقته ثم الموضوع وهو الاعتذار.

أما الرائية فقد بدأها بالوقوف على الأطلال، ثم الغزل ومن ثم وصف الطريق ومن ثم وصف ناقته ثم المديح والاعتذار.

مقارنة بين الدالية والرائية

وبهذا تبقى الرائية أتم في فنونها وأقرب إلى المطولات من الدالية ولكن الإجماع شبه منعقد على الدالية وطالما أوردت المخطوطة الدالية ولهذا سأناقشها على أساس أنها المعلقة وسأسقط من مراجعي المراجع التي ناقشت الرائية كجواهر الأدب وجمهرة أشعار العرب في معلقة النابغة.

 النابغة الذبياني: ويكنى أبا ثمامة، وأبا أمامة زياد بن معاوية ويقال زناد بن عمرو بن معاوية بن خباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان:



عَوجوا فَحَيّوا لِنُعمٍ دُمنَةَ الدارِ


ماذا تُحَيّونَ مِن نُؤيٍ وَأَحجارِ


أَقوى وَأَقفَرَ مِن نُعمٍ وَغَيَّرَهُ


هوجُ الرِياحِ بِهابي التُربِ مَوّارِ


وَقَفتُ فيها سَراةَ اليَومِ أَسأَلُها


عَن آلِ نُعمٍ أَموناً عَبرَ أَسفارِ


فَاِستَعجَمَت دارُ نُعمٍ ما تُكَلِّمُنا


وَالدارُ لَو كَلَّمَتنا ذاتُ أَخبارِ


فَما وَجَدتُ بِها شَيئاً أَلوذُ بِهِ


إِلّا الثُمامَ وَإِلّا مَوقِدَ النارِ


وَقَد أَراني وَنُعماً لاهِيَينِ بِها


وَالدَهرُ وَالعَيشُ لَم يَهمُم بِإِمرارِ


أَيامَ تُخبِرُني نُعمٌ وَأُخبِرُها


ما أَكتُمُ الناسَ مِن حاجي وَأَسراري


لَولا حَبائِلُ مِن نُعمٍ عَلِقتُ بِها


لَأَقصَرَ القَلبُ عَنها أَيَّ إِقصارِ


فَإِن أَفاقَ لَقَد طالَت عَمايَتُهُ


وَالمَرءُ يُخلِقُ طَوراً بَعدَ أَطوارِ


نُبِّئتُ نُعماً عَلى الهِجرانِ عاتِبَةً


سَقياً وَرَعياً لِذاكَ العاتِبِ الزاري


رَأَيتُ نُعماً وَأَصحابي عَلى عَجَلٍ


وَالعيسُ لِلبَينِ قَد شُدَّت بِأَكوارِ


فَريعَ قَلبي وَكانَت نَظرَةٌ عَرَضَت


حَيناً وَتَوفيقَ أَقدارٍ لِأَقدارِ


بَيضاءُ كَالشَمسِ وافَت يَومَ أَسعَدِها


لَم تُؤذِ أَهلاً وَلَم تُفحِش عَلى جارِ


تَلوثُ بَعدَ اِفتِضالِ البُردِ مِئزَرَها


لَوثاً عَلى مِثلِ دِعصِ الرَملَةِ الهاري


وَالطيبُ يَزدادُ طيباً أَن يَكونَ بِها


في جيدِ واضِحَةِ الخَدَّينِ مِعطارِ


تَسقي الضَجيعَ إِذا اِستَسقى بِذي أَشَرٍ


عَذبِ المَذاقَةِ بَعدَ النَومِ مِخمارِ


كَأَنَّ مَشمولَةً صِرفاً بِريقَتِها


مِن بَعدِ رَقدَتِها أَو شَهدَ مُشتارِ


أَقولُ وَالنَجمُ قَد مالَت أَواخِرُهُ


إِلى المَغيبِ تَثَبَّت نَظرَةً حارِ


أَلَمحَةٌ مِن سَنا بَرقٍ رَأى بَصَري


أَم وَجهُ نُعمٍ بَدا لي أَم سَنا نارِ


بَل وَجهُ نُعمٍ بَدا وَاللَيلُ مُعتَكِرٌ


فَلاحَ مِن بَينِ أَثوابٍ وَأَستارِ


إِنَّ الحُمولَ الَّتي راحَت مُهَجِّرَةً


يَتبَعنَ كُلَّ سَفيهِ الرَأيِ مِغيارِ


نَواعِمٌ مِثلُ بَيضاتٍ بِمَحنِيَةٍ


يَحفِزنَ مِنهُ ظَليماً في نَقاً هارِ


إِذا تَغَنّى الحَمامُ الوُرقُ هَيَّجَني


وَإِن تَغَرَّبتُ عَنها أُمِّ عَمّارِ


وَمَهمَهٍ نازِحٍ تَعوي الذِئابُ بِهِ


نائي المِياهِ عَنِ الوُرّادِ مِقفارِ


جاوَزتُهُ بِعَلَنداةٍ مُناقِلَةٍ


وَعرَ الطَريقِ عَلى الإِحزانِ مِضمارِ


تَجتابُ أَرضاً إِلى أَرضٍ بِذي زَجَلٍ


ماضٍ عَلى الهَولِ هادٍ غَيرِ مِحيارِ


إِذا الرِكابُ وَنَت عَنها رَكائِبُها


تَشَذَّرَت بِبَعيدِ الفَترِ خَطّارِ


كَأَنَّما الرَحلُ مِنها فَوقَ ذي جُدَدٍ


ذَبَّ الرِيادِ إِلى الأَشباحِ نَظّارِ


مُطَرَّدٌ أُفرِدَت عَنهُ حَلائِلُهُ


مِن وَحشِ وَجرَةَ أَو مِن وَحشِ ذي قارِ


مُجَرَّسٌ وَحَدٌ جَأبٌ أَطاعَ لَهُ


نَباتُ غَيثٍ مِنَ الوَسميِّ مِبكارِ


سَراتُهُ ما خَلا لَبانَهُ لَهِقٌ


وَفي القَوائِمِ مِثلُ الوَشمِ بِالقارِ


باتَت لَهُ لَيلَةٌ شَهباءُ تَسفَعُهُ


بِحاصِبٍ ذاتِ إِشعانٍ وَأَمطارِ


وَباتَ ضَيفاً لِأَرطاةٍ وَأَلجَأَهُ


مَعَ الظَلامِ إِلَيها وابِلٌ سارِ


حَتّى إِذا ما اِنجَلَت ظَلماءُ لَيلَتِهِ


وَأَسفَرَ الصُبحُ عَنهُ أَيَّ إِسفارِ


أَهوى لَهُ قانِصٌ يَسعى بِأَكلُبِهِ


عاري الأَشاجِعِ مِن قُنّاصِ أَنمارِ


مُحالِفُ الصَيدِ هَبّاشٌ لَهُ لَحمٌ


ما إِن عَلَيهِ ثِيابٌ غَيرُ أَطمارِ


يَسعى بِغُضفٍ بَراها فَهيَ طاوِيَةٌ


طولُ اِرتِحالٍ بِها مِنهُ وَتَسيارِ


حَتّى إِذا الثَورُ بَعدَ النَفرِ أَمكَنَهُ


أَشلى وَأَرسَلَ غُضفاً كُلَّها ضارِ


فَكَرَّ مَحمِيَّةً مِن أَن يَفِرَّ كَما


كَرَّ المُحامي حِفاظاً خَشيَةَ العارِ


فَشَكَّ بِالرَوقِ مِنهُ صَدرَ أَوَّلِها


شَكُّ المُشاعِبِ أَعشاراً بِأَعشارِ


ثُمَّ اِنثَنى بَعدُ لِلثاني فَأَقصَدَهُ


بِذاتِ ثَغرٍ بَعيدِ القَعرِ نَعّارِ


وَأَثبَتَ الثالِثَ الباقي بِنافِذَةٍ


مِن باسِلٍ عالِمٍ بِالطَعنِ كَرّارِ


وَظَلَّ في سَبعَةٍ مِنها لَحِقنَ بِهِ


يَكُرُّ بِالرَوقِ فيها كَرَّ إِسوارِ


حَتّى إِذا ما قَضى مِنها لُبانَتَهُ


وَعادَ فيها بِإِقبالٍ وَإِدبارِ


اِنقَضَّ كَالكَوكَبِ الدُرِّيِّ مُنصَلِتاً


يَهوي وَيَخلِطُ تَقريباً بِإِحضارِ


فَذاكَ شِبهُ قَلوصي إِذ أَضَرَّ بِها


طولُ السُرى وَالسُرى مِن بَعدِ أَسفارِ







reaction:

تعليقات