القائمة الرئيسية

الصفحات

امرؤ القيس بن حجر-الملك الشاعر-الملك الضليل

امرؤ القيس بن حجر-الملك الشاعر-الملك الضليل








ترجمة امرؤ القيس بن حجر























من هو امرؤ القيس بن حجر؟


 هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندىّ، وهو من أهل نجد، من الطبقة الأولى. وهذه الديار التى وصفها فى شعره كلّها ديار بنى أسد.

 قال لبيد بن ربيعة: أشعر الناس ذو القروح، يعنى امرأ القيس. وملّك حجر على بنى أسد، فكان يأخذ منهم شيئا معلوما، فامتنعوا منه، فسار إليهم فأخذ سرواتهم فقتلهم بالعصىّ، فسمّوا «عبيد العصا» وأسر منهم طائفة، فيهم عبيد بن الأبرص، فقام بين يدى الملك فقال:



يا عين ما فابكى بنى 


 أسد هم أهل النّدامة 


أهل القباب الحمر وال 


 نّعم المؤبّل والمدامه


مهلا أبيت اللّعن مهّلا 


 إنّ فيما قلت آمه


فى كلّ واد بين يث


 رب والقصور إلى اليمامه 


تطريب عان أو صيا 


 ح محرّق وزقاء هامه


أنت المليك عليهم 


 وهم العبيد إلى القيامه 


فرحمهم الملك وعفا عنهم وردّهم إلى بلادهم، حتّى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة، تكهنّ كاهنهم عوف بن ربيعة الأسدىّ، فقال: يا عباد  قالوا: لبّيك ربّنا! فقال: والغلّاب غير المغلّب  ، فى الإبل كأنها الرّبرب  ، لا يقلق رأسه الصّخب، هذا دمه يثعب، وهو غدا أول من يسلب. قالوا:

من هو ربّنا؟ قال: لولا تجيش نفس جايشه  أنباتكم أنّه حجر ضاحيه.فركبت بنو أسد كلّ صعب وذلول، فما أشرق لهم الضّحى حتّى انتهوا إلى حجر، فوجدوه نائما فذبحوه، وشدّوا على هجائنه فاستاقوها.

 وكان امرؤ القيس طرده أبوه لمّا صنع فى الشعر بفاطمة ما صنع، وكان لها عاشقا، فطلبها زمانا فلم يصل إليها، وكان يطلب منها غرّة، حتّى كان منها يوم الغدير بدارة جلجل ما كان، فقال:


فلمّا بلغ ذلك حجرا أباه دعا مولى له يقال له ربيعة، فقال له: اقتل امرأ القيس وأتنى بعينيه، فذبح جوذرا فأتاه بعينيه، فندم حجر على ذلك، فقال:أبيت اللّعن! إنى لم أقتله، قال: فأتنى به، فانطلق فإذا هو قد قال شعرا فى رأس جبل، وهو قوله :



فلا تتركنّى يا ربيع لهذه 


 وكنت أرانى قبلها بك واثقا



فردّه إلى أبيه، فنهاه عن قول الشعر، ثم إنّه قال:


ألا انعم صباحا أيّها الطّلل البالى



فبلغ ذلك أباه فطرده، فبلغه مقتل أبيه وهو بدمّون، فقال:


تطاول اللّيل علينا دمّون


 دمّون إنّا معشر يمانون


وإنّنا لأهلنا محبّون


ثم قال: ضيّعنى صغيرا، وحمّلنى دمه كبيرا، لا صحو اليوم، ولا سكر غدا، اليوم خمر، وغدا أمر، ثم قال:


خليلىّ ما فى اليوم مصحى لشارب


 ولا فى غد إذ كان ما كان مشرب

امرؤ القيس  يقسم أن يأخذ ثأر أبيه



ثم آلى لا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتّى يثأر بأبيه، فلما كان الليل لاح له برق فقال:


أرقت لبرق بليل أهل 


 يضىء سناه بأعلى الجبل


بقتل بنى أسد ربّهم


 ألا كلّ شىء سواه جلل


ثم استجاش بكر بن وائل ، فسار إليهم وقد لجؤوا إلى كنانة، فأوقع بهم، ونجت بنو كاهل من بنى أسد، فقال:


يا لهّف نفسى إذ خطئن كاهلا 


 القاتلين الملك الحلاحلا


تالله لا يذهب شيخى باطلا


 وقد ذكر امرؤ القيس فى شعره أنه ظفر بهم، فتأبّى عليه ذلك الشعراء، قال عبيد 


يا ذا المخوّفنا بقت 


 ل أبيه إذلالا وحينا


أزعمت أنّك قد قتل 


 ت سراتنا كذبا ومينا


ولم يزل يسير فى العرب يطلب النصر، حتّى خرج إلى قيصر، فدخل معه الحمّام، فإذا قيصر أقلف، فقال :


إنّى حلفت يمينا غير كاذبة 


 أنّك أقلف إلّا ما جنى القمر


إذا طعنت به مالت عمامته 


 كما تجمّع تحت الفلكة الوبر


ونظرت إليه ابنة قيصر فعشقته، فكان يأتيها وتأتيه، وطبن  الطّمّاح بن قيس الأسدىّ لهما، وكان حجر قتل أباه، فوشى به إلى الملك، فخرج امرؤ القيس متسرّعا، فبعث قيصر فى طلبه رسولا، فأدركه دون أنقرة بيوم، ومعه حلّة مسمومة، فلبسها فى يوم صائف، فتناثر لحمه وتفطّر جسده. وكان يحمله جابر بن حنىّ التغلبىّ، فذلك قوله:


فإمّا ترينى فى رحالة جابر


 على حرج كالقرّ تخفق أكفانى 


فياربّ مكروب كررت وراءه 


 عان فككت الغلّ عنه ففدّانى 


إذا المرء لم يخزن عليه لسانه 


 فليس على شىء سواه بخزّان

آخر ما قال امرؤالقيس قبل وفاته


وقال حين حضرته الوفاة


وطعنة مسحنفره 


 وجفنة مثعنجره 


تبقى غدا بأنقره



قال ابن الكلبىّ: هذا آخر شىء تكلّم به، ثم مات.


امرؤالقيس يسبق الشعراء إلي معاني جديدة


 قال أبو عبد الله الجمحىّ: كان امرؤ القيس ممّن يتعهّر فى شعره ، وذلك قوله:

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع

وقال:

سموت إليها بعد ما نام أهلها

 وقد سبق امرؤ القيس إلى أشياء ابتدعها، واستحسنها العرب، واتّبعته عليها الشعراء، من استيقافه صحبه فى الديار، ورقّة النسيب، وقرب المأخذ.ويستجاد من تشبيهه قوله:


كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا 


 لدى وكرها العنّاب والحشف البالى


وقوله:


كأنّ عيون الوحش حول قبابنا 


 وأرحلنا الجزع الّذى لم يثقّب 


وقوله :


كأنى غداة البين لمّا تحمّلوا 


 لدى سمرات الحىّ ناقف حنظل


 وقد أجاد فى صفة الفرس فقال:


مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا 


 كجلمود صخر حطّه السّيل من عل


له أيطلا ظبى وساقا نعامة 


 وإرخاء سرحان وتقريب تتفل


وممّا يعاب عليه من شعره قوله:


إذا ما الثّريّا فى السّماء تعرّضت 


 تعرّض أثناء الوشاح المفصّل



وقالوا: الثريّا لا تعرّض لها، وإنّما أراه أراد الجوزاء، فذكر الثريّا على الغلط، كما قال الاخر كأحمر عاد وإنّما هو كأحمر ثمود، وهو عاقر الناقة  .

 قال يونس النحوىّ: قدم علينا ذو الرّمّة من سفر، وكان أحسن الناس وصفا للمطر، فذكرنا له قول عبيد وأوس وعبد بنى الحسحاس فى المطر، فاختار قول امرئ القيس :


ديمة هطلاء فيها وطف


 طبق الأرض تحرّى وتدر 


 أقبل قوم من اليمن يريدون النبىّ صلى الله عليه وسلم، فضلّوا الطريق ومكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء إذ أقبل راكب على بعير، وأنشد بعض القوم 


لمّا رأت أنّ الشّريعة همّها


 وأنّ البياض من فرائصها دامى 


تيمّمت العين التى عند ضارج 


 يفىء عليها الظّلّ عرمضها طامى 


فقال الراكب: من يقول هذا؟ قالوا: امرؤ القيس، فقال: والله ما كذب، هذا ضارج عندكم، وأشار إليه، فمشوا على الرّكب، فإذا ماء غدق، وإذا عليه العرمض والظلّ يفىء عليه، فشربوا وحملوا، ولولا ذلك لهلكوا 

 وممّا يتمثّل به من شعره قوله


وقاهم جدّهم ببنى أبيهم 


 وبالأشقين ما كان العقاب 


وقوله:

صبّت عليه ولم تنصبّ من كثب


 إنّ الشّقاء على الأشقين مصبوب 


وقوله:


وقد طوّفت فى الآفاق حتّى


 رضيت من الغنيمة بالإياب


 وممّا يتغنّى به من شعره:


قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل 



قوله:


تقول وقد مال الغبيط بنا معا 


عقرت بعيرى يا امرأ القيس فانزل


وقال أبو النّجم يصف قينة:


تغنّى، فإنّ اليوم يوم من الصّبى 


ببعض الذى غنّى امرؤ القيس أو عمرو


فظلّت تغنّى بالغبيط وميله


 وترفع صوتا فى أواخره كسر


وقوله 


كأنّ المدام وصوب الغمام


 وريح الخزامى ونشر القطر


يعلّ به برد أنيابها 


 إذا طرّب الطائر المستحر 



وكلّ ما قيل فى هذا المعنى فمنه أخذ واجتمع عند عبد الملك أشراف من الناس والشعراء، فسألهم عن أرقّ بيت قالته العرب، فاجتمعوا على بيت امرئ القيس:


وما ذرفت عيناك إلّا لتضربى


 بسهميك فى أعشار قلب مقتّل 


وقال :


والله أنجح ما طلبت به 


 والبرّ خير حقيبة الرّحل


وقال  :


من آل ليلى وأين ليلى


 وخير ما رمت ما ينال


هو امرؤ القيس بن حجر بن الحرث بن عمرو بن حجر آكل المرار  بن معاوية بن ثور، وهو كندة. وأمّه فاطمة بنت ربيعة بن الحرث بن زهير، أخت كليب ومهلهل ابنى ربيعة التّغلبيّين. وكليب هو الذى تقول فيه العرب: «أعزّ من كليب وائل» وبمقتله هاجت حرب بكر وتغلب  .

 وكان قباذ ملك فارس ملّك الحرث بن عمرو جدّ امرئ القيس على العرب، ويقول أهل اليمن: أن تبّعا الأخير ملّكه، وكان الحرث ابن أخته، فلمّا هلك قباذ وملك أنوشروان ملّك على الحيرة المنذر بن ماء السماء، وكانت عنده هند بنت الحرث بن عمرو بن حجر، فولدت له عمرو بن المنذر وقابوس ابن المنذر. وهند عمّة امرئ القيس، وابنها عمرو هو محرّق.

 ثم ملّكت بنو أسد حجرا عليها، فساءت سيرته، فجمّعت له بنو أسد، واستعان حجر ببنى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، 


فقال امرؤ القيس  :


تميم بن مرّ وأشياعها


 وكندة حولى جميعا صبر


فبعثت بنو أسد إلى بنى حنظلة تستكفّها وتسألها أن تخلى بينها وبين كندة، فاعتزلت بنو حنظلة، والتقت كندة وأسد، فانهزمت كندة وقتل حجر، وغنمت بنو أسد أموالهم. وفى ذلك يقول عبيد بن الأبرص الأسدى:

هلّا سألت جموعكن 


 دة يوم ولّوا هاربينا

وكان قاتل حجر علباء بن الحرث الأسدىّ، وأفلت امرؤ القيس يومئذ، وحلف لا يغسل رأسه ولا يشرب خمرا حتّى يدرك ثأره ببنى أسد، فأتى ذا جدن الحميرىّ فاستمدّه فأمدّه، وبلغ الخبر بنى أسد فانتقلوا عن منازلهم، فنزلوا على قوم من بنى كنانة بن خزيمة، والكنانيّون لا يعلمون بمسير امرئ القيس إليهم، فطرقهم فى جند عظيم، فأغار على الكنانييّن وقتل منهم، وهو يظنّ أنهم بنو أسد، ثم تبيّن أنهم ليسوا هم، فقال  :


ألا يا لهف نفسى إثر قوم


 هم كانوا الشّفاء فلم يصابوا 


وقاهم جدّهم ببنى أبيهم 


 وبالأشقين ما كان العقاب


وأفلتهنّ علباء جريضا 


 ولو أدركنه صفر الوطاب


ثم تبع بنى أسد فأدركهم وقتل فيهم قتلا ذريعا، وقال  :


قولا لدودان: عبيد العصا 


 ما غرّكم بالأسد الباسل


قد قرّت العينان من وائل


 ومن بنى عمرو ومن كاهل


نطعنهم سلكى ومخلوجة 


 كرّك لأمين على نابل 


حلّت لى الخمر وكنت امرءا 


 عن شربها فى شغل شاغل


فاليوم أشرب غير مستحقب 


 إثما من الله ولا واغل 


 ثم إنّ المنذر بن ماء السماء غزا كندة فأصاب منهم، وأسر اثنى عشر فتى من ملوكهم، فأمر بهم فقتلوا بمكان بين الحيرة والكوفة، يقال له جفر الأملاك  ، وكان امرؤ القيس يومئذ معهم، فهرب حتى لجأ إلى سعد بن الضّباب الإيادىّ، سيّد إياد، فأجاره.

 وكان ابن الكلبّى يذكر أن أمّ سعد كانت عند حجر أبى امرئ القيس، فتزوّجها الضّباب فولدت سعدا على فراشه، 


واستشهد على ذلك قول امرئ القيس:


يفكّهنا سعد وينعم بالنا 


 ويغدو علينا بالجفان وبالجزر


ونعرف فيه من أبيه شمائلا 


 ومن خاله ومن يزيد ومن حجر


وهذا الشعر يدلّ على أن العرب كانت فى الجاهلية ترى الولد للفراش  .

 ثم تحوّل إلى جبلى طيىء  ، فنزل على قوم، منهم عامر بن جوين الطائىّ، فقالت له ابنته: إن الرجل مأكول فكله، فأتى عامر أجأ وصاح: ألا إنّ عامر بن جوين غدر، فلم يجبه الصّدى، ثم صاح: ألا إن عامر بن جوين وفى، فأجابه الصدى، فقال: ما أحسن هذه وما أقبح تلك! ثم خرج امرؤ القيس من عنده، فشيّعه، فرأت ابنته ساقيه وهو مدبر، وكانتا حمشتين  ، فقالت: ما رأيت كاليوم ساقى واف، فقال: هما ساقا غادر أقبح.

ويقال: إن صاحب هذا القول أبو حنبل بن مرّ مجير الجراد.

ويقال: إن ابنته لمّا أشارت عليه بأخذ ماله دعا بجذعة من غنم، فحلبها فى قدح ثم شرب فروى، ثم استلقى وقال: والله لا أغدر ما أجزأتنى جذعة، ثم

قام فمشى، وكان أعور سناطا قصيرا حمش الساقين، فقالت ابنته: ما رأيت كاليوم ساقى واف؟ فقال لابنته: يا بنيّة، هما ساقا غادر شرّ، وقال:


لقد آليت أغدر فى جداع 


 ولو منّيت أمّات الرّباع 


لأنّ الغدر فى الأقوام عار


 وإنّ الحرّ يجزأ بالكراع

امرؤ القيس يطلب ثأر أبيه ويستعين بقيصر


 ولم يزل ينتقل من قوم إلى قوم بجبلى طيئ، ثم سمت به نفسه إلى ملك الروم. فأتى السمّوأل بن عادياء اليهودىّ، ملك تيماء، وهى مدينة بين الشأم والحجاز، فاستودعه مائة درع وسلاحا كثيرا، ثم سار ومعه عمرو بن قميئة، أحد بنى قيس بن ثعلبة، وكان من خدم أبيه ، فبكى ابن قميئة، وقال له: غرّرت بنا، فأنشأ امرؤ القيس يقول  :

بكى صاحبى لمّا رأى الدّرب دونه 


 وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا


فقلت له: لا تبك عينك إنما


 نحاول ملكا أو نموت فنعذرا


وإنى أذين إن رجعت مملكا


 بسير ترى منه الفرانق أزورا 


على ظهر عادىّ تحاربه القطا 


 إذا سافه العود الدّيافىّ جرجرا 


 وبلغ الحارث بن أبى شمر الغسّانّى، وهو الحارث الأكبر، ما خلّف امرؤ القيس عند السموأل، فبعث إليه رجلا من أهل بيته، يقال له الحارث بن مالك  ، وأمره أن يأخذ منه سلاح امرئ القيس وودائعه، فلمّا انتهى إلى حصن السموأل أغلقه دونه، وكان للسموأل ابن خارج الحصن يتصيّد، فأخذه الحارث، وقال للسموأل: إن أنت دفعت إلّى السلاح وإلّا قتلته، فأبى أن يدفع إليه ذلك، وقال له: اقتل أسيرك فإنى لا أدفع إليك شيئا، فقتله. وضربت العرب المثل بالسموأل فى الوفاء وقد ذكره الأعشى فى قصّة له قد ذكرتها فى أخباره.

 وصار امرؤ القيس إلى ملك الروم، فأكرمه ونادمه، واستمدّه فوعده ذلك، وفى هذه القصّة يقول :


ونادمت قيصر فى ملكه 


 فأوجهنى وركبت البريدا


إذا ما ازدحمنا على سكّة


 سبقت الفرانق سبقا بعيدا


ثم بعث معه جيشا فيهم أبناء ملوك الروم، فلمّا فصل قيل لقيصر: إنّك أمددت بأبناء ملوك أرضك رجلا من العرب، وهم أهل غدر، فإذا استمكن ممّا أراد وقهر بهم عدوّه غزاك. فبعث إليه قيصر مع رجل من العرب كان معه يقال له الطّمّاح  بحلّة منسوجة بالذهب مسمومة، وكتب إليه: إنى قد بعثت إليك بحلّتى التى كنت ألبسها يوم الزينة، ليعرف فضل منزلتك عندى، فإذا وصلت إليك فالبسها على اليمن والبركة، واكتب إلّى من كلّ منزل بخبرك. فلمّا وصلت إليه الحلّة اشتدّ سروره بها، ولبسها، فأسرع فيه السمّ وتنفّط جلده.

والعرب تدعوه ذا القروح لذلك، ولقوله  :


وبدّلت قرحا داميا بعد صحّة


 فيالك نعّمى قد تحوّل أبؤسا


وقال الفرزدق:


وهب القصائد لى النّوابغ إذ مضوا


 وأبو يزيد وذو القروح وجرول 


قال أبو محمد: أبو يزيد هو المخبّل السعدىّ، وذو القروح امرؤ القيس، وجرول الحطيئة.

 ولما صار إلى مدينة بالروم تدعى أنقرة ثقل، فأقام بها حتّى مات، وقبر هناك، وقال قبل موته  :


ربّ خطبة مسحنفره 


 وطعنة مثعنجره


وجعبة متحيّره 


 تدفن غدا بأنقره


ورأى قبرا لامرأة من بنات ملوك الروم هلكت بأنقرة، فسأل عن صاحبه فخبّر بخبرها، فقال  :


أجارتنا إنّ المزار قريب


 وإنى مقيم ما أقام عسيب


أجارتنا إنّا غريبان ههنا


 وكلّ غريب للغريب نسيب


وعسيب: جبل هناك.ولما بلغ السموأل موت امرئ القيس دفع ما خلّف عنده من السلاح وغيره إلى عصبته

 وكان امرؤ القيس مئناثا لا ذكر له، وغيورا شديد الغيرة، فإذا ولدت له بنت وأدها، فلمّا رأى ذلك نساؤه غيّبن أولادهنّ فى أحياء العرب، وبلغه ذلك فتتبّعهنّ حتّى قتلهنّ.

 وكان امرؤ القيس جميلا وسيما، ومع جماله وحسنه مفرّكا لا تريده النساء إذا جرّبنه. وقال لامرأة تزوجها: ما يكره النساء منّى؟ قالت:يكرهن منك أنّك ثقيل الصدر، خفيف العجز، سريع الإراقة، بطىء الإفاقة.

وسأل أخرى عن مثل ذلك فقالت: يكرهن منك أنّك إذا عرقت فحت بريح كلب! فقال: أنت صدقتنى، إنّ أهلى أرضعونى بلبن كلبة. ولم تصبر عليه إلا امرأة من كندة يقال لها هند، وكان أكثر ولده منها.

النساء عند امرؤالقيس


 وكان يعدّ من عشّاق العرب والزّناة. وكان يشبّب بنساء: منهنّ فاطمة بنت العبيد بن ثعلبة بن عامر العذرية، وهى التى يقول لها:

أفاطم مهّلا بعض هذا التّدلّل

ويقول لها  :


لا وأبيك ابنة العامر 


 ىّ لا يدّعى القوم أنى أفرّ


ومنهنّ أمّ الحارث الكلبيّة، وهى التى يقول فيها  :


كدأبك من أمّ الحويرث قبلها


 وجارتها أمّ الرّباب بمأسل

قصة امرؤالقيس مع الفتيات اللاتي يغتسلن في العين


ومنهنّ، عنيزة، وهى صاحبة يوم دارة جلجل   قال محمّد بن سلّام: حدّثنى راوية للفرزدق أنّه لم ير رجلا كان أروى لأحاديث امرئ القيس وأشعاره من الفرزدق، هو وأبو شفقل ، لأنّ امرأ القيس كان صحب عمّه شرحبيل قبل الكلاب ، حتّى قتل شرحبيل بن الحارث، وكان قاتله أخاه معدى كرب بن الحارث، وكان شرحبيل بن الحارث مسترضعا فى بنى دارم رهط الفرزدق، وكان امرؤ القيس رأى من أبيه جفوة، فلحق بعمه، فأقام فى بنى دارم حينا، قال: قال الفرزدق: أصابنا بالبصرة مطر جود، فلما أصبحت ركبت بغلة وصرت إلى المربد، فإذا آثار دوابّ قد خرجت إلى ناحية البريّة، فظننت أنهم قوم قد خرجوا إلى النزهة، وهم خلقاء أن يكون معهم سفرة. فاتّبعت آثارهم حتى انتهيت إلى بغال عليها رحائل موقوفة على غدير، فأسرعت إلى الغدير فإذا نسوة مستنقعات فى الماء، فقلت:لم أر كاليوم قطّ ولا يوم دارة جلجل! وانصرفت مستحييا، فناديننى: يا صاحب البغلة ارجع نسألك عن شىء، فانصرفت إليهنّ، فقعدن إلى حلوقهنّ فى الماء، ثم قلن: بالله لمّا أخبرتنا ما كان حديث يوم دارة جلجل؟ قال: حدثّنى جدى وأنا يومئذ غلام حافظ: أنّ امرأ القيس كان عاشقا لابنة عمّ له يقال لها عنيزة، وأنّه طلبها زمانا فلم يصل إليها، حتى كان يوم الغدير، وهو يوم دارة جلجل.

وذلك أنّ الحىّ احتملوا، فتقدّم الرجال وتخلّف النساء والخدم والثقل  ، فلمّا رأى ذلك امرؤ القيس تخلّف بعد ما سار مع رجّالة  قومه غلوة ، فكمن فى غيابة  من الأرض حتّى مرّ به النساء وفيهنّ عنيزة، فلما وردن الغدير قلن:

لو نزلنا فاغتسلنا فى هذا الغدير فذهب عنّا بعض الكلال، فنزلن فى الغدير ونحّين العبيد، ثم تجرّدن فوقعن فيه، فأتاهنّ امرؤ القيس وهنّ غوافل، فأخذ ثيابهنّ فجمعها وقعد عليها، وقال: والله لا أعطى جارية منكنّ ثوبها ولو ظلّت فى الغدير يومها حتّى تخرج متجّردة فتأخذ ثوبها! فأبين ذلك عليه، حتّى تعالى النهار، وخشين أن يقصّرن عن المنزل الذى يردنه، فخرجن جميعا غير عنيزة، فناشدته الله أن يطرح إليها ثوبها، فأبى، فخرجت، فنظر إليها مقبلة ومدبرة، وأقبلن عليه فقلت له: إنّك قد عذّبتنا وحبستنا وأجعتنا! قال: فإن نحرت لكنّ ناقتى تأكلن منها؟ قلن: نعم فخرط سيفه فعرقبها ونحرها ثم كشطها، وجمع الخدم حطبا كثيرا فأجّجن نارا عظيمة، فجعل يقطع لهنّ من أطيبها ويلقيه على الجمر، ويأكلن ويأكل معهنّ، ويشرب من فضلة خمر كانت معه ويغنيهنّ، وينبذ إلى العبيد من الكباب، فلما أرادوا الرحيل قالت إحداهن: أنا أحمل طنفسته، وقالت الأخرى: أنا أحمل رحله وأنساعه، فتقسّمن متاع راحلته وزاده، وبقيت عنيزة لم يحمّلها شيئا، فقال لها: يا ابنة الكرام! لابدّ أن تحملينى معك فإنى لا أطيق المشى، فحملته على غارب بعيرها، وكان يجنح إليها فيدخل رأسه فى خدرها فيقبّلها، فإذا امتنعت مال حدجها، فتقول:

عقرت بعيرى فانزل، ففى ذلك يقول:


ويوم عقرت للعذارى مطيّتى


 فيا عجبا من رحلها المتحمّل


يظلّ العذارى يرتمين بلحمها 


 وشحم كهدّاب الدّمقس المفتّل 


ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة


 فقالت: لك الويلات إنّك مرجلى


تقول وقد مال الغبيط بنا معا:


 عقرت بعيرى يا امرأ القيّس فانزل


فقلت لها: سيرى وأرخى زمامه


 ولا تبعدينا من جناك المعلّل


 وكان امرؤ القيس فى زمان أنو شروان ملك العجم. لأنى وجدت الباعث فى طلب سلاحه الحارث بن أبى شمر الغسانىّ، وهو الحارث الأكبر، والحارث هو قاتل المنذر بن امرئ القيس الذى نصبه أنوشروان بالحيرة. ووجدت بين أوّل ولاية أنوشروان وبين مولد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، كأنّه ولد لثلاث سنين خلت من ولاية هرمز بن كسرى.

 ومما يشهد لهذا أنّ عمرو بن المسبّح الطائىّ  وفد على النبى صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة فى وفود العرب، وهو ابن مائة وخمسين سنة، وأسلم، وعمرو يومئذ أرمى العرب، وهو الذى ذكره امرؤ القيس فقال:


ربّ رام من بنى ثعل 


 مخرج كفّيه من ستره 


وله يقول الآخر :


نعب الغراب وليته لم ينعب 


 بالبين من سلمى وأمّ الحوشب


ليت الغراب رمى حماطة قلبه 


 عمرو بأسهمه الّتى لم تلغب 


امرؤالقيس قائدالشعراء إلي جهنم


 وقد ذكره النبىّ صلى الله عليه وسلم فقال: «هو قائد الشعراء إلى النار» وفى خبر آخر: «معه لواء الشعراء إلى النار» .

قال ابن الكبىّ  : أقبل قوم من اليمن يريدون النّبى صلى الله عليه وسلم، فضلّوا ووقعوا على غير ماء، فمكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء، فجعل الرجل منهم يستذرى بفىء السّمر والطّلح، فبينا هم كذلك أقبل راكب على بعير، فأنشد بعض القوم

بيتين من شعر امرئ القيس: لمّا رأت البيتين، فقال الراكب: من يقول هذا الشعر؟ قال: امرؤ القيس، قال والله ما كذب، هذا ضارج عندكم، وأشار لهم إليه، فأتوه فإذا ماء غدق، وإذا عليه العرمض والظلّ يفىء عليه، فشربوا منه وارتووا، حتّى بلغوا النبىّ صلى الله عليه وسلم فأخبروه، وقالوا: أحيانا بيتان من شعر امرئ القيس، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: «ذاك رجل مذكور فى الدنيا شريف فيها، منسىّ فى الآخرة خامل فيها، يجىء يوم القيمة معه لواء الشعراء إلى النار» 

 وذكره عمر بن الخطّاب رضى الله عليه فقال: سابق الشعراء، خسف لهم عين الشعر  .

 قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: يقول من فضّله: إنه أوّل من فتح الشعر واستوقف، وبكى فى الدّمن، ووصف ما فيها. ثم قال: دع ذا رغبة عن المنسبة، فتبعوا أثره. وهو أوّل من شبّه الخيل بالعصا واللّقوة والسّباع والظّباء والطير، فتبعه الشعراء على تشبيهها بهذه الأوصاف.

 قال ابن الكلبى  : أوّل من بكى فى الديار امرؤ القيس بن حارثة ابن الحمام بن معاوية  ، وإياه عنى امرؤ القيس بقوله


يا صاحبىّ قفا النّواعج ساعة


 نبكى الدّيار كما بكى ابن حمام 


وقال أبو عبيدة: هو ابن خذام، وأنشد:


عوجا على الطّلل المحيل لعلّنا 


 نبكى الدّيار كما بكى ابن خذام 


 قال: وهو القائل :


كأنّى غداة البين يوم تحمّلوا 


 لدى سمرات الدار ناقف حنظل


أراد أنّه بكى فى الدار عند تحمّلهم، فكأنّه ناقف حنظل، وناقف الحنظلة ينقفها بظفره، فإن صوّتت علم أنّها مدركة فاجتناها، فعينه تدمع لحدّة الحنظل وشدّة رائحته، كما تدمع عينا من يدوف الخردل، فشبّه نفسه حين بكى بناقف الحنظل. فممّا أخذه الشعراء من شعر امرئ القيس:


قال امرؤ القيس:


وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم 


 يقولون: لا تهلك أسى وتجمّل


أخذه طرفة بن العبد فقال:في المعلقة


وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم 


 يقولون: لا تهلك أسى وتجلّد


 وقال امرؤ القيس يصف فرسا:


ويخطو على صمّ صلاب كأنّها 


 حجارة غيل وارسات بطحلب 


أخذه النابغة الجعدىّ فقال:


كأنّ حواميه مدبرا 


 خضبن وإن كان لم يخضب


حجارة غيل برضراضة


 كسين طلاء من الطّحلب


 وقال امرؤ القيس يصف الناقة:


كأنّ الحصى من خلفها وأمامها 


 إذا نجلته رجلها خذف أعسرا 


أخذه الشمّاخ فقال:


لها منسم مثل المحارة خفّة 


 كأنّ الحصى من خلفه حذف أعسرا 


وقال امرؤ القيس يصف فرسا:


كميت يزلّ اللبد عن حال متنه 


 كما زلّت الصّفواء بالمتنزّل 


أخذه أوس بن حجر فقال


يزلّ قتود الرّحل عن دأياتها 


 كما زلّ عن عظم الشّجيج المحارف 


وقال امرؤ القيس يصف فرسا:


سليم الشّظا عبل الشّوى شنج النّسا


 له حجبات مشرفات على الفال


فأخذه كعب بن زهير فقال:


سليم الشّظا عبل الشّوى شنج النّسا 


 كأنّ مكان الرّدف من ظهره قصر


وأخذه النّجاشىّ فقال:


أمين الشظا عارى الشوى شنج النّسا 


 أقبّ الحشا مستذرع النّدفان 


 وقال امرؤ القيس:


فلأيا بلأى مّا حملنا غلامنا


 على ظهر محبوك السّراة محنّب 


فأخذه زهير فقال


فلأيّا بلأى ما حملتنا غلامنا 


 على ظهر محبوك ظماء مفاصله 


 وقال امرؤ القيس:


وعنس كألواح الإران نسأتها 


 على لاحب كالبرد ذى الحبرات


أخذه طرفة فقال:


أمون كألواح الإران نسأتها 


على لاحب كأنّه ظهر برجد 


 وقال امرؤ القيس يصف امرأة:


نظرت إليك بعين جازئة 


 حوراء حانية على طفل 


أخذه المسيّب فقال:


نظرت إليك بعيّن جازئة 


 فى ظلّ باردة من السّدر


 وقال امرؤ القيس يصف الفرس:


يجمّ على الساقين بعد كلاله 


 جموم عيون الحسى بعد المخيض 


أخذه زيد الخيل فقال


يجمّ على الساقين بعد كلاله 


 كما جمّ جفر بالكلاب نقيب 

امرؤالقيس يسبق الشعراء

+
 قال أبو عبيدة: هو أوّل منّ قيّد الأوابد. يعنى فى قوله فى وصف الفرس «قيد الأوابد » فتبعه الناس على ذلك.

 وقال غيره: هو أوّل من شبّه الثغر فى لونه بشوك السّيال فقال:


منابته مثل السّدوس ولونه


 كشوّك السّيال وهو عذب يفيض 


فاتّبعه الناس. وأوّل من قال «فعادى عداء» فاتّبعه الناس  وأوّل من شبّه الحمار «بمقلاء الوليد» ، وهو عود القلة . و «بكرّ الأندرىّ» والكرّ الحبل  . وشبّه الطّلل «بوحى الزّبور فى العسيب » . والفرس «بتيس الحلّب» .


 وممّا انفرد به قوله فى العقاب :


كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا 


 لدى وكرها العنّاب والحشف البالى


شبّه شيئين بشيئين فى بيت واحد: وأحسن التشبيه.


 وقوله:


له أيطلا ظبى وساقا نعامة 


 وإرخاء سرحان وتقريب تتفل 


وقد تبعه الناس فى هذا الوصف وأخذوه، ولم يجتمع لهم ما اجتمع له فى بيت واحد. وكان أشدّهم إخفاء لسرقة القائل، وهو المعذّل:


له قصريا رئم وشدقا حمامة 


 وسالفتا هيق من الرّبد أربدا 


 ويستجاد من قوله :


فإنّك لم يفخر عليك كفاخر


 ضعيف، ولم يغلبك مثل مغلّب


 ويعاب من قوله:


فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع 


 فألهيتها عن ذى تمائم محول 


إذا ما بكى من خلفها انحرفت له


 بشقّ وتحتى شقّها لم يحوّل


قال أبو محمد: وليس هذا عندى عيبا. لأن المرضع والحبلى لا تريدان الرجال ولا ترغبان فى النكاح. فإذا أصباهما وألهاهما كان لغيرهما أشدّ إصباء وإلهاء.

 ويعاب من قوله:


أغرّك منّى أنّ حبّك قاتلى
 

 وأنّك مهما تأمرى القلب يفعل



وقالوا: إذا كان هذا لا يغرّ فما الذى يغرّ؟ إنما هذا كأسير قال لآسره:
أغرّك منى أنى فى يديك وفى إسارك وأنّك ملكت سفك دمى! قال أبو محمد: ولا أرى هذا عيبا، ولا المثل المضروب له شكلا، لأنّه لم يرد بقوله «حبّك قاتلى» القتل بعينه، وإنما أراد به: أنّه قد برّح بى فكأنّه قد قتلنى. وهذا كما يقول القائل: قتلتنى المرأة بدلها وبعينها، وقتلنى فلان بكلامه. فأراد: أغرّك منّى أن حبّك قد برّح بى وأنّك مهما تأمرى قلبك به من هجرى والسّلوّ عنى يطعك، أى: فلا تغترّرى بهذا، فإنى أملك نفسى وأصبرها عنك وأصرف هواى.

 ويعاب عليه تصريحه بالزنا والدّبيب إلى حرم الناس. والشعراء تتوقّى ذلك فى الشعر وإن فعلته. قال


سموت إليها بعد ما نام أهلها 


 سموّ حباب الماء حالا على حال 


فقالت: سباك الله إنّك فاضحى


 ألست ترى السّمّار والناس أحوالى 


فقلت: يمين الله أبرح قاعدا 


 ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالى


حلفت لها بالله حلفة فاجر:


 لناموا وما إن من حديث ولا صالى 


فلمّا تنازعنا الحديث وأسمحت 


 هصرت بغصن ذى شماريخ ميّال


وصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا 


 ورضت، فذلّت، صعبة، أىّ إذلال


فأصبحت معشوقا، وأصبح بعلها


 عليه القتام سيّئ الظّنّ والبال 




المصادر 



الكتاب: الشعر والشعراء

المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)











reaction:

تعليقات