القائمة الرئيسية

الصفحات

العروض والقافية :الأساسيات والقواعد

 العروض والقافية :الأساسيات والقواعد 








علم العروض والقافية -الأساسيات والقواعد الأولية
















لماذا نحتاج علم العروض والقافية ؟

الشعر العربي ببساطة متناهية؛ كلام يسري بين حروفه تيار خفي لإيقاعٍ يميزه عن النثر. والإيقاع في الشعر؛ شيءٌ غير الكلام، وغير المعاني،هو يتكرر في كلّ شطر من شطور القصيدة الواحدة، على الرغم من اختلاف الكلمات والمعاني فيها. ومع ذلك؛ فمما لاشك فيه، أنّ كلمات البيت الشعري هي التي تحمل ذلك الإيقاع، ولذلك فإنّ تحليلَ الكلمات الشعرية إلى مكوناتها الأولية، لابد أن يصلَ بنا إلى معرفة مكونات الإيقاع الذي تحمله. 

   ما هي مكونات الإيقاع الشعري؟

لقد استطاعت عبقرية الخليل الفذّة أن تكتشف  مكونات الإيقاع الشعري، بنفاذها إلى ما وراء الكلمات الشعرية، وذلك بالنظر إليها نظرةً تجريديةً مبسطَة، غاضةً الطرف عن معاني الكلمات أولاً، وعن صور الحروف ثانياً، ومبقيةً على ما يدلّ عليها من الحركات والسكنات. فالحروف العربية؛لا تخلو من أن تكون متحركةً (بالفتح أو الضم أو الكسر)، نحو: دال (دع)،وقاف (قُلْ)، وميم (من)، أو ساكنةً (خاليةً من الحركات الثلاث)، كالعين واللام والنون من الأمثلة الثلاثة السابقة.

 يقول العروضي (- ٣٤٢ هـ): "اعلم أن معرفةَ الساكن من المتحرك هو أصلُ علم العروض، )ومن لم يكن في طباعه معرفة ذلك فليس يصل إلى علم العروض البتة


المدود (الألف والواو والياء)

وتعتبر المدود؛ (الألف والواو والياء) حروفاً ساكنةً دائماً، لأتعادل من الناحية الإيقاعية الحرف الساكن؛ كالألف من (ذا)، والواو من (ذو)، والياء من (ذي) بل لقد شمل التجريد أيضاً صور الحركات فرمز إليها جميعها برمزٍ واحد (/) ورمز للسواكن برمزٍ آخر (ه)وذا أصبح من السهولة بمكان تجريد أي كلمة أو جملة أو بيت شعر إلى مكوناته الأولية من المتحركات والسواكن، بمقابلَة متحركاته برمزالحركة (/)، وسواكنه برمز السكون (ه).

 فقول نازك الملائكة:

لْلحسنِ في وجهِها رقْرقَه

يساوي: 

/ه /ه / / ه /ه / /ه /ه / /ه

وقول علي محمود طه:

وأغْتدي من سناه نشوانا

يساوي: 

//ه //ه /ه / /ه / /ه /ه /ه

وقول ابن زيدون:

نكاد حين تناجيكم ضمائرنا

يساوي:

 //ه/ /ه / //ه/ه/ه //ه///ه

فالمد قَرار لحركة مجانسة تسبقه. والقرار يعني السكون. )
 وهذه أفضل طرق الترميز، وأكثرها فائدة، 

وقول أحمد رامي:

ِإلى محرابِ َأفْكَاري 

ومهبِط وحيِ أشعاري

يساوي:

 //ه /ه /ه / /ه /ه /ه 

//ه // /ه / /ه/ه /ه

وقول ابن الأحنف:

أيا فَوز َلو أبصرتنِي ماعرفْتنِي 

لطُولِ  شجونِي بعد كم و شحوِبي

يساوي:

 //ه/ه/ /ه /ه/ه//ه /ه//ه//ه 

//ه / / /ه /ه /ه/ /ه ///ه /ه

الكتابة العروضية 


من المعلوم طبعاً، أن الكتابةَ العربيةَ تختلف في بعضِ حالاتها عن النطْق، إذْ توجد حروف ننطقها ولا نكتبها كالألف في: (هذي ولكن)،كما توجد حروف نكتبها ولا ننطقها كالألف في: (ركَزوا و اسمع).

ونظراً إلى أن الإيقاع والوزن، يقعان على الكلام المنطوق لاالمكتوب، كان من المنطق أنْ يعتمد في تحليل الكلمات على أصواتهاالمنطوقة، لا على صورها المكتوبة، وبالتالي كان الاعتبارللَّفْظ لا للخطّ.فما ثبت بالتلفّظ وجب اعتباره، وما سقطَ عند التلفظ ُأهمل. 

وبعبارة أخرى: (ماينطق يحتسب، وما لاينطق يهمل). وهكذا تحتسب الحروف الناقصة إملائياً، وتهملُ الحرو ف الزائدة إملائياً.

 بل إن الكلام أصوات منطوقة قبل أن يكون حروفاً مكتوبة، فالنطق أسبق من الكتابة كما
هو معروف.

(أ) - احتساب الحروف الناقصة إملائياً:


  1. ١ - يحتسب الحرف المشدد حرفين؛ ساكن فمتحرك. مثل:( نقِّل = نقْقلْ = /ه /ه ، حلَّت = حلْلَت = /ه /ه ).
  2. ٢ - تحتسب المَدةُ ( ~ ) حرفين؛ متحرك فساكن. مثل:( آمن= َأْامن = /ه /ه ، مآر ب = مأَارِب = //ه /ه ).
  3. ٣ - يحتسب التنوين نوناً ساكنةً. مثل:( قَْلب = قَلْبن = /ه /ه ، عيد = عيد ن = /ه /ه ).
  4. ٤ - تحتسب الحروف المحذوفة إملائياً. مثل:( الألف في هذي = هاذي = /ه /ه ، لكن = لاكن = /ه /ه ).
  5. ٥ - تحتسب الحركات اُلمشبعة للضمائر والقوافي حروف مد ساكنة مجانسة لها :- فالكسرة المُشبعةُ للضمائر والقوافي؛ تحتسب ياءً ساكنة، مثل:( ِبه = ِبهي = //ه )، (في مر كبِ= في مركَبي = /ه /ه//ه). والضمُة المُشبعةُ للضمائر والقوافي؛ تحتسب واوًا ساكنةً، مثل:(هم = همو= //ه)، (لَيته = ليتهو = /ه//ه)، (ملْعب = ملْعبو= /ه//ه). والفتحةُ المُشبعةُ للقوافي؛ تحتسب ألفاً ساكنة، مثل:(أنْ يطْرب = أنْ يطْربا = /ه/ه//ه ).تشبع حركات الضمائر عادةً إذا وقعت بين متحركين نحو: (َله سر)، بينما تقصر حركات الضمائر الساكن ما قبلها نحو: (فيه، عليه، منه) أو الساكن ما بعدها نحو: (عنده الأنوار)،ولكن قدتقصر الضمائر المشبعة أوتشبع الضمائر المقصورة لضرورة الشعر أحياناً.


(ب) - إهمال الحروف الزائدة إملائياً:

  1.  تهمل ألف التفريق اُلملحقة بواو الجماعة دائماً.مثل: ( مشوا = مشو ، نصبوا = نصبو ).
  2. تهمل ألف الوصل إذا وقعت في درج الكلام. مثل:( وابتدرِ ابتدارا = وبتدرِِ بتدارا ).
  3.  تهمل ألف ( ال ) التعريف القمرية عند الوصل. مثل:(طَلَع البدر = طَلَع لْبدر ، خسف القَمر = خسف لْقَمر ).
  4.  تهمل ( ال ) التعريف الشمسية كلُّها عند الوصل. مثل:(غابت الشمس = غابت ششمس)، أو لامها فقط عند الابتداء مثل:(السيف = أسسيف، الشعر = أششعر).
  5.  تهمل ألف ( أنا ) عادةً، سواء َأوليها متحرك، مثل:(أَنا شاعر = َأنَ شاعرنْ)، أم ساكن، مثل: (أنا الْبحر = َأنَ لْبحر).
  6.  تهمل حرو ف المد (الألف والواو والياء) إذا وليها ساكن، وذلك لالتقاء الساكنين مثال الألف ::(سما الشعر = سم ششعر ، على الخَطْبِ = علَ لْخطْبِ). مثال الواو: ( تحلو الحياُة = تحلُ لْحياةُ ، أقاموا العدلَ = أقام لْعدلَ).- مثال الياء : ( في الأرض = ف لأرضِ ، داعي الهوى = داعِ لهوى )وتحتسب عند الابتداء مثل: ( أُنظُر)، كما قد تقطَع -على قبح- لضرورة الشعر أحياناً. )وتحتسب عند الابتداء، مثل: ( َألْخيل ). وقدتمد لضرورة الشعر أيضاً.


ولن نتطرق إلى الكتابة العروضية بأكثر من الأمثلة السابقة، لأنه كما قلنا ستؤدي بنا إلى طريقة غريبة في الكتابة، ومنفِّرة للقارئ والمتعلّم، ويكفي معرفةُ قانوِنها السهل:

 ( ما ينطق يحتسب ، وما لاينطق يهمل ) 

.
تلك هي الخطوةُ الأولى في إتقان العروض. وهي -على بساطتها-في غاية الأهمية، لأنّ الخطأ في تحليل الكلمات الشعرية إلى مكوناا من المتحركات والسواكن سيؤدي بالتأكيد إلى الخطأ في النتيجة. ولا شك أن التدريب على تحليل الكلمات -شعراً ونثرًا- سوف يعمل على حصول الملَكة الجيدة لدى المتدرب.

مثا: يقول المتنبي :

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره 

إذا استوت عنده الأنوار والظُّلَم


الترميز: 

//ه //ه / //ه /ه/ه //ه///ه 

//ه / /ه /ه//ه /ه/ه/ /ه ///ه


وفيه أهملنا ألفَي ( ما و إذا ) وياء ( أخي ) لالتقاء الساكنين.كما أهملنا ألفَي الوصل في ( انتفاع و استوت ).وأهملنا (ال) التعريف الشمسية كلها في (الدنيا و الظُّلَم)، والألف فقط من
(ال) التعريف القمرية من كلمة (الأنوار).في حين احتسبنا الحرف المشدد من (الدنيا و الظُّلَم) حرفين؛ ساكن فمتحرك، واحتسبنا الحركة المشبعة لهاء الضمير في كلمة (بناظره) ياءً ساكنةً (بناظرِهي) وللميم في كلمة القافية (الظلَم) واوًا ساكنةً، بينما قُصر ت الهاء في كلمة (عنده) لسكون ما بعدها.

مثال ( ٢) : يقول ابن زيدون:


ِبنتم وِبنا فما ابتلَّت جواِنحنا

شوقاً إليكم ولا جفَّت مآقينا


الترميز:

 /ه/ه //ه/ه //ه /ه /ه //ه///ه 

/ه/ه //ه /ه //ه /ه/ه //ه/ه/ه


وفيه احتسبنا الحرف المشدد من ( ِبنا، ابتلّت، جفّت) حرفين؛ ساكن فمتحرك. واحتسبنا التنوين في (شوقاً) نوناً ساكنةً. كما احتسبنا المَدةَ في (مآقينا) حرفين؛ متحرك فساكن.في حين أهملنا ألف الوصل في (ابتلَّت)، وألف (فَما) قبلها لالتقاء الساكنين.


مثال  : يقول أبو فراس الحمداني:


نعم َأناْ مشتاق وعندي َلوعةٌ 

ولكن مثْلي لا يذَاع َله سر


الترميز:

 //ه // /ه/ه/ه //ه / //ه//ه 

//ه/ه/ /ه/ه /ه //ه/ //ه/ه/ه

وقد أهملنا هنا ألف (أنا = َأنَ).واحتسبنا التنوين في (مشتاق) و(لوعةٌ) نوناً ساكنةً  (مشتاقُن ، َلوعتن).واحتسبنا الألف المحذوفةَ في (لكن = لاكن).كما احتسبنا التشديد في (لكن و سر) حرفين؛ ساكن فمتحرك.واحتسبنا -أخيرًا- حركة هاء الضمير، وحركة القافية المشبعتين حرف مد مجانس لهما (َله = لَهو ، سر = سررو).

مثال ( ٤) : يقول الشاعر القديم:


أَناْ ابن جلا وطلاّع الثَّنايا

 متى أضعِ العمامةَ تعرِفوني


الترميز

 //ه / //ه //ه/ه/ه //ه/ه 

//ه / //ه //ه/ / /ه//ه/ه


وفيه أهملنا ألفَي ( أنا و ابن ) هكذا: ( أنَ بن).كما أهملنا (ال) التعريف الشمسية من كلمة (الثّنايا)، والألف فقط من (ال) التعريف القمرية في كلمة (العمامة).في حين احتسبنا الحرف المشدد من (طلاّع والثّنايا) حرفين؛ ساكن فمتحرك.

مثال ( ٥) : يقول ابن ضمرة:

ونزلَ الشيب ولَم نستعده ِ

بريبة على الشبابِ فاحتملْ

الترميز:
 
/ / / /ه /ه / / /ه /ه/ه//ه 

//ه //ه //ه / /ه / /ه //ه

وفيه أهملنا (ال) التعريف الشمسية من كلمة (الشيب و الشباب)، وألف الوصل من كلمة (فاحتملْ).في حين احتسبنا الحرف المشدد في كلٍّ من (الشيب و الشباب) حرفين؛ساكن فمتحرك. كما احتسبنا الحركة المشبعة لهاء الضمير في كلمة (نستعده)ياءً ساكنةً(نستعدهي). والتنوين من قوله: (بريبة) نوناً ساكنة (ِبريبتن).

مثال ( ٦) : يقول أبو فراس الحمداني:

عليلَةٌ بالشآمِ مفْردةٌ 

بات بأيدي العدى معلِّلُها

الترميز : 

//ه //ه /ه /ه / /ه ///ه 

/ه / //ه /ه / /ه //ه///ه

وفيه احتسبنا التنوين نوناً ساكنة في (عليلةٌ و مفردةٌ)، واحتسبنا الشدةَ حرفين؛ ساكن فمتحرك في (الشآم، معلِّلها)، كما احتسبنا المدة من (الشآم) حرفين؛ متحرك فساكن.
في حين أهملنا (ال) التعريف الشمسية من قوله (بالشآم) والألف فقط من (ال) التعريف القمرية في: (العدى). كما أهملنا الياء الثانية من قوله (بأيدي)، لالتقاء الساكنين.

مثال ( ٧) : للمؤلّف:


ياحسنها َليلَةً وافى النعيم ِبها 

فيها انتشينا ِبخمرِ العلْمِ لا السكْرِ

الترميز:

/ه/ه//ه /ه//ه /ه/ه //ه ///ه 

/ه/ه //ه/ه //ه /ه /ه / /ه /ه /ه

وفيه احتسبنا التنوين نوناً ساكنة من قولنا (ليلةً)، واحتسبتا الشدةَ حرفين؛ ساكن فمتحرك في: (النعيم، السكْر)، كما احتسبنا الكسرةَ المشبعة للقافية ياءً ساكنة ( السكِْر = السكْري ). في حين أهملْنا الألف المقصورة في (وافى) وألف (فيها) لالتقاء الساكنين، وألف الوصل في ( انتشينا ). كما أهملنا ( ال ) التعريف الشمسية كلها في: ( النعيم، السكْر )، والألف فقط من ( ال ) التعريف القمرية في: ( العلْم )




المقاطع العروضية 

من المعلوم - في العربية- أنّ الحرف(الساكن) لا يقوم بنفسه، كما لايفْرد الحرف المتحرك أبداً، وأنَّ أقلّ مايفْرد بذاته من الأصوات "متحرك فساكن" نحو: (هلْ ، قُلْ ، من) أو (ذا ، ذو ، ذي). ذلك أن العربي -في كلامه- لا يبتدئ بساكن، ولا يقف على متحرك، فهو يبتدئ كلامه-دائماً- بالمتحرك، ويقف على الساكن، مهما تعددت المتحركات قبل ذلك الساكن. فإذا أراد الوقوف على متحرك أصلاً، أسكنه في اللفظ. وإذْ لم يسغْ للعربي الوقوف على متحرك في النثر، فهذا في الشعر أولى، لأنّ الشعرإيقاع منساب، لا يتوقّف إلاّ أواخر الشطور. ولذلك كانَ من المنطق أنْ نعتبر كلَّ تتابعٍ حركي ينتهي بساكنٍ مقطعاً عروضياً مستقلاً وهكذا

تتمايز المقاطع العروضية، تبعاً لعدد المتحركات التي تسبق الساكن. فالساكن هو القرار النغمي للمتحركات، ولا بد لكل تتابع حركي من قرار، أي سكون  

 يقول الأخفش في كتاب العروض "واعلم أنك لا تقف على حرف متحركاً كانَ أو ساكناً- إلاّ إذا أسكَنته في اللفظ، وإنْ كان قد يتحرك في الإدراج".

 الغريب أنه على الرغم من إقرارهم بذلك، فهم يقبلون مقطعاً عروضياً كالذي يسمونه السبب الثقيل (//) والوتد المفروق (/ه/)! وهي مقاطع وهمية،  تنتهي بمتحرك، فلا يصح الوقوف عليها أصلاً. ومعلوم أن الكلمات أو الحروف التي تقابلها مثل: (لَك ، قَالَ ..) تندمج عادةً مع ما بعدها في أثناء الكلام، فتقول: (لَك الأمر و قالَ زيد ..)، فإذا أردت الوقوف عليها؛ توجب الوقوف عليها بسكون فتقول: (َلك و قالْ).

وتظهر الملاحظة الدقيقة لمكونات الإيقاع في أوزان الشعر العربي المختلفة، فرقاً أساسياً يميزها عن النثر. فالمقاطع العروضية في الشعر؛ لا تتعدى واحدًا من ثلاثة أشكال أصلية، هي

  1. السبب: ويتألف من متحرك فساكن ورمزه (/ه)
  2. الوتد: ويتألف من متحركين فساكن ورمزه (//ه)
  3.  الفاصلة: وتتألف من ثلاث متحركات فساكن ورمزها (///ه)
في حين لا  حد لعدد المتحركات التي تسبق الساكن في النثر). وهذا أحد أسرار الإيقاع في الشعر العربي، وخصيصةٌ هامةٌ من خصائصه.كما تظهر الملاحظة أيضاً، أنّ السبب والفاصلةَ قيمتان إيقاعيتان متغيرتان؛ السبب بإمكانية سقوط ثانيه الساكن، والفاصلة بإمكانية سكون ثانيها المتحرك كما سنرى في حين يشكِّل الوتد قيمةً إيقاعيةً ثابتةً أبداً،لايصيبها أي تغييرٍ في سياق الإيقاع الشعري. فهو - كما يدل على ذلك اسمه- دعامةُ الإيقاعِ العربي، وركنه الأساس.

أسماء المقاطع -كمعظم مصطلحات العروض الأخرى- لا توحي بالمراد منها. وكان بودنا وضع مصطلحات موحية أخرى. كقولنا في النثر مثلاً: ( بعثَ عمر ر سلَه = /// /// ///ه ) يسمى هذا التغيير (بالزحاف)، وهو -كما سنرى- تغيير عارض، قّلما يخلو منه بيت واحد من القصيدة، ولا يخلّ بموسيقى البيت ووزنه. وإذا ورد في بيت لا يلزم دخوله على بقيةالأبيات.

ثالثاً: التفاعيل العروضية:


وتبين الملاحظة الفاحصة للأوزان الشعرية، أنّ المقاطع العروضيةَ الثلاثةَ فيها، تتآلف فيما بينها وتتزاوج بطريقة خاصة، تختلف كثيرًا عما يحدث في النثر. فهو تآلف منتظَم، يشكِّلُ الوتد فيه قاسمه المشترك. إذ تتشكل أوزان الشعر المختلفة إما من تآلف الوتد مع الفاصلة فقط، (وذلك في بحري الكامل والوافر فقط)، أو من تآلف الوتد مع السبب فقط (كما في بقية البحور). في حين لا يتآلف السبب مع الفاصلة، كما لا تتجاور الأوتاد، ولا الفواصل، إلاّ بعد التغير العارض (الزحاف) كما سنرى.

وتبين الملاحظة أيضاً، أن الوتد لا يقترنُ إلاّ بفاصلة واحدة، ولكنه قد يقترن بسبب واحد أو سببين أو ثلاثة. وتبعاً لمكان الوتد من الفاصلة أوالأسباب المقترنة به، أهو قبلها أم بعدها، فقد نشأ لدى الخليل ثماني وحدات وزنية، وضع لها مقابلات لفظية مجردة من المعنى، تحكي الإيقاع وتماثله، حركةً بحركة و سكوناً بسكون، شقَّ  ق أسماءَها من المادة اللغوية (ف ع ل)،فسميت (التفاعيل). وقد أضفْنا إليها تفعيلةً أخرى (هي: فَعلن)، تدخل في تركيب بحرين َلم يؤصلْ لهما الخليل (هما:الخَبب وال  دوبيت)، فأصبح عدد التفاعيل عندنا تسعَ تفعيلات أصيلة:


اقتران الوتد بالفواصل والأسباب  والرمز المقابل اللفظي


  1.  فاصلة وتد ///ه //ه متفاعلُن
  2.  وتد فاصلة //ه ///ه مفاعلَتن
  3.  سبب وتد /ه //ه فاعلن
  4.  وتد سبب //ه /ه فَعوُلن
  5.  سببان وتد /ه /ه //ه مستفْعلن
  6.  وتد سببان //ه /ه /ه مفاعيُلن
  7.  سبب وتد سبب /ه //ه /ه فاعلاتن
  8.  سبب سبب /ه /ه فَعلن
  9.  ثلاث أسباب فحركة /ه /ه /ه / مفْعولات

وبغض النظر عن التفعيلتين الأخيرتين ( فَعلن و مفْعولات )؛ 

نلاحظ أنه لا بد في كل تفعيلة ما  من وتد؛ يقترن إما:

  1.  بفاصلة ( متفاعلُن ///ه //ه ) و ( مفاعلَتن //ه ///ه ) .
  2.  أو بسبب واحد ( فاعلُن /ه //ه ) و ( فَعوُلن //ه /ه ).
  3.  أو بسببين (مستفْعلن/ه/ه//ه) و(مفاعيلُن //ه/ه/ه) و(فاعلاتن /ه//ه/ه)·

يلاحظ -في المجموعات الثلاث- أنّ كل تفعيلتين متعاكستا الترتيب المقطعي ف(متفاعلن) عكس (مفاعلتن)، و(مستفعلن) عكس (مفاعيلن)، و(فاعلن) عكس (فعولن). في حين لاعكس ل(فاعلاتن)، لتوسط الوتد بين السببين.



أما (مفْعولات)؛ فتتألف كما نرى من ثلاثة أسباب متتالية فمتحرك (/ه /ه /ه /). لكن متحركها الأخير يندمج عادةً مع ما يليه، مشكِّلاً الوتد الخاص ذه التفعيلة. ولذلك فهي تفعيلة تابعةٌ لغيرها، ولا تقوم بنفسها أبداً،قَِبلْنا ا كوحدة لحملِ إيقاعِ بعض البحور عليها، وهي لا تعني لنا هنا أكثر.( من حملها للإيقاعولا تعني أسماء التفاعيل سوى كضوابط صوتية، تحاكيالإيقاع لفظياً،

 وتقاس كلمات البيت زمنياً، مما يساعدنا على حفظ الأوزان، والسيطرة عليها.وجدير بالذكر أننا نزِنُ بالتفعيلة العروضية أشكالاً مختلفةً لا حصر لها من الكلمات وأجزاءِ الكلمات، وذلك بخلاف الوزن الصرفي. فَ (فعولن) مثلاً؛ تعاد ل روضياً كلمتي (حنونٌ و جهولٌ)، كما تعادل الكلمات؛(حصانٌ ، يحاكي ، إلى أنْ ..). كما أنّ (فاعلن) تعادلُ عروضياً كلمتي (شاعر و فارِ  س)، كما تعادلُ أيضاً الكلمات؛ ( موعد ، يؤمنوا ، أنْ ترى ،من َله ..). وكذلك فإن (مستفعلن) تعادل عروضياً (مستسلم، مستبسِلٌ)،كما تعادل أيضاً الكلمات؛ (أطْيافُها، أشواقنا، دانت لها، شوقاً إلى، كم زائرٍ، ماضره ..)، وهلم جراً ..١) فكأنّ أصل التفعيلة هو (/ه/ه/ه//ه = مستفْعيلَتن أو مفعولاتتن)، و  عدلَ ا إلى (مفعولات) )لسهولة النطق ا، وذلك على الرغم من انشطار وتدها بين تفعيلتين!


التفاعيل البديلة



كثيرًا ما يطرأ تغير ما على صيغ التفاعيل الأصيلة، بحذف ساكن أوإسكان متحرك فيها، دون أن يخلّ ذلك بموسيقى البيت ووزنه. بل قّلما يخلوبيت واحد في القصيدة من تغير يقع على واحدة أو أكثر من تفاعيله. وهوتغير عارض، إذا ورد في بيت لا يلزم دخوله على بقية الأبيات.

وينشأ عن هذه التغيرات العارضة عدد من التفاعيل البديلة، لها القيمة الإيقاعية للتفاعيل الأصيلة ذاتها  ولا فضلَ يذكر للأصيل على البديل، فلا يعتبر ورود الأصيلِ كمالاً، ولا ورود البديل عيباً، بل ربما كان البديل في الذوق أطيب من الأصل وأكثر استعمالاً منه كما سنرى. وما ذلك إلاّ تقسيم نظري، وضع لإدراك العلاقة بين هذه التفاعيل، وتسهيل الربط بينها. وعلينا أن ننظر إلى التفاعيل جميعها بحس الشاعر ذاته، والذي لم يكن يعرف قَطّ أصيلاً من بديل، وإنما كان يشعر بالانسجام والتناغم، وعدم التنافر الموسيقي في البيت الشعري.

ونحن لن نجهد النفس في تعليل كيفية انتقال الأصيل إلى البديل، ولا في تمحل المصطلحات لكل تغير، لأن في الإحاطة بالتفاعيل الأصيلة، وما يمكن أن تصير إليه بالتغير كفاية لتحقيق غاية هذا العلم، وهي القدرة على وزن الشعر، ومعرفة صحيحه من فاسده، وما قد ينتابه من عوارض، أو يصيبه من خلل.

المصادر 

كتاب كن شاعراً

للشاعر عمر خلوف

مختارات من كتب العروض








reaction:

تعليقات